الاتفاقية مع تركيا…

باقر جبر الزبيدي

كنا ولا زلنا مع أي اتفاق تعقده الحكومات العراقية وهو تأكيد على نهج العملية السياسية الجديدة بعد 2003 حيث كانت الاتفاقيات التي تعقد في زمن النظام السابق قائمة على تنازلات قدمها صدام للعديد من دول الجوار والحديث في ذلك يطول.

الاتفاقية الأخيرة مع تركيا هي سابقة خطيرة في تاريخ الاتفاقيات بين بلدان العالم فلم يحدث طوال التاريخ أن سلمت دولة مقدراتها المائية بالكامل بيد دولة ثانية كما أعلن عنه (كل التقنيات اللوجستية والفنية الخاصة ببناء السدود والبنى التحتية ستكون بإدارة تركيا حصرا).

كما أن البنود الأخرى في الاتفاقية مجحفة بحق العراق والتي منها (الإطلاقات المائية ستكون بإشراف وإدارة تركيا وذلك إلى جانب إدارتها للبنى التحتية المائية وتوزيع الإطلاقات وإدارة المياه بشكل مطلق ولمدة خمس سنوات).

مقابل هذا التسليم الكامل لمقدرات العراق المائية فإن تركيا سوف تقوم بإطلاق مليار متر مكعب على شكل دفعات.

المشاريع التي ستنجزها الشركات التركية في مجال تحديث وتشييد البنية التحتية لموارد المياه في العراق سيتم دفع تكلفتها من خلال نظام يعتمد على مبيعات النفط العراقي وهنا تتحقق مقولة أردوغان (النفط مقابل المياه).

هذه هي أبرز النقاط (المعلنة) التي تضمنتها الاتفاقية والتي بنظرة بسيطة عليها تعلم أن هناك فرق عمل تركية سوف تدخل إلى عمق البنى التحتية المائية على طول العراق وعرضه وسيكون الأمن القومي العراقي في خطر حقيقي خصوصا في ظل إعلان تركيا الدائم أن الموصل وكركوك وغيرها من مدن العراق ( ولاية الموصل ) هي أراض تركية.

أزمة المياه أهملت طوال سنوات ولاتتحمل الحكومة الحالية وحدها مسؤوليتها لكن كان يجب أن تكون هناك حلول تحفظ أمن العراق والغريب أن الاتفاقية مررت في وقت انشغل فيه الجميع بالانتخابات وهنا لا بد أن يعرف الكل أن أزمة المياه لاتخص مكونا أو طائفة بل هي أزمة العراق وشعبه, وتوهم البعض أن أردوغان سوف يمنحه المياه مقابل الولاء المطلق هو أمر خاطئ.

باقر جبر الزبيدي

8 تشرين الثاني 2025