الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في کتاب بحوث فقهية حول اللحوم الحلال والزي والتجمل ومسائل أخرى للسيد محمد رضا السيستاني: الدعاء: وأما الدعاء المذكور في الصحيحة الثانية أيضاً فيمكن تفسيره بالقنوت بناءً على وجوبه كما قال به الصدوق في الفقيه ولفظه: (والقنوت سُنّة واجبة من تركها في كل صلاة فلا صلاة له قال الله عز وجل: “وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ” (البقرة 238) يعني مطيعين داعين، ولكن الاستدلال بالآية مبني على أن يكون المراد بالقيام لله هو الصلاة ومن القنوت القنوت المصطلح وكلاهما غير ثابت بل ممنوع وتفصيل الكلام في ذلك في محلّه. وذكر سيدي الاستاذ الوالد دام ظله أنه يُحتمل أن يكون المراد به نفس النيّة أي إضافة العمل إلى الله تعالى إضافة تذلّلية، فقد ورد في تفسير قوله تعالى: “وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ” (القصص 88) أي: لا تعبد، وفي حديث: (أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيءٍ قدير) فتأمل.
وعن الزكاة يقول السيد السيستاني في كتابه: ففي صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (فرض الله عز وجل الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تسعة أشياء وعفا عمّا سواهن). (أقول): الظاهر أنه إشارة إلى الآيات الآمرة بالصلاة والزكاة معاً كقوله تعالى: “وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَِنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ” (البقرة 110).
وعن الحج يقول السيد محمد رضا السيستاني: ففي رواية الأعمش: (وفرائض الحج: الإحرام والتلبيات الأربع… والطواف بالبيت للعمرة فريضة، وركعتان عند مقام إبراهيم فريضة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة، وطواف النساء فريضة، وركعتان عند المقام فريضة، والوقوف بالمشعر فريضة، والهدي للمتمتع فريضة، فأما الوقوف بعرفة فهو سُنّة واجبة والحلق سُنّة ورمي الحجار سُنّة). وفي مرسلة ابن فضّال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سُنّةٍ). وفي مرسلة الصدوق في الفقيه عن الصادق: (الوقوف بعرفة سُنّة وبالمشعر فريضة وما سوى ذلك من المناسك سُنّة). وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال: (لا تحل له النساء حتى يزور البيت فإن هو مات فليقض عنه وليّه أو غيره فأما ما دام حياً فلا يصلح أن يُقضى عنه، وإن نسي الجمار فليسا بسواء إن الرمي سُنّة والطواف فريضة). وفي صحيحته الأُخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل نسي السعي بين الصفا والمروة قال: (يُعيد السعي) قلت: فإنه خرج قال: (يرجع فيعيد السعي إن هذا ليس كرمي الجمار إن الرمي سُنّة والسعي بين الصفا والمروة فريضة). وفي رواية أحمد بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: “وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ” (الحج 29) قال: (طواف الفريضة طواف النساء). (أقول): أما كون الإحرام للحج من فرائضه فيمكن أن يكون بملاحظة قوله تعالى: “فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ” (البقرة 197) فإن المقصود بفرض الحج هو الإحرام له، كما يدلّ عليه صحيح معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (إذا أحرمت فعليك بتقوى الله).
ويستطرد السيد السيستاني حفظه الله في كتابه عن الحج قائلا: وأما كون هدي التمتّع فريضة فلقوله تعالى: “فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ” (البقرة 196). وأما كون الوقوف بعرفة سُنّة فلعلّه لعدم دلالة قوله تعالى: “فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ” (البقرة 198) على وجوب الوقوف فيها ولكن لا تخلو من دلالة ضمنيّة عليه، والروايات الدالّة على كون الوقوف بعرفة سُنّة ضعيفة فلا يُعتمد عليها. وأما كون رمي الجمار سُنّة فلأنه لم يرد ذكره في القرآن الكريم. وأما كون الحلق سُنّة فلأن شيئاً من الآيتين اللتين ورد فيهما ذكر الحلق لا يُشعر بوجوبه وهما قوله تعالى: “وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ” (البقرة 196) وقوله: “لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ” (الفتح 27). هذه أهم الموارد التي ذكرت فيها الفريضة في مقابل السُنّة ويظهر منها أن المراد بالفريضة هو ما ذكره الله تعالى في كتابه في مقابل السُنّة وهو ما ثبت وجوبه بقول النبي أو فعله أو تقريره.