الثائر لبيروت يعيد وحدة الساحات

تُعيد معادلة “وحدة الساحات” تجسيد نفسها من جديد مع عودة الردَّين الإيراني واليمني على اعتداءات الكيان الإسرائيلي على لبنان، وتحديدًا الضاحية الجنوبية لبيروت. فبعد محاولاتٍ حثيثة من حكومة نتنياهو لفرض واقعٍ جديد يقوم على استباحة الساحة اللبنانية دون أي ردٍّ مباشر من قوى المحور، جاءت الضربات الأخيرة لتؤكد أن الاعتداء على أي طرف في محور المقاومة لا يمرّ دون ثمن.

هذا التطور يعكس أن معادلة الردع لم تسقط، وإنما أعادت ترتيب أدواتها وأولوياتها وفق المتغيرات الميدانية والسياسية. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن توسيع دائرة العدوان سيقابله اتساعٌ في دائرة الرد، وأن الجبهات التي حاول الاحتلال فصلها عن بعضها لا تزال تحتفظ بقدرٍ كبير من الترابط والتنسيق الاستراتيجي.

وفي المحصلة، يبدو أن المنطقة تشهد عودة تدريجية لمعادلة “وحدة الساحات”، ليس كشعارٍ سياسي فحسب، بل كواقعٍ ميداني يعيد رسم حدود الاشتباك ويُربك الحسابات التي راهن عليها الاحتلال خلال الفترة الماضية.