الايمان بالآخرة لم يصنع مدنية للبشر، نعيم الخفاجي

الايمان بالآخرة لم يصنع مدنية للبشر، نعيم الخفاجي

انا شخصيا اكون جدا سعيد ومسرور اذا أجد كتاب وصحفيين عرب يتحدثون عن الاعتدال، من دول عربية تتبنى الدين الإسلامي بفهم ثقافة صحراوية متشددة، ترفض وجود الآخر، وتبيح قتله وسلب أمواله وسبي نسائه واطفاله، الأمم الحية راجعت موروثها الثقافي والديني وقامت في حذف كل عقائد التكفير والتخلف، وإيجاد إصلاحات في الأيديولوجيات الدينية والغير دينية، والعمل على قبول التعايش المشترك.
المدنية والاعتدال ليس في إقامة الحفلات الماجنة، أو في حلق اللحى، والظهور بمظهر نظيف وإن كان ذلك مطلوب، لكن المدنية تعني القبول بالعيش المشترك، واحترام التنوع الديني والمذهبي والعرقي، وتشريع قوانين من قبل الدولة في ضمان المساواة وحفظ حقوق وكرامة المواطنين وفق قانون صارم.
التطرف يشمل الجميع سواء كانوا أصحاب ديانات سماوية أو ديانات وايدولوجيات وضعية، تجد الكثير من الأشخاص القادمين من دول الشرق الاوسط، يدعون العلمانية والاعتدال، لكن الكثير منهم، للأسف نسخة مشابهة للتنظيمات الإسلامية الاخوانية السلفية التكفيرية، نفس الغلو والتشدد في الأفكار أو المعتقدات (دينية، فكرية، سياسية).
خلال تجربتي العملية وجدت فئات تدعي العلمانية والاعتدال لكن هؤلاء، مستعدين بدعم تنظيم القاعدة والداعش في القضاء على مكون معين في بلده الأصل لأسباب مذهبية، وليس لعدالة التنظيمات السلفية التكفيرية مثل القاعدة وداعش والنصرة.
التطرف سواء كان ديني أو من أشخاص يتبنون ايديولوجيا من صنع البشر، تراه يفكر بعقلية الإقصاء والقتل والابادة، رغم تبجحهم في رفع شعارات الحياة المدنية.
السبب بيئات مجتمعات الشرق الأوسط مأزومة في أمراض طائفية مذهبية بحيث هذا التطرف المقيت انتقل حتى عند أصحاب ممن يدعون انهم علمانيين ومدنيين، اي انسان لديه ذرة من الإنسانية يفترض يتبرأ من جرائم صدام بحق أبناء الشعب العراقي، وكذلك اي شخص لديه ذرة من الأخلاق عليه رفض جرائم تنظيمات القاعدة وداعش، لكن للأسف لازال هناك غالبية كبيرة من كتاب وصحفيين ولأسباب مذهبية يدافعون عن صدام والقاعدة وداعش والنصرة رغم بشاعة الجرائم، لكنهم يصمتون عنها لأسباب مذهبية، هذا هو واقعنا العربي الإسلامي بدول الشرق الاوسط المرير والمؤلم.
من المؤلم في حياتي و حواراتي مع الكثير من هؤلاء المتطرفين، ينظر الكثير منهم إليك بتعجب، ويحاول استخدام الفلسفة التي درسها لكي يتبع أسلوب صناعة الكذب للدفاع عن رموزه المجرمين أمثال صدام والقاعدة وداعش، لحجج واهية، والعجيب مثل هذا النفر الضال من الناس، تجدهم يحتكرون الحقيقة ويقصون المخالفين، مثل هؤلاء البشر هم من يهددون استقرار المجتمعات، بل هؤلاء يساهمون بشكل كبير، في بقاء الصراعات والقتل ورفض كل عمل يصب في مجال الإصلاح وقبول الرأي والرأي الآخر.
توجد دول عربية ترفع شعارات الاعتدال، لكنهم لم يقوموا في حذف فتاوى التكفير والقتل، والكراهية، إن إقامة حفلات ماجنة لا تعني هذا اعتدال وإصلاح لمواجهة التطرف.
خلال متابعتي اليومية لما يكتبه الكتاب والصحفيين العرب، وبالذات ما يكتبه كتاب وصحفيين من بيئات معروفة في تبني ثقافة إسلامية وفق عقليات صحراوية تكفيرية، تجدهم يكتبون عن الاعتدال، و يستندون بمقالاتهم في أقوال لفلاسفة غربيبين أمثال الفيلسوف راسل، والذي وصف المدينة بالقول التالي ( إن الإنسان المتمدن يتميز من الهمجي بسداد الرأي قبل كل شيء فتراه لايغيب احتمال الالم الراهن من أجل لذة مستقبله … إن بعد النظر الحقيقي هو الذي يقع حين يفعل الإنسان فعلا لايدفعه إلى فعله دافع طبيعي بل يفعله لأن عقله يهديه إلى أنه سينتفع بهذا الفعل في تأريخ مقبل ولا يحتاج إلى الصيد إلى بعد نظر لأنه لذيذ أما حرث الأرض فعمل شاق ويستحيل فعله بدافع فطري باطني).
الفيلسوف راسل تحدث بشكل واضح، حول تغير سلوك البشر ليقبل التنوع الديني والقومي والمذهبي والعرقي، وهذا للأسف مفقود في بيئات الشعوب العربية والاسلامية وبالذات بيئات الشعوب العربية المجتمعية، التي ترفض اي تعدد وتنوع، ربما يقبلون به اذا كان الحاكم منهم، مثل حقبة حكم عبدالسلام وعبدالرحمن عارف واحمد حسن البكر وصدام جرذ العوجة بالعراق، لكن حال سقوط نظام البعث، اعتبروا ذلك خسارة إلى المذهب الذي يدين به صدام وومن الذين سبقوه، هذه عقليات متعفنة للاسف.
في المجتمعات الغربية، حتى الحشاشين إذا تسألهم يكون جوابهم بشكل مهذب ومؤدب، أما عامة الناس الآخرين، يتبعون في استخدام كلمات مهذبة قبل توجيه اي سؤال لأي شخص.
هذا الشيء موجود لدى المسلمين والعرب في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية المروية عن رسول الله ص وعن الفيلسوف المتألق لكل عصر وزمان الإمام علي بن أبي طالب ع، خلال حياتي إذا جلسنا في مجلس مع أحفاد عدنان وقحطان في دول المهجر مجرد إذا ذكر اسم النبي محمد ص وذكرت آل بينه ترى عيون الحاضرين تتجه عليك.
رغم أن آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله الكثيرة التي تحرم وتجرم قتل أي نفس بغض النظر عن الدين والمذهب تعد كأنما قتل الناس بني البشر جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، المشكلة الفهم الديني بثقافة صحراوية، لايمكنه نقل الإنسان من التفكير لدى أصحاب العقول المأزومة مذهبيا إلى نحو مستقبل زاهر يقبل في التعايش السلمي والأخوي.
الإسلام جاء كشريعة رحمة للانسانية، وليس للمسلمين فقط، فقد ورد عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم{إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق}.
الكثير من قادة الجماعات الاخوانية السلفية التكفيرية يلقون خطب يحثون اتباعهم بسرعة قتل الخصوم من خلال الأحزمة الناسفة وسرعة الذهاب الى معاشرة الحور العين جنسيا، رأيت نقطع لخطيب وهابي، يشرح في مسجد أن كل حورية لديها سبعين وصيفة( عبدة) وأن العبدة الواحدة اذا عاشرها جنسيا تستمر المضاجعة الجنسية سبعين عاما، المجلس خيم عليهم الصمت، شباب مكبوته جنسيا كيف يكون الحال، للأسف مثل هذا الخطاب يصدر من رجل دين في مجتمع مكبوت جنسيا، تكون الأوضاع لدى الشباب في قمة التأهب لتلبية نداء الجهاد في مهاجمة أقرب قريبة ومدينة سكانها شيعة أو مسيح أو ايزيديين أو هندوس، تخيل معي خطيب يتحدث عن وجود سبعين حورية في انتظار هذا المجرم المفخخ الذي يقتل الأطفال والنساء لكونهم يختلفون معه في المذهب والدين.
ليس كل من آمن في اليوم الآخر من المسلمين يعني ينتهج نهج الاعتدال والمدينة، حرية الإنسان في المجتمعات المتمدنة تنتهي
عند حدود حرية الآخرين، من باب اخوي ننصح إخواننا من القوى الشيعية المقاومة وكذلك ننصح قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاهتمام بمواطنيهم وتوفير حياة محترمة وتغليب المنفعة، وعدم جعل الشيعة مشاريع قتل لأجل قضية العرب فلسطين الذين هم تنازلوا عنها ويرغبون بالعيش المشترك مع اخوهم الأكبر نتنياهو، العجب العجاب عندما يتنازل الفلسطينيين والدول العربية البالغ عددهم ٢٢ دولة عربية ومعهم ٣٦ دولة إسلامية سنية ولديهم دول كبيرة، مثل باكستان النووية، ودولة عضو بالناتو مثل تركيا بقيادة المرجع الروحي للقوى الإسلامية الاخوانية بالعالم العربي السني، وتجد الشيعي متبني قضية العرب والمسلمين فلسطين الذين تنازلوا عنها. اكثر الملفات العالقة مابين الجمهورية الإسلامية وامريكا هي قضية تخصيب اليورانيوم، يا اخوان توجد شركات فرنسية وبريطانية يبيعون مواد نووية للعمل في مجالات التقنيات العلمية، ايضا توجد شركات روسية وصينية تبيع مواد نووية للاستعمال الطبي والتقني، يمكنكم شراء المواد النووية المخصصة للاستعمال الطبي والتقني من شركات روسيا والصين.
هل تعلمون أن ألمانيا وفرنسا اغلقوا أكثر من مائة محطة كهربائية تعمل بالطاقة النووية بسبب اضرارها للبشر، آلان بظل دخول الطاقة البديلة للطاقة الشمسية باتت لاقيمة إلى المحطات الكهربائية التي تعمل بالطاقة النووية، ننصح القوى الشيعية وبالذات العراقية مسح اي شيء من الذاكرة اسمه تحرير فلسطين، نعم شيء ممتاز يقدم شيعة العراق مساعدات غذائية وانسانية من منطلق إنساني للفلسطينيين، رغم أن خطة ابو إيفانكا دخلت المرحلة الثانية وبالتاكيد تقوم دول الخليج في استقبال ملايين الفلسطينيين للعيش في دولهم للمساهمة في تطوير اقتصاديات السعودية والإمارات، وكذلك تحسين النسل من خلال التزاوج مابين حفيدات واحفاد عدنان وقحطان من الفلسطينيين والسعوديين والاماراتين، وصنع حياة رفاهية، اخي الشيعي نحن نعيش في زمن القوى الإسلامية السفيانية السنية، اهتم في مناطق اكثرياتك، وحسب روايات ال البيت ع طلب أئمة آل البيت ع من الشيعة بمناطق الاكثريات الإسلامية السفيانية السنية تجنبهم وتواري الانظار بسبب وحشيتهم واجرامهم، اخي الشيعي أعلم أن التمهيد للإمام المهدي يكون في كسب العالم الغربي المسيحي والعالم الهندوسي والبوذي المتمثل في الصين والهند واليايان، اخي الشيعي المقاوم الممهد هداك الله وهداني، هل تعلم أن عدد نفوس الصين والهند يساون نصف تعداد نفوس العالم، ضيف لهم مليارين اتباع الديانة المسيحية، وضيف لهم البوذيين في اليابان وجنوب شرق آسيا ودول الجنوب الأفريقي يصبح عدد المسيح والبوذيين أكثر من ثمانين بالمائة من تعداد نفوس العالم، انت تارك الثمانين بالمائة وكل عقلك ذاهب نحو سوريا وغرب العراق ونجد تريد تمهد للإمام المهدي؟؟ اخي هذه المناطق هم حاضنة القوى الإسلامية السفيانية المعادية للإمام المهدي محمد بن الحسن، ارجوكم افهموا ذلك، التفكير بواقعية ووفق المنطق واخذ الاعتبار في الأحاديث التي رويت عن رسول الله ص وآل البيت ع في تجنب مناطق الاكثريات الإسلامية السفيانية السنية والاهتمام بمناطق الاكثريات الشيعية، اتركوا الدول العربية بحالهم هم من يحلون قضية فلسطين لأنها قضيتهم، وليست قضيتكم أيها الشيعة، توجد رواية مصدرها كتب حديث سنية عن اشقر الروم الذي يأخذ الأموال من الجميع، ربما تجدون شخص قوي بالعالم براحته يأخذ الذي يريد أخذه؟ هههههه سمت يداه أشقر الروم رجل كدها حسب اللهجة العراقية الشعبية، نعم كدها، مع خالص التحية والتقدير والامتنان.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
16/1/2026