أَسباب وراءَ مُواجهة السُّوداني للفصائلِ

نزار حيدر

   ١/ للمرَّةِ الأُولى التي تصِل فيها العِلاقة بينَ القائِد العام للقوَّات المُسلَّحةِ السيِّد السُّوداني والفصائِل [وتحديداً أَكبرها عدداً وأَكثرها تسليحاً كمّاً ونَوعاً كتائِب (حزبُ الله)] مرحلَة كسْر العظُم إِثر الحادِثة الإِرهابيَّة التي وقعَت في [مديريَّة الزِّراعة].

   فبعدَ [٣] سنوات من البيانات الإِنشائيَّة المُتكرِّرة وخطابات التَّهديد والوعيد الذي ظلَّ الرَّأي العام يسمعَها من السُّوداني وتعهُّدهِ بملاحقةِ الجناةِ وتقديمهِم للقضاءِ بعد كُلِّ عمليَّةٍ إِرهابيَّةٍ مُشابِهةٍ تستخدِم فيها الميليشيات الطَّائرات المُسيَّرة والصَّواريخ والقذائِف، ها هوَ اليَوم يُسمِّي الأَشياء بأَسمائِها ويضَع النُّقاط على الحرُوفِ في بيانٍ لم يعهَد مثلهُ العراقيُّونَ طُوال السِّنين الماضِية.

   ٢/ يبقى أَن ينفِّذ القائد العام كُلَّ ما جاءَ من قراراتٍ في البيانِ لنتأَكَّد بأَنَّهُ لم يكُن يُمارس الخِداع ببيانهِ أَو أَنَّهُ ليسَ أَكثر من ذرِّ الرَّماد في العيونِ أَو إِنحِناءةً أَمام العاصِفة، كما يذهبُ إِلى ذلكَ بعض المُراقبينَ والمُتابعينَ، وإِنَّما هو قصدَها ومُصمِّمٌ على تنفيذِ ما أَعلنَ عنهُ!.

   ٣/ وبهذا المَوقف إِنحاز السُّوداني، ولأَوَّل مرَّة، إِلى جانب الدَّولة ضدَّ قُوى اللَّادَولة، فهل هيَ إِستراتيجيَّة أَم تكتيكٌ إِنتخابيٌّ تفرضهُ المرحَلة الزَّمنيَّة المُتبقِّية على الإِستحقاقِ الإِنتخابي لاستدرارِ أَصوات النَّاخبينَ؟!.

   هذا ما ستكشِف عنهُ الخطَوات القادِمة في الأَيَّامِ القليلةِ المُقبلةِ.

   ٤/ والبيانُ أَكَّدَ الحقيقةَ التي طالَما ظلَّت قُوى الإِطار التَّنسيقي تتهرَّب منها وتبرِّرها وتسعى للإِلتفافِ عليها وهيَ؛ أَنَّ الحشد قد تمَّ اختطافهُ من قِبلِ الميليشياتِ والفصائلِ المُسلَّحةِ.

   كما أَنَّهُ ثبَّتَ مخاوِف واشنطن من أَنَّ إِقرار قانون هيئة الحَشد سيسمَح للفصائلِ المُسلَّحةِ بالسَّيطرةِ على وتكريسِ نفُوذِها  في الهيئةِ بشَكلٍ قانونيٍّ، أَي أَنَّهُ بمثابةِ إِعترافٍ قانونيٍّ بهذا النُّفوذ، ما يضرُّ بالهيئةِ كمؤَسَّسةٍ قانونيَّةٍ هي جزءٌ من المنظُومةِ الأَمنيَّةِ والعسكريَّةِ في الدَّولةِ.

   كما أَثبتَ حقيقة أَنَّ الجارةَ الشرقيَّة إِنَّما تضغَطُ على القُوى السياسيَّة لتمريرِ القانونِ ليسَ من أَجلِ حمايةِ حقوقِ الحشدِ وإِنَّما لشرعنةِ نفوذِها في الهيئةِ بتقنينِ سيطرةِ الفصائل عليها والتي تحتفظ بولائِها وسلاحِها لها، كما تُعلِنُ هيَ عن ذلكَ مِراراً وتكراراً.

   ٥/ وهناكَ عدَّة أَسباب هي التي دفعَت بالسُّوداني لأَن يتغدَّى بالكتائبِ قبلَ أَن تتعشَّى بهِ، إِذا تبيَّنَت جديَّتهُ في ذلكَ؛

أ/ قُرب الإِنتخابات والتي يُحاول أَن يستعرضَ عضلاتهُ قبلَ أَن يحلَّ وقتَها الدُّستوري نهايةِ هذا العام.

   وخِطابهُ بشأن التَّعديل الوزاري والوُزراء الذين قرَّرَ إِحالتهُم إِلى القضاء، جزءٌ من إِستعراضِ العضلا تِ هذا!.

   ب/ التَّصعيدُ الإِعلامي غَير المُبرَّر الذي انتهجتهُ [الكتائب] ضدَّهُ إِلى حدٍّ أَنَّ أَمينها العام دعا قادَة الإِطار في إِجتماعٍ معهُم إِلى أَن يحجرُوا على قراراتهِ مُتَّهِماً السُّوداني بأَنَّهُ [سفيهٌ] لا يمكنُ الوثُوق بمواقفهِ [الوطنيَّة].

   ج/ حجم الجرائِم والمُخالفات التي يرتكبَها الفصيل المَسنود بقوَّةٍ من الجارةِ، في طولِ البلادِ وعرضِها وعلى كُلِّ المُستوياتِ، الأَمرُ الذي أَثارَ غضَب وتندُّر العراقييِّنَ على السُّوداني ما دفعَ بهِ للإِنتقامِ لمهامِّهِ الدستوريَّة، خِطابيّاً لحدِّ الآن، كونهُ المَسؤُول الأَعلى في الدَّولة والمسؤُول عن حمايةِ الأَمنِ القَومي للبلادِ من عبثِ العابثينَ خاصَّةً السِّلاح خارِج سُلطةِ الدَّولةِ، وعدمِ الظُّهورِ بمظهرِ الضَّعف وكأَنَّهُ يتصدَّى لعنوانهِ الدُّستوري حتَّى إِذا لم يُمثِّل شيئاً على أَرضِ الواقع.

   د/ الضُّغوطات الأَميركيَّة المُستنِدة إِلى وقائعِ ومعلوماتٍ وحقائِق.

   والسُّوداني الآن يفعَل المُستحيل ويُقدِّم التَّنازُلات تلوَ الأُخرى لإِرضاءِ واشنطن وشخْص الرَّئيس ترامب وفريقهِ المسؤُول عن ملفِّ العراق، للحصولِ على التَّجديدِ لولايةٍ ثانيَةٍ وقبلَ ذلكَ لزيارةِ البيتِ الأَبيض [لحدِّ الآن تقدَّمَ بـ (١٧) طلبٍ من دونِ أَن يحصلَ على أَيِّ ردٍّ إِيجابيٍّ] الأَمرُ الذي يتطلَّب منهُ أَن يُثبتَ لواشنطن بأَنَّهُ ليسَ دميةً بيدِ طهران كما تتَّهمهُ!.

   ٢٠٢٥/٨/١٠