خمسة سطور هزت البلاد

الكاتب : علي بداي
—————————————
خمسة سطور هزت البلاد!

الانتخابات قادمة، إعلانات عن مشاريع طاقة نووية ، وصناعة سيارات، والحلة عاصمة الصناعة العراقية، وبغداد عاصمة السياحة العربية، والعمارة عاصمة الخرّيط الشرق أوسطية، والبصرة أذكى مدن العالم، والديوانية تنتفض، والسماوة تشهد عصرها الذهبي، عناوين عريضة مدهشة! هذا هو العراق ! ربما هذا هو ما دفعني لرؤية نفسي في مطار بغداد لأجده محاطاً بملايين المتظاهرين من المطار حتى تخوم الحلة وحدود ديالى وأطراف الفلوجة وقرى العزيزية. المفاجأة لم يسمحوا لي بالدخول:
– أنت علي بداي الكافل؟
– نعم كما ترى في جوازي
– أستاذ مبروك! شايف هذا الشعب المتظاهر؟ عيّنك دكتاتوراً لمدة يوم واحد .
– قل غيرها يمعوّد! أنا دكتاتور؟؟
– كما ترى اللافتات وتسمع الهتافات، لديك صلاحية اصدار خمسة قوانين ستبقى سارية لمدة عشر سنين تفضل أنت أكتب وأنا أقرأ القانون بعدك ليصل الناس، وناولني ورقة رسمية.
خمسة قوانين في هذه البلاد المبرقعة، الجامحة المدججة بضغائن التاريخ، ما الذي سأختاره وبمن أبدأ؟ إنها حيرة كبرى! مع ذلك تناولت الورقة وكتبت بكف مرتجفة: الغاء نظام المكونات وتأسيس نظام المواطنة. تحديد راتب رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب والوزير والنائب بحيث لايزيد على الفي دولار شهرياً بلا مخصصات ولا حمايات ولا تقاعد ولا جواز دبلوماسي. منع إشتغال المسؤولين في التجارة. إضافة فقرة في القانون العراقي تعاقب المسؤول المرتشي والسارق للمال العام بالاعدام وباثر رجعي ولغير المسؤول بالسجن 15 سنة مع الالزام بإعادة المسروق. تحريم حمل السلاح بالمطلق لغير قوى الداخلية والجيش.

حل المساء وإنفض المتظاهرون فقلت للشرطي: الم يحن الوقت لاطلاق سراحي؟ قادني الى البهو وقال: أنظر الازدحام كل الطرق مغلقة، لقد نسيت يا سيادة الدكتاتور إضافة قرار منع سفر المشمولين! تعال شوف، لم تعد خطوط الطيران كافية، كلٌ يريد الإفلات!
..ياربي..كان الازدحام خانقاً، الآلاف من وجوه قادة ” العملية السياسية ” التي ملأت الفضائيات طيلة عقدين تتوالى وهي تحمل ما غلى ثمنه وخف حمله. رأيت اشتباكاً بالأحذية أجلكم الله بين نائبة مخضرمة ورئيس وزراء أسبق بعد أن إتهمته بالتسلل والوقوف قبلها في طابور الانتظار وكان أغرب مارايت أن محجبات العملية السياسية قد أسفرن بينما تحجبت السافرات حتى ضاعت علي أشكالهن! أما أعجب مارأيت فهو خلو صف الإنتظار من المعممين! نائب تخاصم مع شرطي لأنه يريد شحن كرسي النيابة معه، وزير أصر على حمل لحاف معه للطائرة لأنه لم ينم منذ أسبوع إذ كان ساهراً على خدمة الوطن، رئيس وزراء أسبق كان يصيح بصوت مدوٍ: وين تروحون مني؟ كل ملفاتكم عندي.. كان صوته عالياً أيقظني من نومي. ما أسهل حل مشاكل العراق! خمسة سطور هزت البلاد!