نعيم الخفاجي
الدول العظمى تمتلك أسلحة نووية، لذلك لم يتقاتلوا بشكل مباشر، لأنهم يعلمون التدمير يشملهم جميعا، لذلك لم ولن تتقاتل الدول العظمى فيما بينهما بشكل مباشر، يتصارعون على مناطق النفوذ، من خلال دعم معارضات هنا وهناك، لإسقاط أنظمة موالية مرتبطة مع هذه الدولة العظمى أو تلك الدول العظمى الأخرى.
بعد الحرب العالمية الثانية، برز نوع آخر من الصراع، وهو صراع النفوذ، من خلال دعم معارضات لإسقاط أنظمة معينة، سابقا كان السوفيت يسقطون أنظمة موالية إلى أمريكا والغرب، من خلال الحركات الشيوعية بالعالم. بصراع النفوذ بين الدول العظمى، تم الاستعانة في مجاميع وعصابات إرهابية، أمريكا استخدمت الوهابية بحرب استنزاف السوفيت في أفغانستان ونجحت، تم استخدام تنظيمات الوهابية في حروب هيكلة يوغسلافيا، وفي حروب القوقاز والشيشان، حيث أطل علينا لأول مرة، عبر شاشات التلفاز، عناصر عربية سعودية وهابية أمثال سياف وضياف، وهم يقاتلون في الشيشان ضد القوات الروسية بعام ١٩٩٥، لأول مرة شاهد العالم أشكال رؤوس القوى الارهابية، في ملابسهم الأفغانية وشعر رؤوسهم ولحاهم الطويلة.
نجحت المجاميع الارهابية في الفتك في يوغسلافيا وفي الجزائر، تم قتل ربع مليون مواطن مسلم سني جزائري على أيدي عصابات القاعدة، من مايعرف في المجاهدين العرب الأفغان، نفس التنظيمات الوهابية هاجمت أمريكا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١، امريكا احتلت أفغانستان والعراق، أعداء امريكا ايضا قاموا في دعم طالبان والتنظيمات الإرهابية في محاولة لاستنزاف أمريكا في أفغانستان والعراق.
ايضا الأمريكان استعملوا تنظيمات تكفيرية للفتك في شيعة العراق وفي صفحة الربيع العربي، أميركا ومخابرات الناتو، ومن خلال المال السعودي والقطري ودخول أردوغان بالصراع بدعم الاخوان، النتيجة أسقطوا كل الأنظمة العربية الجمهورية التي كانت محسوبة على السوفيت وروسيا الحالية.
تم إشعال حرب أهلية في سوريا استمرت ١٣ سنة انتهت في دعم زعيم تنظيم القاعدة أبو محمد الجولاني لاسقاط النظام السوري، والذي كان آخر نظام قومي عربي يدعم قضية الشعب الفلسطيني، رصدت امريكا مبلغ عشر ملايين دولار لقتل الإرهابي ابو محمد الجولاني، لكونه زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي، اقتضت المصلحة دعم الجولاني وتنصيبه رئيس للجمهورية السورية، لابعاد سوريا من روسيا وإنهاء الوجود الفلسطيني المسلح في سوريا وإسقاط آخر نظام عربي يرفض التطبيع مع إسرائيل، ومحاضرة وإضعاف القوى المقاومة.
في السودان تم إسقاط البشير بسبب مواقفه السابقة المؤيدة للسوفيت، ودعم قضية الشعب الفلسطيني، حاليا السودان تعيش في أسوأ حال بحروب أهلية داخلية، جعلت السودان مهيأ إلى ولادة عدة دول جديدة، ضمن أراضي السودان الحالية.
الجولاني زعيم تنظيم القاعدة أصبح بقدرة قادر معتدل، والشيء المضحك انضم لتحالف محاربة داعش، ابو محمد الجولاني قتل آلاف العراقيين بسبب اتهام الضحايا من الشيعة انهم عملاء مع الامريكان، آلان أبو محمد الجولاني صديق وخادم للأمريكان؟ إذن يستحق الجولاني القتل من انصاره الذين كفروا وقتلوا عشرات آلاف الضحايا من شيعة العراق بحجة أنهم مع الأمريكان.
الفيالق الإعلامية العربية صورت زيارة أبو محمد الجولاني إلى واشنطن، في الفتح العظيم، وأنها تصب في خدمة الإسلام والمسلمين، في الحقيقة الجولاني السفياني افضل شخصية لتجزئة سورية، وإنهاء وجود سوريا كدولة قوية بالمنطقة، مستقبل سوريا عدة دويلات، زيارة الجولاني السفياني ليست فتح كبير، بل هذه الزيارة هي أول محطة نحو سقوط الإرهابي أبو محمد الجولاني السفياني، هذا المجرم وقع في فخ معد بشكل جيد، نعم سيذهب الجولاني السفياني إلى واشنطن ليطلب شرعية وغطاء، لكن مراكز الدراسات الاستراتيجية تقول من مصلحة إسرائيل تقسيم سوريا وليس دعم الجولاني السفياني، والذي ربما ينقلب من يخلف الجولاني لحكم سوريا ويشكل خطر على وجود دولة اسرائيل، مشروع نتنياهو شرق أوسط جديد وفق حدود دول جديدة.
أبو محمد الجولاني السفياني زار موسكو والرياض ونيويورك والدوحة، لم يرفع عنه الإرهاب، وحتى لو رفع عنه الإرهاب يبقى مشمول في التصفية بعد إكمال مهمته، زيارة الجولاني السفياني إلى واشنطن، ترامب يامره، التخلص من انصاره المجاميع الارهابية، النتيجة تقف هذه المجاميع ضده ويكفروه، الجولاني السفياني سوف يشرب من نفس الكأس الذي قتل به ضحاياه بتهمة العمالة إلى أمريكا والغرب.
هناك حقيقة غالبية السوريين وحتى إذا كانوا سنة، لا يستطيعون ينتقدون الجولاني بكلمة واحدة، ولا اي سوري يستطيع يؤسس حزب أو ينتقده، أو يصدر صحيفة، أما الناشطات فلاوجود لهن في سوريا مكانهن في البيوت وفي المطابخ فقط، على عكس العراق، سنة العراق المعجبين في الجولاني يشتمون الساسة الشيعة الحاكمين، ويفخخون ويقتلون، ورغم كل ذلك المرجعية الشيعية أصدرت فتوى في جعل السنة كانفس الشيعة، وهذا هو الفرق بين اتباع الإنسانية، هذه هي اخلاق الامام علي ع وأخلاق اتباع المجرم معاوية الغادر السافك لدماء الأبرياء لتثبيت سلطانه.
زيارة أبو محمد الجولاني الخارجية ليست الأولى لكنها تكون هذه الزيارة بداية سقوطه، زار موسكو ونيويورك والرياض وأبو ظبي وأنقرة… كل رحلة انتهت باستقباله، وسيره على السجادة الحمراء ووعود على الورق، وخرج بلا دولار واحد، مشروع أردوغان احتلال الدول العربية، مشروع نتنياهو تفتيت المنطقة، مشروع نتنياهو مدعوم عربيا وغربيا واسرائيليا.
هناك حقيقة ماحدث من مجازر السويداء والساحل لم تقع مصادفة، ولا هي نتيجة إهمال داخلي فحسب، بل غض الطرف عنها من جهات دولية، بيعت نساء العلويين، صمت العالم الغاية تهيئة العلويين والدروز والمسيح بالقبول بقرار تجزئة سوريا، العالم بات على قناعة تامة تورط حكومة الجولاني ومجاميعه الارهابية، في عمليات القتل الطائفي وسبي النساء، الصمت عن سلطة الجولاني السفياني هي خطة مدروسة، ليس لإنقاذ هذه السلطة الإرهابية، بل لتوريطها وإدخالها في اختبار عنيف يسرع انهيارها.
الصمت الدولي هنا ليس دعماً، بل فخ مدار لكشف فضاعة واجرام المجاميع الاخوانية التكفيرية الحاكمة لسوريا اليوم.
الكاتب السوري محمد هويدي كتب المقال التالي( وفقا لما نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، يجري حاليا تأهيل خط نقل الأسلحة الممتد من طهران إلى لبنان، وهو ما يعيد إلى الواجهة الدور الجغرافي الحيوي الذي لعبته سوريا تاريخيا بوصفها عقدة المواصلات الأهم بين إيران ولبنان، ونقطة الوصل المركزية في منظومة الإمداد الخاصة بمحور المقاومة.
لقد كان قطع هذا الطريق الحيوي أحد الدوافع الأساسية وراء استهداف النظام السوري و إسقاطه، إذ رأت إسرائيل في استمرار هذا الممر تهديدا مباشرا لتفوقها الأمني والعسكري. ومن هذا المنطلق، تبنّت تل أبيب سياسة تقوم على إضعاف الدولة السورية وتوجيه ضربات متكررة لمحور المقاومة، وصولا إلى اتخاذ نتنياهو قرارا استراتيجيا في القضاء على النظام السوري تعويضا عن الخسائر السابقة ومحاولة لإضعاف المحور برمّته.
ومع ذلك، ورغم الانهيار الواسع الذي أصاب النظام وخروجه من المعادلة، نجح حزب الله في إعادة ترميم قدراته العسكرية واستعاد موقعه داخل المعادلة الإقليمية والمحلية، بل وتمكّن من الحصول على صواريخ متوسطة المدى عبر الأراضي السورية ومن السوريين انفسهم. وهكذا، بقي الطريق البري طهران-بغداد-دمشق-بيروت قائما وفعالا، بل ربما أكثر سلاسة وانسيابية من ذي قبل، رغم كل محاولات قطعه..وسيبقى احد التحديات لاسرائيل على المدى البعيد).
انتهى مقال الكاتب السوري الاستاذ محمد هويدي، المجاميع الارهابية دمرت الجزائر واسقطت انظم حكم عربية قومية مثل تونس وليبيا واليمن والسودان وسوريا كلها ذات طابع قومي، آلان باتت الكفة لصالح دول الرجعية العربية، بات ملزما على القوى الشيعية العراقية بشكل خاص التفكير بمصلحة الشيعة وترك الخلافات البينية، وترك لغوة وثرثرة تحرير فلسطين التي تنازل عنها أهلها العرب السنة ومحيطهم السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، تصوروا أنصار الجولاني السفياني تنازلو عن الجولان والسويداء والقنيطرة وجبل الشيخ مقابل بقائهم بحكم سوريا، طيب أنت الشيعي ماتكلي شبيك زاج نفسك بصراع ليس لك؟ معظم أوقاتي اجلس مع أصدقاء سنة العجيب يريدون منا نشتم الشيعة والمرجعيات حتى نصبح بنظرهم عرب، كل أبناء السنة من اسلاميين وبعثيين وشيوعبين وملحدين متفقين على طرد الشيعة وقتلهم، ويجيك الكثير من ساسة قوى شيعية يزجون أنفسهم بصراعات مضرة لكل من هو شيعي، امريكا والغرب ماعندهم مشكلة مع أي شيعي، مشكلتهم أمن اسرائيل، اليوم مواطن أمريكي من أصل مسلم هندي أفريقي شيعي اسماعيلي فاز في عمدة مدينة نيويورك، معظم نجوم السياسة الشيعة في باكستان والهند من عائلة جناح إلى بوتو هم من الشيعة الاسماعيلية، لدى الإسماعيلية البهرا حكومة فدرالية في الهند، العالم يحترمهم، متى نحن كشيعة جعفرية نفكر بمصلحة أبناء الشيعة بالدرجة الأولى ونترك تبني قضايا خاسرة لناس يكفروننا مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
5/11/2025