مهدي قاسم
حتى لو كان هذا الاختيار غير موفق أو صحيح من وجهة نظر بعض آخر ،أبل ربما قد يتعارض مع المنطق الصائب و العقل السليم ..
إذ هناك بعض قد لا يجد تفسيرا منطقيا لسلوك هذا الناخب أو ذاك بسبب اختياره سياسيا فاسدا أو قائد حزب فاشلا الذي هو نفسه يعترف مرارا و علنا في قنوات تلفزيونية بفشله طيلة سنوات طويلة من الحكم ، داعيا نفسه و أمثاله إلى الانسحاب جانبا مطالبا ب إفساح المجال لمن يمتلكون قدرة التغيير و تقديم الخدمات ؟ ..
بالطبع تفسير لمثل هذا الاختيار هو المصلحة الذاتية والفئوية ، أو الوقوع تحت تأثير غسل دماغ عقائدي متعصب يدفع للانحياز في كل الأحوال .
ولكن مع ذلك ، ورغما على ذلك : علينا أن نعرف أن ناخبا من هذا الصنف و النوع ، إنما يمارس حقه الدستوري المشروع في اللعبة الديمقراطية و ينتخب من يراه مفيدا أفضل بالنسبة له ، أو محققا لمصلحته و مناسبا ومدغدغا لعواطفه الروحية أو الطائفية ، دون أن يهمه في الوقت نفسه تراكم فشل أو حجم فساد هذا الحزبأو ذاك القائد السياسي ..
و إذا كنا نتمسك باللعبة الديمقراطية فعلا و حقا ، فعلينا أن نأخذ علما بأصول و تقاليد هذه اللعبة التي تجري وفقا للبنود والقوانين الدستورية ، دون توجيه وصمة تصنيف بحق أحدما ، لكونه قرر التصويت لهذا الحزب الفاسد أو ذاك السياسي الفاشل .. .
و أخيرا : كما هو معروف أن مجتمعا ما من المجتمعات البشرية موجود كما هو بكل تراكمات أوضاعه النفسية والاجتماعية و الروحية ،و هذا يعني إن هذا المجتمع أو ذاك ليس عبارة عن أثاث البيت يمكن تغييره بأثاث جديد ، عندما نكتشف أنه بات باليا مهترئا و أن لونه الباهت الحائل لم يعد يلائم أذواقنا أو أمزجتنا .
فكل إنسان حر بتحديد و اختيار مسار مصيره ، بغض النظر عن خطأ أو صواب هذا الاختيار.