د. فاضل حسن شريف
قال الله تعالى “و َمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا” (الاسراء 59) من نوافل الصلاة في ليلة الجمعة الاولى من شهر رجب تسمى ليلة الرغائب وهي ليلة مباركة فيها اعمال أهمها صلاة نافلة بين صلاتي المغرب والعشاء و الصلاة تتكون من 12 ركعة كل ركعتين بتسليم. انّ أوّل ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمّى “ليلة الرّغائب”، وفيها عمل مأثور عن النّبي صل الله عليه وآله ذو فضل كثير، ورواه السّيد في الاقبال والعلامة المجلسي رحمه الله في اجازة بني زهرة، ومن فضله أن يغفر لمن صلاّها ذنوب كثيرة، وانّه إذا كان أوّل ليلة نزوله الى قبره بعَث الله اليه ثواب هذه الصّلاة في أحسن صورة بوجه طلق ولسان ذلق، فيقول: يا حبيبي أبشر، فقد نجوت مِن كلّ شدّة، فيقول: مَنْ أنت؟ فما رأيت أحسن وجهاً منك، ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك، ولا شمت رائحة أطيب من رائحتك فيقول: يا حبيبي، أنا ثواب تلك الصّلاة التي صلّيتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئتُ اللّيلة لأقضي حقّك، وآنس وحدتك، وأرفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصّور ظلّلتُ في عرصة القيامة على رأسِك، فافرح فانّك لن تعدم الخير أبداً. وَصِفَة هـذه الصّلاة: أن يصوم أوّل خميس من رجب، ثمّ يصلّي بين صلاتي المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة وَانّا أَنْزَلْناهُ ثلاث مرّات وقُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ اثنتي عشرة مرّة، فإذا فرغ من صَلاته قال سبعين مرّة: (اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد النَّبِيِّ الاْمِّيِّ وَعَلى آلِهِ)، ثمّ يسجد ويقول في سجوده سبعين مرّة: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ) ثمّ يسأل حاجته فانّها تقضى ان شاء الله.السابع عشر: من المندوب في شهر رجب زيارة الامام الرّضا عليه السلام، ولها في هذا الشّهر مزيّة كما انّ للعمرة ايضاً في هذا الشّهر فضل، وروي انّها تالية الحجّ في الثّواب، وروي انّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان قد اعتمر في رجب، فكان يُصلّي عند الكعبة ويسجد ليله ونهاره، وكان يُسمع منه وهُو في السّجود: (عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ).
ويذكر أمير المؤمنين عليه السلام البعثة بقوله: (بعثه بالنور المضيء والبرهان الجلي والمنهاج البادي والكتاب الهادي، أسرته خير أسرة وشجرته خير شجرة أغصانها معتدلة وثمارها متهدلة.) قال المسعودي: (بعث الله نبيه صلّى الله عليه وآله رحمة للعالمين ومبشراً للناس أجمعين وقربه بالآيات والبراهين النيرات وأتى بالقرآن المعجز فتحدى به قوماً وهم الغاية في الفصاحة والنهاية في البلاغة وأولوا العلم باللغة والمعرفة بأنواع الكلام من الرسائل والخطب والسجع والمقفى والمنثور والمنظوم والأشعار في المكارم وفي الحب والرمز والتحضيض والإغراء والوعد والوعيد والمدح والتهجين فقرع به أسماعهم وأعجم به أذهانهم وقبح به أفعالهم وذم به آراءهم وسفّه به أحلامهم وأزال به دياناتهم وأبطل به سنتهم، ثم أخبر عن عجزهم مع تظاهرهم (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) مع كونه عربياً مبيناً. وقفة مع هذه الذكرى الخالدة والمباركة: إن هذه الذكرى العطرة تستوجب منا الوقوف بتأمل عند محطات من سيرته صلى الله عليه وآله في الدعوة إلى الإسلام وتوحيد الله تعالى، لنتأسى بها في جميع مراحل حياتنا خصوصاً مرحلتنا الراهنة المعبأة بالتيارات المنحرفة – ونستوحي منها الكثير من الدروس النافع ومنها: 1- استذكار صمود الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصبره ورفضه لأي مساومة على حساب المبادئ. 2- التضحية في سبيل المبدأ والحق، وتحمل المشاق من أجل إعلاء كلمة الله تعالى والدعوة إليه. 3-التحلي بالخلق الرفيع الذي كان من السمات البارزة عليه صلى الله عليه وآله في دعوته الشريفة، وما تميزت به حياته الرسالية من الحكمة والموعظة الحسنة. 4-الجانب العبادي الذي تميزت به سيرته صلى الله عليه وآله. 5-من كلماته صلى الله عليه وآله المأثورة: عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لأنبئكم بالمؤمن؟ من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، ألا أنبئكم بالمسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر سيئاته).
وكان جيش الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم في غزوة تبوك اكثر من 30 ألف، وهي آخر مغازيه. وخرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في رجب، وأقام بتبوك شعبان وأيامًا من رمضان. وصالح بعض الاقوام على الجزية. ومن الحوادث التي حصلت في شهر رجب رجوع الامام علي عليه السلام من حرب الجمل، ووفاة إبراهيم ابن الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم، وطعن الامام الحسن عليه السلام، وفتح خيبر وقتل مرحب، ويوم ودحو الارض.
ولد الامام علي الهادي عليه السلام يوم 15 ذي الحجة سنة 212 هـ في المدينة المنورة وتوفي مسموما يوم 3 من رجب سنة 254 هـ في سامراء ودفن فيها وكانت مدة حياته 42 عاماً وفترة امامته 34 عاما. سورة النور اية 36 “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ” عن صفحة العتبة الحسينية المقدسة: هي زينب ثاني اعظم سيدة من سيدات اهل البيت المحمدي، زخرت حياتها بالفضائل والمكرمات وحفلت بموجبات العظمة والحلال ومقومات الرقي والسمو. وهي المتربية على يد من اتصف بقمة الاخلاق والفضايل، وفي بيت وصفه القرآن الكريم بقوله تعالى “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ” (النور 36) فقد عاشت عليها السلام تلك المحطة المؤلمة من حياتها وهي صابرة محتسبة حتى ارتحلت الى الرفيق الاعلى في الخامس عشر من رجب عام ٦٢ هجرية. السلام عليها يوم ولدت ويوم توفيت مظلومة مهظومة كأمها ويوم تبعث حيا.
قال الله تعالى “وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ” (الشعراء 214) جاء في موقع العتبة الحسينية المقدسة عن المبعث النبوي و انذار النبي عشيرته للكاتب حسين الخشيمي: روى الشيخ المفيد، أحد أهم كبار علماء الشيعة، عن ابن قولويه بسند ينتهي إلى الإمام الصادق، عليه السلام، أن في اليوم السابع والعشرين من رجب، نزلت النبوة على رسول الله صلى الله عليه وآله. ويعتبر هذا الحدث المعروف بـ “المبعث النبوي” واحدة من أهم نقاط التحوّل في تاريخ الأنسانية، بعد أن جاء النبي صلى الله عليه وآله برسالة سماوية دحض بها المعتقدات الباطلة والخرفات التي كانت سائدة في مجتمع شبه الجزيرة العربية آنذاك. ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب العقائدي أو الفكري وحسب، وإنما يرتبط بسيادة “العدل” الإلهي الذي أرسى دعائمه النبي على مدار ثلاثة وعشرون عاماً منذ يوم مبعثه