فروقات في كلمتين متشابهتي المعنى (ح 1) (استنكفوا واستكبروا)

فاضل حسن شريف

قال الله تعالى عن الاستنكاف والاستكبار “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” ﴿النساء 173﴾

جاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزيادة للمؤلف أبو هلال العسكري: الفرق بين الاستنكاف والاستكبار: أن في الاستنكاف معنى الانفة وقد يكون الاستكبار طلب من غير أنفة وقال تعالى: “ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر” (النساء 172) أي يستنكف عن الإقرار بالعبودية ويستكبر عن الإذعان بالطاعة.

تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن الاستنكاف والاستكبار “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” ﴿النساء 173﴾ “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ” ويؤتيهم جزاء أعمالهم، وعد الله الذين يقرون بوحدانيته، ويعملون بطاعته، أنه يوفيهم أجورهم، ويؤتيهم جزاء أعمالهم الصالحة، وافيا تاما “وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ” أي: يزيدهم على ما كان وعدهم به من الجزاء على أعمالهم الحسنة، والثواب عليها، من الفضل والزيادة، ما لم يعرفهم مبلغه، لأنه وعد على الحسنة عشر أمثالها من الثواب، إلى سبعين ضعفا، وإلى سبعمائة، وإلى الأضعاف الكثيرة، والزيادة على المثل، تفضل من الله تعالى عليهم “وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا” أي: أنفوا عن الإقرار بوحدانيته “وَاسْتَكْبَرُوا” أي: تعظموا عن الإذعان له بالطاعة والعبودية “فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا” أي: مؤلما موجعا “وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” أي: ولا يجد المستنكفون المستكبرون لأنفسهم، وليا ينجيهم من عذابه، وناصرا ينقذهم من عقابه.

وعن تفسير الميسر: قوله تعالى عن الاستنكاف والاستكبار “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” ﴿النساء 173﴾ اسْتَنكَفُوا: اسْتَنكَفُ فعل، وا ضمير. وَاسْتَكْبَرُوا: وَ حرف عطف، اسْتَكْبَرُ فعل، وا ضمير. فأمَّا الذين صَدَّقوا بالله اعتقادًا وقولا وعملا واستقاموا على شريعته فيوفيهم ثواب أعمالهم، ويزيدُهم من فضله، وأما الذين امتنعوا عن طاعة الله، واستكبروا عن التذلل له فيعذبهم عذابًا موجعًا، ولا يجدون لهم وليًّا ينجيهم من عذابه، ولا ناصرًا ينصرهم من دون الله. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن الاستنكاف والاستكبار “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ” وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” (النساء 173) “فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم” ثواب أعمالهم “ويزيدهم من فضله” ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، “وأما الذين استنكفوا واستكبروا” عن عبادته “فيعذبهم عذابا أليما” مؤلما هو عذاب النار، “ولا يجدون لهم من دون الله” أي غيره “وليا” يدفعه عنهم “ولا نصيرا” يمنعهم منه.

جاء في معاني القرآن الكريم: كبر الكبير والصغير من الأسماء المتضايقة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء، وكبيرا في جنب غيره، ويستعملان في الكمية المتصلة كالأجسام، وذلك كالكثير والقليل، وفي الكمية المنفصلة كالعدد، وربما يتعاقب الكثير والكبير على شيء واحد بنظرين مختلفين نحو: “قل فيهما إثم كبير” (البقرة 219) و: ﴿كثيرا﴾ وهي قراءة حمزة والكسائي، ووافقهما الأعمش.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن الاستنكاف والاستكبار “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” ﴿النساء 173﴾ قال شيخهم الطبري: (لن يستنكف يعني لن يأنف ومن يستنكف يعني من يتعاظم). وقال فيلسوفهم الرازي: (لن يستنكف قال الزجاج: أي لن يأنف ومن يستنكف المعنى من استنكف). إلى آخر الآية 173 ومثله كثير، وهو ما عناه الشاعر بقوله: (وفسر الماء بعد الجهد بالماء). وقد فعلوه عن علم وعمد، لا لشيء إلا لأن مفسر القرآن الكريم يجب بزعمهم أن يفسر كل ما جاء فيه، وان كان واضحا ذاهلين عما قالوه في تفسير قوله تعالى: “مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ” وان المحكمات هي الواضحات، وان توضيحها من أشكل المشكلات.

وردت كلمة يستنكف ومشتقاتها في القرآن الكريم: يَسْتَنكِفَ، اسْتَنكَفُوا. جاء في معاني القرآن الكريم: نكف يقال: نكفت من كذا، و استنكفت منه: أنفت. قال تعالى: “لن يستنكف المسيح أن يكون عبد لله” (النساء 172)، “وأما الذين استنكفوا” (النساء 173) وأصله من: نكفت الشيء: نحيته، ومن النكف، وهو تنحية الدمع عن الخد بالأصبع، وبحر لا ينكف. أي: لا ينزح، والانتكاف: الخروج من أرض إلى أرض.

جاء في موقع مع الله صفحة مقالات عن مفهوم النصر في القرآن الكريم: المستكبرين: وأخبر سبحانه وتعالى أن المستنكفين عن عبادته والمستكبرين عنها لا يجدون من دون الله من ينجيهم من عذابه إذا حل بهم. قال الله تعالى: “وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا” (النساء 173).

قال الله تعالى في كلمة يستنكف ومشتقاتها “لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا” ﴿النساء 172﴾، “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” ﴿النساء 173﴾.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن الاستنكاف والاستكبار “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” ﴿النساء 173﴾ وإنّ الله العزيز القدير سيكافئ في يوم القيامة أولئك الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقاموا بالأعمال الخيرة، ويعطيهم ثوابهم كاملا غير منقوص ويجزل لهم الثواب والنعم، أمّا الذين تكبروا وامتنعوا عن عبادة الله، فإنهم سينالون منه عذابا أليما شديدا، ولن يجدوا في يوم القيامة لأنفسهم وليا أو حاميا من دون الله.