خريف الخدمات وقحط الضرورات

لقمان البرزنجي . کاتب و صحفي . المانيا
مناجاة الوعي وسط طوفان الحرمان رسالة إلى علي الزيدي ومن بيده الحل و في قلب هذا السديم العراقي المغدور ، حيث يختنق الضوء في أسلاك الكهرباء الميتة، وتتلاشى الأحلام في طوابير البنزين، وتبرد المواقد لغياب الأنبوبة، يرتفع صوت التمني الصادق لـ علي الزيدي ولكل من يملك في كفه خيطاً من خيوط الفرج، كفى عبثا بأعصاب هذا الشعب، وقليلاً من الرافة بهذا الجسد المثخن بالجراح.إن التمني بتقليل معاناة العراقيين ليس طلباً لـ معجزة، بل هو دعوة لفك هذا الارتباط الخبيث بين تغييب الخدمات وتغييب العقل. نحن نمزج هنا بين حق المواطن في الأنبوبة وحقه في الوعي، فلا يمكن أن يستمر الحال والسياسةُ تلتهم الدين، والاقتصاد يذبح على قربان الرياضة، والكل يدور في حلقة مفرغة من التصريحات التي لا تشعل مصباحا ولا تسكن وجعاً. يا علي الزيدي کن عليا وليا و امرا علی هذا الشعب الطيب المحروم. .. كن صوتاً لفك الارتباط إن المعاناة ليست قدرا، بل هي صناعة تقتات على خلط الأوراق. لذا، يمتزج التمني بالدعوة إلى فصل الازمات عن التخدير. لا تداووا انقطاع الكهرباء بجرعات من الخطابات العاطفية، ولا تعالجوا غلاء المعيشة بانتصاراتٍ كروية زائفة. الشعب يطلب منک إعادة الاعمار والتنمية و الاعتبار للإنسان إن العراقي الذي يسعى خلف البنزين هو ذاته الذي صنع الحضارة فلا تتركوا غيبوبة العقل تبتلع تاريخها،إلشعب تتمسك بتلك الأمنية، ممزوجة بمرارة الواقع وكبرياء الهوية، أن يستفيق العراق على فجرٍ لا تنقطع فيه الكهرباء، وعقل لا تضلله السياسة، ووطن تحترم فيه كرامة الإنسان قبل أن تحترم كراسي السلطان.ليكن التمني فعلا، والرجاء خطة عمل، فالعراق لم يعد يحتمل مزيدا من الخلطات التي تذهب العقل وتبقي البطون خاوية والبيوت مظلمة.