تنمية كرة القدم ..عدالة راسمالية لا ماركسية !

حسين الذكر

لقد تغيرت فلسفة كرة القدم عما عليه في القرن الماضي اذ كانت تسمية اللعبة الشعبية او الجماهيرية تتطابق تماما مع المعنى العام للملف كله وليس مضمار اللعبة وحده .. الا ان تسخير وتوظيف مخترعات العولمة بكافة تفاصيلها في اللعبة اخرجها من لونها الشفاف للتباري الترويحي الى عتمة ملف يستبطن كثير المصالح التي اشتملها مفهوم الحرب الناعمة حتى غدت تنمية اللعبة تعني ( الاستثمار والتسويق والتوظيف ) .. هذه المفردات وان بدت بسيطة في تهجئتها متعملقة حد التهويل في تطبيقاتها وهو عين ما كشفت عنه تفاصيل مونديال 2026 سيما في قرعتها التي جرت في واشنطن على صالة مركز جون كندي بما يحمل من خصوصية ورمزية امريكية بحضور ثلاث زعماء يتقدمهم قائد القطبية العالمية دونالد ترامب الذي شارك بفاعلية مؤثرة تشير الى ما بلغته تنمية اللعبة وفقا للمفهوم الراسمالي .
لو تمعنا بمفردة (هوس اللعبة) سنجدها ذات ابعاد خطيرة تبتعد عن معناه العشقي للجماهير المستمتعة ابتعادا عن همومها ومشاغلها المعتادة التي حولت الانسان وفقا للوصف الارسطوي الى مجرد آلة تؤدي اعمالا معتادة تفقده فطرة الانسان ..
حتى غدا للهوس اجندة وبرامج تصرف عليها المليارات وتوظف لخدمتها ملفات وتفتح لها قنوات ومنصات وتعقد لاجلها ندوات وتلقى محاضرات بصورة فاقت التصور عما كانت عليه قبل خمسون سنة خلت حتى غدا المواطن – المتخلف حضاريا – مريض بهوس كروي يقدمه على ملفاته الحياتية ويصرف عليه مدخراته.. تائه بمتابعة لحظية تشغله عن بقية شؤونه الخاصة والعامة فهو مشدود نحو الشاشات والموبايل يتابع تفاصيل : ( محلية ودولية وقارية ودية ورسمية للاندية والمنتخبات بمختلف الملاعب والاعمار بشكل انقيادي تسليمي مخيف حد الرعب والتجهيل الطوعي ) .
في القرعة الاخيرة للنسخة المنتظرة من كاس العالم بدا رئيس الاتحاد جياني ايفانتينو رئيس اكبر منظمة بل منظومة عالمية في زمن العولمة وكانه مقدم برامج يطوع حركاته وينتقي كلماته لتكون اكثر توازنا ما بين طاعة قائد القطبية وهيبة الفيفا ممتحن امام مليارات المحبين عبر بقاع المعمورة في مهمة شاقة جدا تتطلب قدر كافي من الحنكة وضبط النفس والطائعية الاحترافية .
هذا يقودنا حتما الى اهمية الاستقصاء في الاسباب الحقيقية التي اطاحت برئيس الاتحاد السابق بلاتر ورئيس الاتحاد الاوربي النجم بلاتيني .. وتفحص ما بلغته اللعبة واي طريق سلكت بعدهما .. حتى اطيح بسيد الساحة وقانونها الصارم الذي كان يحمل عنوان (الحكم) بكل معنى المفردة سابقا فيما اليوم اصبح مسؤولا تنفيذيا لتعليميات لجنة الحكام المسيطرة مطلقا على مقدرات الحكم هي من تتحكم بمستقبله وتمتلك قدرة جعله الاشهر عالميا بامتياز لا حدود له وهي ذاتها تقدر ان تطيح به الى الابد .
فضلا عما يسمى بمنظومة الفار التي اعتقد كثير المصابين بمرض الهوس الكروي – وانا منهم – بانها طبقت لتحقيق العدالة الكروية في وقت اصبحت مخرجات اللعبة تدر مليارات الدولارات المتطايرة ولا يمكن جمعها الا عبر آلة صغيرة تسمى الفار تمتلك قدرة التوزيع العادل لكنها عدالة ( راسماليا لا اشتراكيا ) !