أعلم الشعوب بمعارك آخر الزمان

كمال فتاح حيدر

بات في حكم المؤكد ان بعض العرب يظنون انهم اعلم الناس بتقلبات المستقبل القريب والبعيد في كل القارات، وفي كل الأوقات بروايات لا يعرفون كاتبها ولا ناشرها. .
كل ما يعرفونه عنها يقتصر على ما يسمعونه من خطباء المساجد الذين لديهم خرائط مرسومة بخطوط الطول والعرض عن تحركات الاعور الدجال وخروجه من الشرق (لا احد يعلم عن اي مشرق يتكلمون)، ثم يعبر النهر (ولا احد يعلم شيئا عن اسم النهر). ويخرج معه جيش أوله في بلاد الجان وآخره في بلاد الخيار والباذنجان، وما إلى ذلك من أساطير وخرافات مجهولة المصدر، لكنها ظلت ملازمة لهم على الرغم من تعاقب الدهور والعصور. .

اما القواسم المشتركة لهذه المرويات الشفاهية التنبؤية. فهي:

  • تتحدث فقط عن مستقبل الشرق الأوسط، ولا علاقة لها بهولندا وإيرلندا وبولندا ونيوزلندا.
  • ⁠وضعت المستقبل كله في خانة الموروث الشعبي، وقفلت عليه بالضبة والمفتاح.
  • ⁠قيدت العقل الجمعي العربي ومنعته من التفكير.

آخذين بعين الاعتبار ان هذه المرويات لا علاقة لها بالخيال العلمي، ولا بالتحليل الاستشرافي الذي لا يكتفي برصد الواقع أو تفحص المواقف، بل يفكك معطيات الحاضر ليتخيل المسارات البشرية، محذراً من كوارث قادمة، أو ملهماً لاختراعات علمية وتغيرات سياسية واجتماعية. .

وما اكثر المؤلفات التي مهدت الطريق لإبتكارات غيرت وجه العالم، وتجاوزت حدود التجارب الإنسانية العادية لتطرح تساؤلات حول التكنولوجيا والفضاء، مثل:

  • تنبؤات الكاتب (جول فيرن) عن الغواصات النووية والمركبات الفضائية.
  • ⁠وتنبؤات الكاتب ألدوس هكسلي (1932) عن الهندسة الوراثية في كتابه الموسوم (عالم رائع جديد).
  • ⁠ورواية (1984) لجورج أورويل التي جسدت خطورة الأنظمة الشمولية، والمراقبة الجماعية، وتقييد الحريات.

الطامة الكبرى ان المؤمنين بنظرية الجيوش المليارية التي سوف تزحف في نهاية الزمان صوب الفرات، يتحدثون عنها بالتفصيل وكأنهم كانوا جنودا في أفواج الدفاع والواجبات التابعة لتلك الجيوش الوهمية. وكلما سألناهم عن مصداقية الروايات، قالوا انها موثقة في بطون الكتب. اين تلك الكتب ؟. لا احد يدري. .