حل الدولتين هو الحل

كامل سلمان

حل الدولتين هو الحل ، هذه العبارة قالها الرئيس التونسي الراحل ( الحبيب بو رقيبة ) في أحدى مؤتمرات القمة العربية قبل أكثر من خمسة عقود وأضاف حينها أخشى أن يأتي اليوم الذي نندم فيه برفضنا مقترح حل الدولتين .. فكرة مقترح حل الدولتين ظهرت بعد حرب الخامس من حزيران عام 1967 م بين الدول العربية وإسرائيل وهو مقترح أمريكا والدول الغربية بإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي والذي ينص على القبول بدولتين فلسطينية وإسرائيلية جنباً إلى جنب بشرط اعتراف الدول العربية وفلسطين بدولة إسرائيل على أن تكون حدود تلك الدولتين هي حدود ما قبل حرب حزيران 1967 م . هذا المقترح لاقى قبولاً ضمنياً عند الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية ، إلا أن تركيا وإيران في زمن الشاه هاتين الدولتين اللتان تقيمان علاقات دبلوماسية واعتراف بإسرائيل قامتا بتحريض الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية على القبول بالمقترح مع عدم الاعتراف بدولة إسرائيل على اعتبار ذلك تجاوزاً لمبادىء الدين الإسلامي الحنيف فقامتا بتحرك سريع ومشاورات مع الدول العربية بعدم الانصياع للمؤامرة التي صاغتها أمريكا والدول الأوربية الغربية ثم تبعتها تظاهرات جماهيرية كبيرة في الدول العربية بتحريض من التنظيمات الإسلامية والقومية العربية رفضاً للمقترح ، فعلاً فشل المقترح في نيل رضى الدول العربية فبقيت الأمور معلقة ، واليوم بعد مرور قرابة الستة عقود على ذلك المقترح يعاد طرح المقترح من جديد لكن هذه المرة إسرائيل هي من ترفض القرار وتطالب بتعديلات عليه وتسمى هذه التعديلات تعديلات ارض الواقع والاخذ بنظر الاعتبار نتائج الحروب التي خاضتها إسرائيل مع جيرانها ، هنا تعقدت المشكلة كما توقع ذلك الرئيس التونسي الراحل فلم يعد بالإمكان حل الدولتين إلا بمقترح جديد وهذا التعديل الإسرائيلي لا يمكن قبوله على الأقل في الوقت الراهن لذلك عمدت بعض الدول العربية إلى إقامة معاهدات سلام مع إسرائيل منفردة للتخلص من شرور إسرائيل والاندماج بالمجتمع الدولي وبنفس الوقت الوقوف خلف الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه التأريخية . حالياً غالبية الدول العربية تسعى لحل الدولتين والاعتراف بدولة إسرائيل لكن جميع التنظيمات والحركات الإسلامية المدعومة من تركيا وايران تقبل بحل الدولتين مقابل عدم الاعتراف بدولة إسرائيل وكأن التأريخ يعيد نفسه . الحقيقة التي أنكشفت للجميع بأن الصراع العربي الإسرائيلي المستمر يصب في خدمة الأطماع التوسعية التركية والإيرانية فنرى بوضوح كيف أصبحت بعض العواصم العربية مسرحاً للأطماع والمصالح الخاصة بهاتين الدولتين . على الدول العربية أن تتوحد بصيغة جديدة تنهي هذا الصراع الذي دمر الشعب الفلسطيني وتنقذ هذا الشعب من تبعات الحروب التي فيها الخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطيني . أن عملية إبعاد الشعب الفلسطيني عن تدخلات الدول الخارجية ضمانة مؤكدة لنيل الشعب الفلسطيني حقوقه وبناء دولته والتعايش السلمي مع الشعب اليهودي ولا يصح المزيد من القتل والتهجير . ختاماً لابد من القول بأن السلام أصبح مطلباً شعبياً ملحاً خاصة بعد الكوارث التي حلت ببعض الدول العربية اضافة إلى الكوارث التي حلت بالشعب الفلسطيني نتيجة اختلاف موازين القوى لصالح إسرائيل بشكل لا يقبل الشك .