سمير عبيد
#تمهيد :مايفرقنا عن غيرنا هو الكتابة بحرية وبالعمق. لأنه لا نعيش مثل #أغلب الصحفيين والباحثين العرب على فتات وصدقات الدول، ولا على فتات وصدقات الحكومات، ولا على فتات وصدقات الأجهزة الاستخبارية ” مستورة ولله الحمد” !
#اولا:-
#أ:-فبعد إعلان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو علنا بانه يعمل لتحقيق ( إسرائيل الكبرى ) وطبعا هو عزف على وتر الحرب الدينية.و تسميتها الدبلوماسية الناعمة هي ” الشرق الأوسط الجديد” .وأردفه قائلا ” بل سنغير العالم ” .ومباشرة جاء له الضوء الأخضر من شخصية مقربة جدا من الرئيس الاميركي دونالد ترامب وهو السفير ” توم براك ” سفير ترامب في تركيا ومبعوث ترامب لسوريا ولبنان عندما قال براك ( إسرائيل لم تعد تعترف بحدود المنطقة .. وتعتبر سايكس بيكو من الماضي ) وكان هذا بمثابة ضوء اخضر لإسرائيل ونتنياهو من جهة واعلان نهاية سايكس بيكو والحدود التي رسمتها والتحضير إلى حدود جديدة” اي اصبحت المنطقة كالعجينة ويُنتظر تشكيلها من جديد” !
#ب:-حينها اعلن نتنياهو (سوف نلاحق اعداء اسرائيل في جميع دول العالم وبلا هواده ) وبعدها قرر قصف العاصمة القطرية الدوحة وسط ذهول العالم من أقصاه إلى اقصاه بحيث حتى لم تعمل (الرادارات القطرية ولا الخليجية) لكشف طائرات وصواريخ نتنياهو التي استهدف بها منازل قادة حركة حماس في العاصمة القطرية .وكانت فضيحة لصفقات الأسلحة الاميركية التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات من قوت الشعب القطري والشعوب الخليجية .بل لم تتحرك اكبر قاعدة أميركية في قطر لكشف تلك الطائرات والصواريخ . وهنا تبرز عشرات علامات الاستفهام !
#ج:- ولم يكتف نتنياهو بذلك بل هدد تركيا وصعّد ضدها فأسس نتنياهو بهذا ” محور شر جديد” يضم تركيا وقطر اضافة لإيران .وحتى هناك مخطط إسرائيلي ” ديموغرافي وامني وعسكري” ضد مصر . وعندما احتجت دولة قطر والدول العربية والإسلامية ودول اوربية ضد الضربة الاسرائيلية صرّح نتنياهو وسفيره في الامم المتحدة ( سنضرب دولة قطر ثانية مادامت تأوي الأرهابيين ،وسنضرب اي دولة تأوي اعداء اسرائيل في ايران وفي تركيا وفي مصر وفي كل مكان ) وهذا بحد ذاته إعلان حرب !
#ثانيا : المنطق أعلاه يُدكّرنا بتاريخ مشابه حصل في الأندلس . فالاندفاع الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة ومن الإنجيليين يذكرنا بالاندفاع الصليبي ضد المسلمين في الأندلس .
وهنا يبرز سؤال كبير وخطير وهو ( هل سيكون مصير الدول والأنظمة الخليجية كمصير ملوك الطوائف في الأندلس ؟ ) لا سيما وان الذي كان سائدا أبان ملوك الطوائف في الأندلس من كراهية وفرقة وفتن وتآمر ضد بعضهم البعض هو نفسه حاصل ويحصل بين الأنظمة الخليجية ولا يمكن انكاره. وعلى من ينكره عليه الرجوع لحجم الكراهية والمؤامرات ضد بعضهم البعض وحتى الساعة . بحيث انتهى حكم ملوك الطوائف في الأندلس بسبب تفككهم وصراعاتهم الداخلية، مما أضعف الأندلس أمام المسيحيين الذين استغلوا ضعفهم ودفعهم الجزية.فهل ستدفع دول وشعوب الخليج الجزية إلى إسرائيل في المستقبل القريب وهي (تنشيف خزائن دولهم والهيمنة على اقتصادياتهم وبورصاتهم وخزائن الذهب لديهم ؟ ) الجواب : محتمل حدوث هذا وقريبا !
#ثالثا:-وللتوضيح اكثر حوّل ملوك الطوائف في الأندلس . فلقد بلغ عدد دويلات ملوك الطوائف في الأندلس 22 دويلة( ياسبحان الله نفس عدد الدول العربية )وكان ذلك في ذروة انقسام الدولة الأموية بعد سقوط الخلافة في عام 1031م.حيث تحولت المدن الكبرى إلى ممالك مستقلة تحكمها هذه الطوائف التي تناحرت فيما بينها واستعانت بملوك النصارى في الشمال ضد إخوانهم المسلمين.فلقد كانت الاستعانة بالنصارى ضد بعضهم البعض السمة الغالبة .بحيث كانوا يدفعون للنصارى الاموال الطائلة لإعانتهم ضد أشقائهم المسلمين ( وهاهو التاريخ يعيد نفسه بالضبط ) من ملوك الطوائف – على سبيل المثال – المعتمد بن عباد ملك إشبيلية الذي عقد حلفا مع ألفونسو ملك قشتالة الصليبي وذلك لحمايته وحماية ملكه من ملوك الطوائف الآخرين وهم مسلمين . بحيث كان المعتمد بن عباد يدفع الجزية إلى ألفونسو مقابل الحماية، بدأت الجزية من عشرة ألف مثقال من الذهب الخالص إلى أن وصلت إلى ثلاثون ألف مثقال في السنة أي مايعادل مئات المليارات في عصرنا الحالي.وكان المعتمد بن عباد لايستطيع أن يخالف قولا للملك الصليبي الفونسو، وقد كان يتعمد الملك الفونسو إهانة المعتمد حتى أنه طلب منه ذات يوم الا تلد زوجته-زوجة المعتمد بن عباد- إلا في مسجد قرطبة .فقد كان أوفانسو يؤمن بالتنجيم!
#رابعاً: ما أشبه اليوم بالبارحة فعلا .. فقادة دول الخليج هم استنساخ فعلي لملوك الطوائف. فملوك الطوائف كانوا يدفعون الجزية مقابل الحماية وقادة دول الخليج يدفعون الجزية مقابل الحماية.ملوك الطوائف في الأندلس كانوا يستعينون بالصليبيين على بعضهم البعض. وقادة دول الخليج يستعينون بالصليبيين على بعضهم وعلى إخوانهم من العرب والمسلمين. وكان الملوك الصليبيين يهينون ملوك الطوائف بمناسبة وغير مناسبة وهذا بالضبط الذي مارسه الرئيس الاميركي ترامب ورئيس وزراء اسرائيل نتنياهو ضد قادة دول الخليج . ملوك الطوائف تنازلوا للصليبيين عن أجزاء كبيرة من أراضيهم من أجل حماية كراسيهم،واليوم وامس دمر قادة دول الخليج دمروا العراق والدول العربية مثل مصر وتونس وليبيا بالربيع العربي ودمروا سوريا ويدمرون الان في السودان و تنازلوا لليهود عن جزء من أراضيهم العربية، فلسطين، والجولان والضفة الغربية، والعمل جار لإنجاز غزة بلا شعب وصفقة القرن وولادة إسرائيل الكبرى !
من سيقوم بدور ( يوسف ابن تاشفين) في العصر الحديث وينقذ دول الخليج والدول العربية من الضياع وللابد ؟ فالحاكم يوسف ابن تاشفين انقذ ملوك الطوائف من السحق الصليبي عندما توجه للأندلس وسيطر على العديد من مدن وممالك الطوائف وأخذ منهم البيعة وأنقذ الأندلس من سقوط محقق بيد الصليبيين!
فابتهلوا إلى الله تعالى ان يرزقكم بقائد مثل ( يوسف ابن تاشفين ) ويغسل العار الخليجي والعربي ،ويعيد كرامة الامة العربية التي بسبب مواقف الأنظمة الخليجية أهدرت تلك الكرامة مرارا وتكرارا !
سمير عبيد
١٣ سبتمبر ٢٠٢٥
رئيس ومؤسس حزب ” العمل الديموقراطي “