تحقيق النزاهة العراقية في مليارات دولارات وزارة الشؤون الاجتماعية ضرورة (لا يصلح عمل المفسدين) (ح 3)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع شفق نيوز عن توضيحات رسمية بشأن تصريح وزير العمل بسحب 2.5 تريليون دينار من صندوق الرعاية 23 تشرين الثاني 2025: في غضون ذلك وتعليقا على ماقاله الاسدي، وصفت وزارة المالية في بيان التصريح المتلفز الذي أدلى به وزير العمل والشؤون الاجتماعية بأنه “تضمّن معلومات غير دقيقة تتعلق بسحب مبالغ حساب شبكة الحماية الاجتماعية”. وذكرت المالية في بيان، ان “المبلغ لم يتم سحبة وانما تم تجميد الحساب فقط”، موضحة أنه “تم فتح الحساب الجاري الخاص بشبكة الحماية الاجتماعية منذ عام 2015 ويمول مركزياً لغرض صرف رواتب الرعاية الاجتماعية فقط استنادا” الى قانون الحماية الاجتماعية رقم (11) لسنة 2014 المادة (19/اولا”- أ) التي نصت على (التخصيصات المالية من الموازنة العامة الاتحادية للدولة) وفتح الحساب فقط للفقرة (أ) من القانون المذكور آنفا. وأضافت أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لم تقم بمتابعة رصيد الحساب بالشكل الصحيح من خلال التأييد بالمطابقة للمصرف بالرغم من وجود مبالغ يتم إيداعها خلافاً لطبيعة الحساب و منها مبالغ المسترجعة من البطاقات الذكية لمستفيدي الحماية الاجتماعية للسنوات من (2015 و لغاية 2025). ووفقا للبيان، فإنه “من خلال عمليات التدقيق المالي والفني التي أجرتها وزارتنا و ديوان الرقابة المالية الاتحادي، تبيّن وجود استخدامات للحساب خارج طبيعته المحددة، وهي ممارسات لم تتم من قبل وزارتنا. ونبهت الوزارة الى أن “الحساب يتضمّن أيضاً مبالغ تمويلات محوّلة من وزارة المالية إضافة إلى مبالغ مسترجعة من البطاقات الذكية لمستفيدي الحماية الاجتماعية وهي أموال ما تزال موجودة داخل الحساب ولم تسحب”. ولفتت إلى أن الموضوع قد خضع للتدقيق من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي/ دائرة تدقيق النشاط الاجتماعي بموجب كتابهم ذي العدد/18/21/3/24154 في 17/9/2025، وتم تثبيت الملاحظات الخاصة بالحساب بشكل رسمي وطلب الديوان تحليلا مفصلا للإيرادات الموجودة ضمن الحساب. من جهته أعتبر مصرف الرافدين أن ما تم تداوله من تصريحات وزير العمل والشؤون الاجتماعية بشأن رصيد حساب صندوق هيئة الحماية الاجتماعية “غير دقيق”؛ مبينا أن “المبلغ المشار إليه يعود في الحقيقة إلى حساب شبكة الحماية الاجتماعية المموّل مركزيًا من وزارة المالية، وليس للحساب المذكور آنفًا”. وقال المصدر في بيان ردا على تلك التصريحات، إن الرصيد الفعلي لحساب شبكة الحماية الاجتماعية يبلغ 2,495,921,687 ترليون دينار، بينما يبلغ رصيد حساب صندوق هيئة الحماية الاجتماعية 390 مليار دينار فقط، وجميع هذه الأرصدة متوفرة لدى المصرف بشكل كامل دون أي نقص أو سحب. كما أوضح المصرف أن دوره يقتصر على مسك الحسابات وتنفيذ أوامر الصرف الرسمية الواردة من الوزارة دون أي تدخل في قراراتها، ولم ترد إليه أي موافقة من وزارة المالية لإجراء تحويلات بين الحسابين، وذلك استنادًا إلى أحكام قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدَّل بالقانون رقم (4) لسنة 2020) التي تشترط التخويل الأصولي لأي مناقلة مالية بين الحسابات. وأكد البيان، أن المصرف لم يتلقَّ من وزارة العمل أو من إدارة الصندوق أي طلب أو رغبة باستثمار تلك المبالغ أو سحبها، كما لم يرد إليه أي إشعار أو تبليغ بوجود دعوى قضائية ضد المصرف من أي جهة تتعلق بهذا الموضوع.

عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ” ﴿يونس 81﴾ قوله تعالى:” فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ” ﴿يونس 81﴾ ما قاله عليه السلام بيان لحقيقة من الحقائق لينطبق عليها ما سيظهره الله من الحق على يديه من صيرورة العصا ثعبانا يلقف ما ألقوه من الحبال والعصي وأظهروه في صور الحيات والثعابين بسحرهم. والحقيقة التي بينها لهم أن الذي جاءوا به سحر والسحر شأنه إظهار ما ليس بحق واقع في صورة الحق الواقع لحواس الناس وأنظارهم، وإذ كان باطلا في نفسه فإن الله سيبطله لأن السنة الإلهية جارية على إقرار الحق وإحقاقه في التكوين وإزهاق الباطل وإبطاله فالدولة للحق وإن كانت للباطل جولة أحيانا. ولذا علل قوله: “إن الله سيبطله” بقوله: “إن الله لا يصلح عمل المفسدين” ﴿يونس 81﴾ فإن الصلاح والفساد شأنان متقابلان، وقد جرت السنة الإلهية أن يصلح ما هو صالح ويفسد ما هو فاسد أي إن يرتب على كل منهما أثره المناسب له المختص به وأثر العمل الصالح أن يناسب ويلائم سائر الحقائق الكونية في نظامها الذي تجري هي عليه، ويمتزج بها ويخالطها فيصلحه الله سبحانه ويجريه على ما كان من طباعه، وأثر العمل الفاسد أن لا يناسب ولا يلائم سائر الحقائق الكونية فيما تقتضيه بطباعها وتجري عليه بجبلتها فهوأمر استثنائي في نفسه، ولو أصلحه الله في فساده كان ذلك إفسادا للنظام الكوني. فيعارضه سائر الأسباب الكونية بما لها من القوى والوسائل المؤثرة، وتعيده إلى السيرة الصالحة إن أمكن وإلا أبطلته وأفنته ومحته عن صحيفة الوجود البتة. وهذه الحقيقة تستلزم أن السحر وكل باطل غيره لا يدوم في الوجود وقد قررها الله سبحانه في كلامه في مواضع مختلفة كقوله:”والله لا يهدي القوم الظالمين” (آل عمران 86) وقوله: “ان الله لا يهدي القوم الفاسقين” (المنافقون 6) وقوله “إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ” (غافر 28)، ومنها قوله في هذه الآية: “إن الله لا يصلح عمل المفسدين” ﴿يونس 81﴾. وأكده بتقريره في جانب الإثبات بقوله في الآية التالية: “ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون” ﴿يونس 82﴾ كما سيأتي توضيحه.

جاء في موقع الجبال عن أحمد الأسدي مصر على “ضياع” 2.5 تريليون دينار من أموال الرعاية الاجتماعية: عرضنا الوقائع أمام النزاهة 24 تشرين الثاني 2025: يتضمّن الحساب أيضًا مبالغ تمويلات محوّلة من وزارة المالية إضافة إلى مبالغ مسترجعة من البطاقات الذكية لمستفيدي الحماية الاجتماعية وهي أموال ما تزال موجودة داخل الحساب ولم تسحب. إن الموضوع قد خضع للتدقيق من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي/ دائرة تدقيق النشاط الاجتماعي بموجب كتابهم ذي العدد/18/21/3/24154 في 17/9/2025 وتم تثبيت الملاحظات الخاصة بالحساب بشكل رسمي وطلب الديوان تحليلًا مفصلًا للإيرادات الموجودة ضمن الحساب”. وكانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أصدرت بيانًا حول التصريح، قائلة: “تداولت بعض وسائل الإعلام تفسيرات غير دقيقة لما ورد في تصريح وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أحمد الأسدي بشأن الوضع المالي لصندوق الحماية الاجتماعية، الأمر الذي يستدعي التوضيح منعًا لسوء الفهم”. وأكد البيان أن “رصيد صندوق الحماية الاجتماعية مثبت رقمياً وكاملًا في حسابات الوزارة لدى مصرف الرافدين، ويُعد حقًا ماليًا يُدار وفق الضوابط القانونية، ولا يمكن التصرف به خارج الأطر المقررة”. وأوضحت المالية أنّ “إعانات الحماية الاجتماعية تُصرف بانتظام وهي مؤمّنة بالكامل ضمن الموازنة العامة، ولا ترتبط فنيًا بمستوى السيولة أو حركة رصيد الصندوق. أما حديث السيد الوزير فقد جاء في إطار رؤية مستقبلية تعمل عليها الوزارة لجعل هذه الإعانات ممولة لاحقًا من عوائد الاستثمارات التي سينفذها الصندوق”. أما الإشارة التي وردت في تصريح الوزير “فكانت تتعلق بحالة السيولة النقدية في المصارف وما يطرأ عليها أحيانًا من عدم جاهزية الأموال للسحب الفوري، رغم ثبوتها رقميًا في الحسابات. وقد أكد مصرف الرافدين ذلك رسميًا في كتابه الموجّه إلى الوزارة عقب التصريح”، موضحًا أن “المبلغ محفوظ ومثبت رقميًا”. وأضاف البيان: “وعليه، فإن الحديث كان يخص وضع السيولة وليس فقدان الرصيد أو عدم وجوده، وأن حقوق الصندوق والفئات المشمولة بالحماية الاجتماعية مصونة ومثبتة في السجلات الرسمية”.

وردت كلمة يفسد ومشتقاتها في القرآن الكريم: تُفْسِدُوا الْمُفْسِدُونَ وَيُفْسِدُونَ يُفْسِدُ مُفْسِدِينَ لِيُفْسِدَ الْفَسَادَ الْمُفْسِدَ لَفَسَدَتِ بِالْمُفْسِدِينَ فَسَادٍ فَسَادًا الْمُفْسِدِينَ لِيُفْسِدُوا وَفَسَادٌ لِنُفْسِدَ يُفْسِدُونَ لَتُفْسِدُنَّ مُفْسِدُونَ لَفَسَدَتَا أَفْسَدُوهَا كَالْمُفْسِدِينَ. جاء في معاني القرآن الكريم: فسد الفساد: خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة، يقال: فسد فسادا وفسودا (انظر: الأفعال 4/18)، وأفسده غيره. قال تعالى: “لفسدت السموات والأرض” (المؤمنون 71)، “لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا” (الأنبياء 22)، “ظهر الفساد في البر والبحر” (الروم 41)، “والله لا يحب الفساد” (البقرة 205)، “وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض” (البقرة 11)، “ألا إنهم هم المفسدون” (البقرة 12)، “ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل” (البقرة 205)، “إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها” (النمل 34)، “إن الله لا يصلح عمل المفسدين” (يونس 81)، “والله يعلم المفسد من المصلح” (البقرة 220).