مناقشة البرلمان لأزمة المياه، نعيم الخفاجي
امس نقلت بعض القنوات العراقية جلسة الاستماع التي عقدها البرلمان العراقي، حول أزمة شح المياه التي يعاني منها العراق، وخاصة في محافظات الوسط والجنوب، تنظيم جلسة بالبرلمان للحديث عن أزمة شح المياه، خطوة جيدة.
شاهدت مداخلة السيد النائب فلاح عبدالكريم الخفاجي، تحدث السيد النائب، بجلسة البرلمان، على الحكومة عمل استثناءات إلى وزارة الموارد المائية، من قرار لمجلس الوزراء وتخصيص أموال صيانة واموال للوقود، وأضاف السيد النائب القول، أن الماء لم يعد أزمة… بل إنذار خطر،
مداخلة السيد النائب الاستاذ فلاح عبدالكريم الخفاجي في جلسة مجلس النواب، والتي تحمل الجلسة الخامسة، من جلسات البرلمان العراقي الجديد، والذي عقد يوم
الاثنين المصادف 19 كانون الثاني 2026.
أزمة المياه باتت ظاهرة عالمية تحتاج حلول سريعة، شح المياه، يمثل خطر حقيقي على الزراعة وعلى دخل المواطن العراقي، رغم ان دول الشرق الاوسط العربية وعلى رأسها العراق يعتمدون على عائدات البترول لتمويل دفع نفاقات الدولة العراقية، اقتصاد ريعي لاقيمة له، يخضع إلى سوق البترول.
المشكلة الحقيقية، ليست في استجواب أو استضافة وزير الموارد المائية للحديث تحت قبة البرلمان عن أزمة المياه، وخاصة إذا كان التفكير العام لدى أصحاب القرار بعدم إيجاد سبل صحيحة للاستفادة من كل لتر مياه يدخل الأراضي العراقية، أصحاب القرار من الرئاسات الثلاثة، يفكرون ان على تركيا فتح السدود والسماح في تدفق مائة مليار متر مكعب من المياه العذبة إلى نهر دجلة والفرات، وإذا قللت تركيا كمية المياه، يتم تقديم شكاوى ضد تركيا لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ولدى الجامعة العربية ومؤتمر العالم الإسلامي ولدى مؤتمر عدم الانحياز…..الخ.
لم يفكر القادة السياسيين ولا النخب السياسية ومنتسبي المراكز الدراسات الاستراتيجية العراقية أي توصيات لحل أزمة المياه إلى الرئاسات الثلاث العراقية، لدى غالبية النخب السياسية والثقافية العراقية موروث جيني من السومريين ومن فكر الديانة الصابئية التي تعتبر إقامة السدود على الانهر جريمة وخطيئة كبرى، لأن هذا الفعل الشنيع الذي يقوم به الإنسان يحارب الطبيعة والحياة النورانية وهذا التصرف من قوى الشر والظلام، منطلق ديني بالنسبة لي احترمه، مثل ما احترم المنطلق الإسلامي الذي أنا أؤمن به، سواء بشكل كلي أو جزئي.
خلال تجربتي العملية منذ سقوط نظام صدام المجرم وليومنا هذا، كل ماتحدث عمليات إرهابية تقتل مئات والاف المواطنين، اسمع كل انواع وعبارات وبيانات الادانة والتنديد، إلا عبارة واحدة ممنوع استخدامها، وهي تنفيذ أحكام القضاء العراقي الصادرة بحق الذباحين والقتلة، كذلك الحال نفس الشيء مع التصريحات حول شح المياه، نسمع كلمات تنديد، ومطالبة العالم والامم المتحدة التدخل للضغط على اللاطيب أردوغان لفتح السدود، التي تمنع تدفق المياه إلى فروع وروافد نهر دجلة والفرات، ولم نسمع ولاكلمة تطالب أصحاب القرار السياسي العراقي، في وضع خطة جريئة في عمل سدود شمال وغرب قضاء القرنة، وخزن المياه في بعض اهوار العراق الجنوبية، وعمل قناتين واحدة غرب شط العرب، والثانية شرق شط العرب لنقل المياه الصالحة إلى كل محافظة البصرة إلى الفاو.
غالبية السياسيبن العراقيين، الهاجس الذي يؤلمهم، مقاومة اللسان الملحي والخوف على حياة الكائنات الحية والصراصير بمياه شط العرب وفي مياه شمال الخليج.
يمكن وببساطة عمل قناة غرب شط العرب تسير غرب الضفة الغربية لشط العرب بمسافة ٤ كيلو متر لتغذية مدينة البصرة وابي الخصيب ومن ثم تتجه القناة جنوباً في اتجاه السيبة وسيحان وناحية البحار إلى مدينة الفاو، ويمكن قبل مدينة الفاو في كيلو متر واحد فتح قناة غرب شط العرب التي تنقل المياه الصالحة لتصب في شط العرب من بداية دخول اللسان الملحي إلى شط العرب في مدينة الفاو.
تباينت ردود التعليقات في صفحة الاستاذ النائب المحترم، الكثير كتب تعليقات بسيطة ليس بها مقترحات وحلول، وجزء كبير من المعلقين طالبوا من السيد النائب العمل على تعيينهم في دوائر الدولة لكونهم خريجين، وانا كتبت له التعليق التالي،( ابن عمي الأخ النائب الاستاذ المحترم، عزيزي اقطعوا شط العرب بشكل نهائي، واعملوا قناتين واحدة غرب شط العرب والأخرى شرق شط العرب، لتكون بديل عن قناة شط العرب، ويمكن فتح غرب قناة شط في مدينة الفاو في مجرى شط العرب الأصلي. وعمل سد بالاشتراك مع الجارة إيران لمنع دخول مياه المد، والمياه الزائدة وبلا شك يكون لدينا زيادة بالقليل ثلاثين مليار متر مكعب تهدى الى الجارة الشقيقة ايران، لأنه إيران ايضا تعاني من شح مياه، مال أردوغان أو تركيا تعطي العراق مياه مثل قبل أربعين سنة انسوا ذلك، طالبوا في تخصيص أموال لعمل سدود لخزن مياه الأمطار في شرق الكوت والعمارة وديالى، إقامة سدود لخزن مياه الأمطار في صحاري الانبار والنجف وكربلاء والسماوة تحياتي وتقديري).
يفترض بالحكومة العراقية التعاقد من شركات صينية الدفع من صادرات العراق البترولية للصين، لعمل مئات السدود لخزن مياه الأمطار في الانبار وصحاري النجف والسماوة وكربلاء والموصل، وعمل سدود لخزن المياه في شرق ديالى وواسط والعمارة التي تأتي في فترة الأمطار من إيران تقطع طريق كوت عمارة، للأسف هذه المياه كلها تذهب إلى دجلة، وتذهب لشط العرب وإلى الخليج.
من حسنات تقليل تركيا لمياه دجلة بشكل خاص، شاهدنا استصلاح الأراضي الزراعية التي تحولت الى ملحية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، من حسنات نزول المياه في نهر دجله والفروع المتفرعة منه مثل الغراف والدجلي، نزلت الطبقات الملحية الى النهر وباتت الأرض خالية من الاملاح.
لازالت تركيا ليومنا هذا تضخ في نهر دجلة أكثر من خمسين مليار متر مكعب من المياه سنويا، العراق يحتاج سبعة مليار متر مكعب للشرب والزراعة والباقي يذهب الى شط العرب وإلى الخليج، كميات المياه التي تأتي من تركيا للعراق لو استغلت كلها للزراعة والشرب، كافية تجعل حتى الصحاري قطع خضراء، ويمكن إعطاء مليارات الأمتار المكعبة من المياه الى إيران والسعودية والكويت، بل يمكن بيع هذه المياه في أموال، أو بالقليل دول السعودية والكويت وايران يرسلون شركاتهم لعمل قنوات وسدود بالعراق.
عقلية معظم الطبقات السياسية والثقافية العراقية بشكل عام والشيعية بشكل خاص يفكرون في المقاومة وتحرير المشرق والمغرب، مال قضية يفكرون كيف يزرعون ويكسبون أموال لترفيه ورفاهية مواطنيهم، هذا لم ولن يفكروا به، شركائنا بالوطن من انفسنا، يعيشون على أنغام انتصارات واهية لزعيمهم ابو محمد الجولاني سفياني هذه الامة، وسيطرته على مناطق قسد الكوردية، يبررون جرائم سبي النساء وقتل الأطفال والنساء، للأسف عالم فاقد الضمير الإنساني، لايمكن إلى أي شخص يتنبأ للمستقبل، يعجز المفكرين والفلاسفة للتنبأ بما يحدث مستقبلا.
لكنني وجدت كلام إلى الفيلسوف المتألق الناجح العظيم علي بن ابي طالب ع، هذا الفيلسوف بحق عظيم يستحق نقرأ كل كلمة نطقها، جربنا نعتمد على كلام فلان محلل جيوسياسي لكن طلع كلامهم هراء، بما أن ترامب ونتنياهو يعتقدون في كتابهم المقدس، انقل لكم كلام إلى الإمام علي ع، وصف الناس في زماننا هذا، انهم يعيشون في تيهه،{
يأتي عليك زمان لا تجد فيه سرور نفسك إلا في اعتزال الناس}.
وتحدث علي بن أبي طالب ع عن كثرة الرايات وتشتتها، انا لست من الذين يعيشون وفق قوالب كاملة ينتظرون مقتل مائة ألف بالشام وحدوث معركة هرجون ….الخ والعجيب العالم شاهد كيف تم طرد المعارضة السورية التي استخدمت كغطاء لاسقاط نظام الأسد انتهت بدعم أمير تنظيم القاعدة الجولاني السفياني، علي بن أبي طالب ع قال خراب الشام من خلال حديث لعب الصبيان يشير إلى فتنة تبتدئ ببساطة وتتطور لدمار شامل وتصفيات، وتتخللها علامات كبرى يقود ظهور الإمام المهدي (ع) لإنهاء هذه الفوضى، وكلنا يتذكر كيف بدأت الاحداث، الأمن السوري قتل طالب في الصف الثاني متوسط أشعلت الحرب الاهلية. بهذا المجال قرأت مئات الأحاديث حول الأحداث التي نعيشها، عن رسول الله ص وعن الإمام علي ع يكفي ان علي بن أبي طالب ع قال السفياني مدعوم غربيا، وعندما يدخل دمشق يفر منه حاكمها، رأينا ذلك فرار بشار الأسد الذي كان يملك مائة ألف مقاتل دون قتال، رغم ظلال الجولاني لكن أمة العرب والإسلام تغالي في حبه، وهذا مصداق عملي لصدق كلام رسول الله محمد ص الإمام علي بن أبي طالب ع، نكتب عن أزمة المياه بالعراق وانا واثق يبقى ملف المياه دون حل حقيقي، نحن بزمن نتف الريش، سوف نشاهد نتف ريش كثير من الاصدقاء والاعداء، الواقع مرير ومؤلم ومحزن، مايحدث أشبه في مباراة كرة القدم بين فريقين، فريق قوي يهاجم ويسجل نقاط كثيرة في كسب نقاط بضربات الزاوية واضاعة الفرص، بالاخير فريق المستضعفين والفقراء يسجلون هدف الفوز، رغم الآلام والأحزان وتحقيق القوى الجولانية السفيانية انتصارات كبيرة على الأكراد وغيرهم وممكن يصل شرهم إلى أجزاء من العراق، لكن هدف الفوز يكون لصالح القوى المظلومة، ولابد أن يحق الله الحق، ويتحقق حلم الأنبياء والمرسلين في دولة العدل الالهية، عهد معهود عن رسول الله ص وعن الفيلسوف العظيم علي بن أبي طالب ع مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
21/1/2026