“نحيب” البرلمان….. وانتحاب الليبيين
جرت العادة ان تنتخب اللجلن الفرعية بالبرلمانات العريقة من اناس ذوو خبرة وكفاءة بالمجال المعني, لكي تكون هناك قرارات ناضجة ومفيدة, تساهم في تيسير الامور,والرفع من مستوى الخدمات والقوانين التي ستحدث نقلة نوعية للوصول الى بر الامان لشعب ينشد العيش الكريم وبلوغ اقصى الغايات في اقصر الاوقات باقل تكلفة وجهد.
البرلمان الليبي او ما يقال عنه السلطة التشريعية بالبلاد, كانت بدايته جيدة؟!, ولكن ومع مرور الوقت, اصيب بالترهل وعدم القدرة على مجاراة الاحداث الجسام التي تمر بها البلاد, اجتماعاتهم قليلة وغير مكتملة النصاب؟!, إلا تلك التي تخص مصيرهم الشخصي من رواتب ومهايا وعطايا, آثروا البقاء, فلم يعمدوا الى دعوة الشعب للاستفتاء على مسودة مشروع الدستور ,ولم يقوموا بإحداث بعض التعديلات المطلوبة(ان كان من صلاحيته ذلك بناء على الاعلان الدستوري), كما انهم لم يعيدوا المسودة الى الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي, بل استمروا في الحكم, غير آبيهن بالأوضاع المتردية اقتصاديا وامنيا ,والامور العامة تسير نحو الاسوأ.
نواب الامة في أي بلد يسعون الى تقديم افضل الخدمات لمناطقهم وعموم الدولة, يصدرون التشريعات التي تذلل العراقيل ,الا في وطني فهم غير ابهين بمن انتخبوهم وانفصلوا عنهم, وبدلا من ان يراقبوا عمل الحكومة ومحاسبتها عن التقصير, إلا انهم وللأسف متواطئون معها الى ابعد الحدود, والجدير بالذكر ان حكومة السراج السابقة وحكومة الدبيبة الحالية قامتا بشراء ذمم بعض النواب في محاولة منهما لإسكات بعضهم, فقدموا استقالاتهم, وتم تعيينهم من قبل الحكومتين للعمل بالسفارات ومكاتب الاستثمار الخارجية, الحكومة الحالية الضالعة في الفساد, تعالج عجزها المالي من جيب المواطن بتواطؤ مجلس النواب المنتخب شعبيا؟!.
النائب بالبرلمان ورئيس لجنة الاقتصاد بدر النحيب يحيل الى محافظ البنك المركزي ونائبه كتابا رسميا بشان فرض ضريبة على بعض السلع المستورة,تم تسريب الكتاب الى وسائل التواصل الاجتماعي, احدث غضبا شعبيا, وهنا انبرى 85 نائبا للتخفيف من وطأة القرار بقولهم بان قرار فرض ضرائب على بعض السلع لم يصدر عن رئاسة المجلس حتى هذه اللحظة, بل مجرد مشروع قرار قُدِم للنقاش، النحيب من جانبه, ذكر بان قرار الضريبة تم التصويت عليه في جلسة رسمية, رئاسة مجلس النواب من جانبها وفي محاولة منها لامتصاص غضب الشارع ,نفت “الشائعات” المتداولة بشان فرض ضريبة على الانتاج والاستهلاك للسلع الاساسية.
السؤال الذي يتبادر الى الذهن كيف للجنة برلمانية ان تخاطب مباشرة البنك المركزي؟ في هذه الحالة يجب ان تحاسب اللجنة ورئيسها النحيب, ولكن ما نراه كان محاولة لجس نبض الشارع بشان الضريبة, فإن كانت ردة الفعل بسيطة سيتم العمل به.
مالم ينتفض الشعب سريعا على هذه الاعمال الاجرامية بحقه طالت قوته ,فان النواب سيعتمدون “مسودة” رفع الدعم عن المحروقات, وسيستمرون في سرقة لقمة العيش التي لم تعد تسد الافواه الجائعة, الدولة لا يوجد فيها رجال قلبهم على الوطن الذي تمرح فيه القوى الاجنبية, افرادا وعتادا.
اربطوا الاحزمة ايها الليبيون فالقادم من ضنك وظروف معيشيه سيئة وغلاء فاحش لن يسبق له مثيل, فجماعة “النحيب” يجعلونكم تنتحبون, ومع وقف التنفيذ ميتون
ميلاد عمر المزوغي
“نحيب” البرلمان….. وانتحاب الليبيين