الحرب في المنطقة قادمة

علاء جاسب

الحرب في المنطقة قادمة ، فما بدأت به أمريكا منذ 17 كانون الأول عام 1991 ، يجب أن تنهيه الآن ، فكل الأحداث متصلة بعضها البعض .. و اذا ما حدث الهجوم في ليلة ال 17 من هذا الشهر ، فهذا يؤكد كلامي الذي يحاول تفسير العقلية الأمريكية في توقيت حركة التاريخ .

لا توجد حرب سريعة خاطفة ، لان الولايات المتحدة تنوي البقاء في ايران ، فمشهد سير الجنود الامريكان في بغداد هو ذاته سيتكرر في طهران.. طهران التي ساعدت امريكا و فتحت لها الأجواء لغزو افغانستان و العراق ، ها هي اليوم يذيقها شريكها المجرم نفس خنجر الغدر !!

الولايات المتحدة تراقب كل شيء في ايران المخترقة استخباراتيا حد النخاع و ترصد شريكها العراق المتورط بقصة حب فارسية ستشهده يوم الصاخة الكبرى ، لدرجة انها تعلم مكان احتماء الخامنئي و حاشيته.. و ما لعبة الإعلان عن قرب الضربة أو تأجيلها في تصريحات متضاربة لخلط الأوراق ، إنما في الحقيقة للمساعدة في كشف التحركات الايرانية و تحديد مكان الخامنئي بدقة ، و لا أدري ان كان المعسكر الايراني يدرك هذا التكتيك الأمريكي الماكر.

ايران ليست فنزويلا ، فالاخيرة محاصرة جغرافيا في سجن الولايات الأمريكية و قنص نظامها مضمون عسكريا بسهولة ، لكن في ايران قلب الشرق الأوسط مع العراق و سوريا (قلب العالم القديم) ، فهذا شئ مختلف ، و خصوصا و هي تلعب في ساحة تشتبك فيها أعتى وحوش العالم بصورة مباشرة مع روسيا و الصين بتفويض من بريطانيا التي سلمت كل الرايات مرغمة إلى الولايات المتحدة .

الولايات المتحدة ادخلت الملالي في فخ التسويق الاعلامي الدولي ، عندما ورطتهم بمواجهة الشعب الايراني بآلة القتل الدموية ، و اوهمتهم أن هناك عناصر مجندة تعمل على إسقاط النظام ، بينما الشعب الايراني معروف اصلا بعنفه و مواجهته للموت بصدور عارية ، فكيف اذا و هو جائع !!

الآن بعد هذه الفظائع الدموية .. نعم ، ستدخل العناصر المجندة دوليا ، و ستمد الداخل الايراني بما يديم الحرائق.. فالموضوع الخطير ، ليس سقوط خامنئي ، إنما الأهم هو مرحلة ما بعد سقوط خامنئي ، حيث سيكون الاشتباك مع الفلول و الثورات المضادة و الاجندات الدولية التي تحاول رعايتها روسيا و الصين متى استطاعت!!

لذلك يبدو لزاما على الولايات المتحدة التخلص من النظام العراقي و ميليشياته بأسرع وقت ، كي لا يكون العامل المساعد في اطالة هذا المواجهات التي ستأتي لاحقا كسيناريو متوقع و خصوصا أن ملف اوكرانيا و روسيا لم ينتهي بعد !! ، و من الملاحظ أن هناك تلميحات أمريكية يقودها القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد هذه الايام متجولا بين فواعل الدولة العميقة داخل العراق مع برزاني و الحكيم و المالكي و وزير العدل… الخ.. لابلاغهم بالتنفيذ أو الموت معلنا عن التسمية الرسمية للميليشيات العراقية الولائية و هو مضيف لها صفة ( الارهابية) في اخبار الموقع الرسمي للسفارة الأمريكية !! … هذا لا يعني سوى شئ واحد .. هو أنه تم تسليم الملف إلى التحالف الدولي للقضاء على الارهاب في العراق !! … و هذا أن بدأ في العراق ، فلن يتوقف حتى يقضي عليهم جميعا في لبنان و اليمن و سوريا و فلسطين و ايران .

لحظات ما قبل السقوط التي تعيشها ايران هي مؤلمة جدا للنظام و ستكون أقسى ما بعد السقوط .

اما تصريحات دول الخليج العربي في انها لا تريد الحرب على ايران ، فهذا كله ( كلاوات) و مراوغة و مكر خليجي تعودنا عليه ، فهي أكثر الدول التي ترغب بسقوط طهران ، و أن كل هذه التصريحات الاعلامية و المواقف الرسمية ، و ذلك لأنها تحاول أن تنأى بنفسها عن الصراع القادم و تجنب نفسها الغضب الايراني أو ارتداده عليها بعد سقوط النظام ، كونها دول اقتصادية تخشى على انظمتها و شعوبها من اي هزة اقتصادية ، و انا ارفع لها القبعة لانها تفكر برغماتيا بطريقة ذكية للحفاظ على شعوبها و تجنيبهم ويلات الحروب

و نسأل الله حفظه و رعايته للشعوب المظلومة ، و الله وحده الأعلم بكل شئ

#علاء