لبنان بين الدستور والوصاية الأميركية: خيانة للواجب أم تقاعس مبرمج؟

عدنان علامة

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

عاد العدوان الإسرائيلي في الذكرى السنوية الأولى لتفجير “البيجر”، ليؤكد أن التهديد للبنان ليس ظرفياً بل استراتيجياً، إذ شنّت الطائرات المعادية عدوانًا غادرًا بصواريخ تدميرية زنة 2000 باوند على ميس الجبل، دبين، كفرتبنيت، برج قلاوي والشهابية، في خرق سافر للقرار 1701.

فهذا القرار نصّ بوضوح على وقف الأعمال العدائية، وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية.

إلا أنّ العدو وبغطاء أميركي احتل ثمانية مواقع جديدة منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، فيما تقاعست الحكومة اللبنانية عن اتخاذ أي إجراء يوازي حجم الاعتداء.

في المقابل، جاءت تصريحات الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس لتكشف حقيقة الإملاءات المفروضة: نزع سلاح المقاومة من الجنوب وكل لبنان كشرط مسبق لأي حديث عن “سلام وازدهار”، تمامًا كما طُلب من الرئيس السوري أحمد الشرع “الليونة” مقابل رفع العقوبات.

وبكلمات أخرى، يُراد للبنان أن يتحول إلى نسخة مستنسخة من نموذج الشرع، أي دولة منزوعة الإرادة والسيادة.

وهنا يُطرح السؤال الدستوري الحاسم: أليس رئيس الحكومة ملزمًا بتنفيذ البيان الوزاري الذي التزم أمام النواب حماية السيادة والأرض والشعب؟ إن تجاهله للعدوان وتماهيه مع التعليمات الأميركية يُعتبر إخلالاً صريحًا بالواجبات المترتبة عليه وفق المادة 70 من الدستور. أمّا إذا ثبت التواطؤ مع شروط العدو على حساب الحقوق الوطنية، فإن الأمر يرتقي إلى الخيانة العظمى المنصوص عليها في نفس المادة .

كما أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تشرعن حق الدفاع الفردي والجماعي عن النفس ضد أي اعتداء مسلح. وبالتالي فإن سحب سلاح المقاومة قبل زوال الاحتلال هو خرق للقانون الدولي، وإهدار لحق اللبنانيين في الدفاع المشروع عن أرضهم.

إن خطورة ما جرى أنّ السلطة التنفيذية والرئاسية لم تكتفِ بالصمت، بل بادرت إلى فتح قنوات تطبيع غير مشروطة مع العدو، في تناقض صارخ مع القسم الدستوري لرئيس الجمهورية ومع أبسط قواعد حماية السيادة. هذه السياسات، الممهورة بتوقيع أورتاغوس وبراك، تُدخل لبنان في خانة التبعية الكاملة وتفتح الباب أمام مشروع التهجير القسري المنوي تنفيذه في غزة بعد تسوية أبراجها ومبانيها بالأرض وتحويل غزة إلى مكان لا يصلح للحياة.

لذلك، فإن مسؤولية مجلس النواب لم تعد محصورة بالمراقبة الشكلية، بل بات واجبًا عليه تطبيق الدستور عبر محاكمة رئيس الحكومة بتهمة الإخلال بالواجبات، ومساءلة رئيس الجمهورية عن تجاوزه لصلاحياته.

 وفي حال عجز المجلس أو خضوعه، يصبح الحد الأدنى المطلوب هو استقالة الحكومة تجنبًا لمزيد من الانزلاق تحت الوصاية الأميركية بما يتماهى مع الشروط الصهيونية .

وإنَّ غدًا لناظره قريب

  19 أيلول /سبتمبر 2025