العرب ضايعين ما بين الاقتصاد الاشتراكي والرأسمالي، نعيم الخفاجي

العرب ضايعين ما بين الاقتصاد الاشتراكي والرأسمالي، نعيم الخفاجي

بالقرن الماضي، شهدت البشرية تطبيق نظريتين بالمجال الاقتصادي، النظرية الاشتراكية الماركسية، والتي طبقت بحذافيرها في الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي والصين، هذه النظرية مبنية على دعم القطاع العام، والمساواة، وتوفير وسائل العيش الكريم والسكن والعلاج، مقابل النظرية الاشتراكية، توجد النظرية الاقتصادية للمعسكر الغربي بقيادة أمريكا ودول أوروبا الغربية، مبنية على دعم القطاع الخاص، وفرض ضرائب عالية لضمان تمويل ميزانيات الدول.
كلا المعسكرين السوفياتي والغربي الراسمالي لديهم أيديولوجيات مختلفة، معظم الطبقات الثقافية والعمالية بكل دول الكرة الارضية عشقت النظرية الشيوعية الاشتراكية.
بعد الإعلان عن استقلال دول الشرق الاوسط والعالم الثالث أو عالم الجنوب الفقير، حدثت انقلابات عسكرية وثورات شعبية أسقطت الكثير من الأنظمة التي نصبتها دول الاستعمار البريطاني والفرنسي وبقية دول الاستعمار الغربي في الشرق الأوسط وأفريقيا وفي الشرق الأدنى وجنوب شرق آسيا، ووصل إلى السلطة رؤساء طبقوا النظرية الاشتراكية في بلدانهم.
بل الاحتجاجات ضد الراسمالية اربكت دول الراسمالية الغربية بعقر دارهم، لكن مراكز الأبحاث الأمريكية عملت دراسة استمرت عشرين سنة لدراسة الظاهرة الشيوعية في المجتمعات الاوروبية الغربية وكيف مجابهتها، خلصت الدراسة في دعم قوى يسارية لتأسيس أحزاب اشتراكية تؤمن في النظرية الراسمالية، وحكمت غالبية هذه الأحزاب اليسارية التي تؤمن بالراسمالية غالبية دول أوروبا الغربية.
عندما ثارت دول الشرق الاوسط ودول الجنوب الفقيرة على الانظمة التي نصبتها دول الاستعمار الغربي، تم تطبيق النظرية الاشتراكية في دعم القطاع العام وهذا الذي حدث في تجارب الأنظمة الجمهورية العربية.
المشكلة الحقيقة أن الدول العربية سواء الأنظمة الجمهورية التي تبنت الاشتراكية بالدول العربية، أو دول الملكيات والإمارات العربية التي نصبتها دول الاستعمار والتي كان يسميهم البعثيين والناصريين بدول الرجعية العربية، كانوا فاشلين، يعتمدون على الاقتصاد الريعي على عائدات البترول، فشلت الدول العربية الجمهورية في تطبيق اقتصاد النظرية الاشتراكية الماركسية، وفشلت دول الرجعية العربية في دعم اقتصاد القطاع الخاص، بل اختصر وجود القطاع الخاص في مجال استيراد السيارات ومنتجات الشركات الأمريكية والغربية وبيعها في أسواق الدول العربية، لم يقوموا في دعم القطاع الخاص في إقامة مصانع ومعامل في كل المجالات، بل بقيت الصناعات محدودة، لأنهم ملزمين، عليهم بيع منتجات الشركات الغربية والاعتماد على عائدات البترول فقط.
من الأمور المضحكة التي انا عاصرتها، قام البعثيون في عمل مسرحيات في تأميم النفط، وفي إقامة تعاونيات زراعية، يتم إحضار خمسين ساحبة تراكتور زراعي بكل قضاء أو مدينة، وتم تشغيل سائقين، خلال شهرين فقط تم تحطيم التراكتورات، وبعد ثلاث سنوات تم بيعهن بمزاد علني في اتفه الأثمان، بعدها ليعلن البعثيين أن التعاوينيات الزراعية فاشلة بالعراق.
كان يوجد بالعراق تجار لديهم مصانع صغيرة، بحقبة النظام الملكي، قام البعثيين بمصادرة معاملهم بحجة التأميم، حكومات البعث، إقامت عدد من معامل الغزل والنسيج بعد عقد من الزمان فشلت مشاريع الغزل والنسيج.
بعد سقوط حلف وارشو وهيكلة الاتحاد السوفياتي، ثبت فشل النظرية الاشتراكية الاقتصادية، ونجاح التجربة الاقتصادية الراسمالية الغربية، لكن أتباع الشيوعية الصينية وبما أن الشعب الصيني يتبع الديانة البوذية، ويتبنون النظرية الكونفوشيوسية، ادخلوا إلى أيديولوجية الحزب الشيوعي الصيني تبني دعم القطاع الخاص، جعلت الصين تتفوق بشكل كبير على الدول الغربية في مجال الاقتصاد، نظام الحكم الشيوعي الصيني دعم الصناعات للدولة الصينية، ودعم صناعات القطاع الخاص، وحدث بالصين تصنيع لكل ما يحتاجه الانسان.
دول الراسمالية استفادوا من أفكار النظرية الاشتراكية الشيوعية في الضمان الاجتماعي، ودعم النقابات العمالية بضمان حقوق القوى العمالية بشكل جيد.
أين نحن كعراقيين من ذلك، يفترض في الحكومة العراقية العمل على استغلال كل لتر مياه يدخل العراق، إيقاف عملية ذهاب المياه للخليج بحجة بائسة مقاومة اللسان الملحي، العمل على دعم الزراعة والصناعات المتعلقة بالانتاج الزراعي، دعم رجال الأعمال العراقيين في فتح مصانع ومعامل لكل شيء يحتاجه، المواطن من ملبس ومأكل وعلاج، وترفيه…..الخ، فرض ضرائب بسيطة مثل ماهو موجود بالاسلام مثل الزكاة والخمس، تذهب للدولة، على القطاع الخاص والزامه بتوظيف العمال والفنيين أسوة في تجارب الدنمارك والسويد.
يوجد بالعراق مئات آلاف العسكر من جيش وقوات أمنية وحشد يفترض يكون واجبهم المساهمة بزراعة الصحاري وإقامة السدود لخزن مياه الامطار، وزراعة المناطق الصحراوية والبراري في الأشجار المثمرة التي تنبت في الظروف الجوية القاسية وتحمل العطش، والحرارة.
تجارب العمل في الدول الإسكندنافية الناجحة جمعت ما بين النظرية الاشتراكية والرأسمالية نتج عنها اقتصاد راقي وحياة رفاهية للمواطنين، وضعنا بالعراق بائس، مشكلة قادة القوى الشيعية صوت الشيعة للدستور الفدرالي، وللاسف وقف قادة القوى الحزبية الشيعية، ضد تطبيق النظام الفدرالي، إرضاءً إلى تركيا والدول العربية والدول الصديقة، وضع العراق يضم أكراد شيعة سنة، مال يحدث استقرار بظل وجود الصراعات بالشرق الاوسط، هذا مستحيل، لاخيار سوى إقامة إقليم وسط وجنوب ويتم دعم الزراعة والصناعة، بظل دولة فدرالية يكون إلى الشيعة في الوسط والجنوب كلمتهم في تشكيل حكومات بغداد، وعلى القوى السياسية الشيعية العراقية التفكير ضمن حدود العراق، التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو، وترك تحمل هموم وأعباء الاخرين، على الساسة الشيعة تعلم كيفية إدارة العلاقات بينهم وبين شركائهم بالوطن بكفاءة وعدالة، بعيدا عن اللغوة والثرثرة، وترك قضية تحمل هموم وفشل الآخرين، يجب التفكير بواقعية والتحرر من الدخول بصراعات أيديولوجية أو غير ايدولوجية، نحن كمكون شيعي عراقي تضرنا ولاتنفعنا، لو كان يوجد إقليم وسط وجنوب، حتى لو يقف أبو ايفانكا ضد قيادي شيعي في تسلم منصب في حكومة بغداد يمكن إلى هذا القيادي الشيعي ان يصبح رئيس إقليم الوسط والجنوب مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
28/1/2026