كلمات مختارة في القرآن الكريم (المقتسمين، عضين، واصبا)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في معاني القرآن الكريم: قسم القسم: إفراز النصيب، يقال: قسمت كذا قسما وقسمة، وقسمة الميراث، وقسمة الغنيمة: تفريقهما على أربابهما، قال: “لكل باب منهم جزء مقسوم” (الحجر 44)، “ونبئهم أن الماء قسمة بينهم” (القمر 28)، واستقسمته: سألته أن يقسم، ثم قد يستعمل في معنى قسم. قال تعالى: “وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق” (المائدة 3). ورجل منقسم القلب. أي: اقتسمه الهم، نحو: متوزع الخاطر، ومشترك اللب، وأقسم: حلف، وأصله من القسامة، وهي أيمان تقسم على أولياء المقتول، ثم صار اسما لكل حلف. قال: “وأقسموا بالله جهد أيمانهم” (الأنعام 109)، “أهؤلاء الذين أقسمتم” (الأعراف 49)، وقال: “لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة” (القيامة 1 – 2)، “فلا أقسم برب المشارق والمغارب” (المعارج 40)، “إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين” (القلم 17)، “فيقسمان بالله” (المائدة 106)، وقاسمه، وتقاسما، قال تعالى: “وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين” (الأعراف 21)، “قالوا تقاسموا بالله” (النمل 49)، وفلان مقسم الوجه، وقسيم الوجه أي: صبيحة، والقسامة: الحسن، وأصله من القسمة كأنما آتى كل موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت، وقيل: إنما قيل مقسم لأنه يقسم بحسنه الطرف، فلا يثبت في موضع دون موضع، وقوله: “كما أنزلنا على المقتسمين” (الحجر 90) أي: الذين تتقاسموا شعب مكة ليصدوا عن سبيل الله من يريد رسول الله (وهذا قول الفراء. انظر: معاني القرآن 2/91، وتفسير الماوردي 2/378)، وقيل: الذين تحالفوا على كيده عليه الصلاة والسلام (انظر: تفسير الماوردي 2/378، والدر المنثور 5/98، وتفسير مشكل القرآن لمكي ص 127). خنس قوله تعالى: “من شر الوسواس الخناس” (الناس 4)، أي: الشيطان الذي يخنس، أي: ينقبض إذا ذكر الله تعالى، وقوله تعالى: “فلا أقسم بالخنس” (التكوير 15)، أي: بالكواكب التي تخنس بالنهار، وقيل: الخنس هي زحل والمشتري والمريخ لأنها تخنس في مجراها (راجع هذه الأقوال في الدر المنثور 8/431)، أي: ترجع، وأخنست عنه حقه: أخرته.

جاء في تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: قوله سبحانه “تقاسموا بالله لنبيتنه” (الأعراف 20) أي حلفوا بالله لنهلكنه ليلا و مقتسمين في قوله تعالى: “أنزلنا على المقتسمين” الحجر 90): متحالفين على غضب رسول الله صلى الله عليه وآله، وقيل: على تكذيبه. جاء في كتاب 1000 سؤال وجواب في القرآن للمؤلف قاسم عاشور: (المقتسمين) (س 55:) قال تعالى: “كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ” (الحجر 90) من هم (المقتسمين)؟ وما معنى الآية؟ (ج 55:) روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، اليهود والنصارى.

قال علي بن إبراهيم القمي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: “الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ” (الحجر 91). قال: قسموا القرآن ولم يؤلفوه على ما أنزله الله، فقال: “لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)” (الحجر 92-93). يقول الشيخ حسن العامري في خطبة له: لا يقبل الدين الجزئية “الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ” (الحجر 91) أي آمنوا ببعضه وكفروا بالآخر. جاء في كتاب 1000 سؤال وجواب في القرآن للمؤلف قاسم عاشور: (عضين) (س 53:) قال تعالى: “الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ” (الحجر 91)، فمن هم؟ وما معنى قوله: عِضِينَ؟ (ج 53:) روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هم أهل الكتاب، جزّءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.

وردت واصب في القرآن الكريم: وَاصِبًا وَاصِبٌ. جاء في معاني القرآن الكريم: وصب الوصب: السقم اللازم، وقد وصب فلان فهو وصب، وأوصبه كذا فهو يتوصب نحو: يتوجع. قال تعالى: “ولهم عذاب واصب” (الصافات 9)، “وله الدين واصبا” (النحل 52). فتوعد لمن اتخذ إلهين، وتنبيه أن جزاء من فعل ذلك عذاب لازم شديد، ويكون الدين ههنا الطاعة، ومعنى الواصب الدائم. أي: حق الإنسان أن يطيعه دائما في جميع أحواله، كما وصف به الملائكة حيث قال: “لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون” (التحريم 6) ويقال: وصب وصوبا: دام، ووصب الدين: وجب، ومفازة واصبة: بعيدة لا غاية لها.

جاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزيادة للمؤلف أبو هلال العسكري: وعن الفرق بين الوصب والالم يقول العسكري في كتابه: أن الوصب هو الالم الذي يلزم البدن لزوما دائما ومنه يقال ولا واصبة إذا كانت بعيدة كأنها من شدة بعدها لا غاية لها ومنه قوله تعالى “وله الدين واصبا” (النحل 52) وقوله تعالى “ولهم عذاب واصب” (الصافات 9).