العراق…بين مسخرة ترامب وطائفية المالكي

العراق…بين مسخرة ترامب وطائفية المالكي
ترامب المتجاسر على كل حكام العالم , يرمي بكلماته النابية في كل الاتجاهات غير آبه بما يسمع, لأنه يرى في نفسه زعيم العالم بلا منازع, له من اسباب القوة ما يجعله يفرض آرائه على الغير, يقوم بفرض الضرائب والرسوم على منتجات الدول التي يستوردها, وان استدعى الامر الخطف والاعتقال, أو تحريض شعه عليه واسقاطه.
بشان ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية من قبل الاطار التنسيقي قال ترامب: “أسمع أن العراق العظيم قد يرتكب خطأً فادحًا بإعادة نوري المالكي رئيسًا للوزراء، مٌشيرًا إلى أنه في العهد السابق للمالكي، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة، ولا يجب أن نسمح بتكرار ذلك”. المؤكد انه يعد تدخلا في الشأن الداخلي للعراق ولكن على مدى 22 سنة, التي اعقبت اسقاط النظام والاتيان باخرين, ولكن هل هؤلاء الاخرون عملوا لمصلحة البلد من اجل الاستقلال؟ بالمجمل اتوا على ظهور دبابات امريكا والغرب, هل اقاموا حكما ديمقراطيا يشعر من خلاله السكان على مختلف طوائفهم واعراقهم بالمواطنة والاستفادة المثلى من مقدرات دولتهم البترولية؟ .
انتخابات 2010 العراقية اسفرت النتائج عن فوز قائمة اياد علاوي بفارق مقعدين عن قائمة المالكي(91/89) ورغم ذلك تحايل المالكي وقام محازبيه بتفسير غريب لقانون الانتخابات بان من يشكل الكتلة الاكبر بعد اعلان النتائج هو الفائز, وهذا النمط غير معمول به في كافة الدول اذ ان التحالفات الانتخابية تتشكل قبل الانتخابات والكتلة الفائزة هي التي تشكل الحكومة, واستبعد علاوي, وشكل المالكي الحكومة الثانية؟. في عهد المالكي الميمون والذي استمر لفترتين متتاليتين (2006-2014)شهدت البلاد هجمة داعشية على شمال البلاد افرغت ارصدت احدى البنوك بشمال البلاد من محتواها(حوالي نصف مليار دولار امريكي) واصبحت على مشارف بغداد!.
كمية النفط التي تصدر اليوم هي نفسها التي كانت تباع قبل الثورة وربما اكثر ,عدد السكان حاليا حتما انه اقل مما كانوا عليه سنة الغزو او لنقلها بصراحة سنة الاحتلال. ربما عدد القتلى تجاوز المليون, وغالبية الشعب في فقر مدقع, الدولار الامريكي حوالي 1300 دينار عراقي, بعد ان كان الدينار يساوي 3 دولارات امريكية,انخفاض العملة المحلية يعني سوء ادارة موارد الدولة ونهبها, بمعنى اصح كثرة الفاسدين المحميين طائفيا وعرقيا ,هل سمعنا او شاهدنا انه تمت محاكمة هؤلاء او بعض منهم على الاقل ؟كلا والامور نحو الاسوأ.
وجد محازبي المالكي في تصريحات ترامب الفرصة للتشبث به رئيسا للحكومة, أ لا يوجد غيره من الطائفة لتولي المنصب بعد ان شهدت سنوات حكمه فشلا سياسيا واقتصاديا وامنيا واجتماعيا؟, المؤكد ان اعتراض ترامب على المالكي لن يجعل منه بطلا وطنيا, ربما يزداد اصطفاف طائفته حوله ويجعله يتصرف بعنجهية وصلف اكثر مما عهد عنه, فالحصانة المذهبية تعلو فوق القانون الوضعي الذي ينتهكه الاقوياء .أن غالبية من بالحكم اليوم ليسوا وطنيين…قانون المحاصصة المعمول به منذ الثورة لا يمت إلى الوطنية بصلة…..العراق لم تعد دولة, انها كيان سياسي هش قابل للانتحار في اي لحظة, والانقسام إلى دويلات قزمية وكذا الحال في اليمن وسوريا,وليبيا,الشعوب خانعة وذليلة والفساد مستشري من قبل زعماء الطوائف فكيف نريد للبلد ان ينهض..

ميلاد عمر المزوغي