سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
(لليث شبر)..من حقك ان تجمل الملكية..لكن ليس من حقك (الإساءة لعبد الكريم قاسم)..الاساءة له لنفس أسباب الاساءة (للامام علي)..اعداء قاسم هم (أعداء العراق كدولة)..(من حكم القائد الاوحد كصدام..لحكم القائد الاوحد الملك)..فما الفرق؟
مقدمة:
بطرحنا هذا ستجدون محاور موجزة ومحددة..بعيدا عن التداخل الانشائي…. وتستمد هذه المحاور قوتها من صلابة الحجج التاريخية والقانونية المطروحة.. لنسال بوضوح: من المستفيد من تشويه رمزية الدولة الوطنية؟
ندخل بصلب الموضوع:
لماذا يكرهون (عبد الكريم قاسم)..ومن هم ..وما هي دافعهم.. وسيجد من يكره الزعيم.. نفسه بأحد تلك الخانات (12).. (مصلحية أو أيديولوجية أو تبعية):.
1. التبعية الإيرانية واقصد الموالين لايران..لان قاسم وقف ضد شاه ايران..باطماعه بالعراق .. لذلك وقف محسن الحكيم لجانب الشاه.. متغطيا بعداءه ضد الشيوعية.. ففسح المجال كجسر لوصول البعثية للحكم بالمحصلة.. واستخدم الشاه نفوذه المادي والمعنوي لدعم المرجعية في النجف كواجهة تقابل نفوذ قاسم (الجمهوري).. فوقع قاسم بين (فتوى المرجعية).. و(أطماع الشاه بمياه شط العرب وانتهاكه للسيادة العراقية)..فوجد قاسم نفسه محاصراً بين (أطماع الشاه)..و(فتوى المرجعية).. و(تامر القوميين)..
2. الطائفيين السنة…لانه اسكن العرب الشيعة الذين أطلق عليهم البعض بمخيلتهم الطبقية المريضة أوصافاً دونية (بالشروك والمعدان).. ببغداد..بالثورة وحي النور الشعلة وغيرها..
· (ذنب قاسم ليس إسكان عراقيين من اهل الجنوب ساكنين ببغداد بمناطق غير صالحة للعيش… فاسكنهم باحياء سكنية لائقة)..
· بل..(الذنب على الأنظمة التي جاءت بعد قاسم واهملت مدينة الثورة وحي النور (الشعلة)..وتعمدت اهمالها.. المعطيات تؤكد أن (التفضيل المناطقي).. كان أداة سياسية استخدمها نظام البعث لترسيخ نفوذه في العاصمة عبر استقطاب فئات سكانية محددة من المحافظات التي كانت تمثل خزان الولاء له..ببناء احياء سكنية راقية ببغداد..
عليه:
فقر (مدينة الثورة والشعلة) لم يكن نتاج “تخطيط قاسم”، بل كان عقاباً سياسياً منظماً. فالنظام البعثي الذي استطاع بناء أحياء متكاملة برمشة عين (كالخضراء ومجمع القادسية) وغيرها.. لجمهوره ومواليه.. كان قادراً على تطوير (الثورة).. لكنه تعمد إبقاءها (خزاناً للمحرومين).. ليغذي صراعاته الطبقية ..
· بعد 1963..الم يتم ببغداد اسكان الذين أطلق عليهم البعض أيضا بمخيلتهم الطبقية المريضة أوصافاً دونية (بالعربان او الرعيان).. من الانبار وصلاح الدين.. باحياء سكنية راقية.. وبنيت افضل المدارس باحياءهم..وتخرجوا وارسل من ارسل منهم لجامعات عالمية.. وعينوا بمناصب المسؤولية بالدولة.. فلماذا لم يفعلون ذلك بمدينة الثورة أيضا؟ لماذا احياء اكثريتها من المنطقة الغربية ببغداد.. تمتعت بـ (الامتيازات والبعثات والمناصب) كمنحة لولاءات مناطقية محددة.. لماذا كان ترفيه منطقة ما حلالاً.. وبناء حي للفقراء حراماً..
عليه: قاسم كان يمنح (حقوقا).. بينما من جاء بعده كان يمنح (هبات سياسية) بناءً على الجغرافيا.
3. القوميين الكورد..لانه رفض تقسيم العراق..
4. القوميين العرب ذيول مصر..لانه وقف ضد اطماع مصر التوسعية بالحاق العراق بمصر كاقليم تابع للقاهرة.. بزمن سيء الصيت حاكم مصر (جمال عبد الناصر)..
5. البعثيين باديولوجيتهم الصفراء المصدرة للعراق من الشام.. واحتضنتهم المخابرات المصرية.. كصدام بالقاهرة..قبل اعادتهم للعراق بعد تدريبهم على الاغتيالات..
6. الاقطاعيين..الذين كانوا يستعبدون الفلاحيين…وفقدوا امتيازاتهم..بثورة قاسم..
7. الطبقة البرجوازية.. الذي اصولهم عادة غير عراقية المرتبطة بالملكية..
8. عواصم اقليمية خاصة القاهرة وطهران والخليج..خوفا من النهوض الصناعي والزراعي والعسكري والعمراني..مما يعني بروز عراقي قوي يستشعر تلك الدولة بالتهميش..
9. الانظمة الملكية بالمنطقة كالخليج والاردن وايران الشاه..التي استشعرت نجاح ثورة العراق يعني فتح الباب على اسقاط الانظمة الملكية بالمنطقة..
10. شركات النفط الاجنبية التي فقدت امتيازاتها..
11. التيار الإسلامي الشيعي و الصدر الأول وقفوا موقفاً معارضاً ومناهضاً لحكم الزعيم عبد الكريم قاسم.. ان هذا الموقف ..(المناهض).. كان هو الثغرة التي نفذ منها البعثيون لاحقاً ليعدموا اعداد كبيرة من أبناء وسط وجنوب.. عليه..ساهم التيار الإسلامي (عبر الفتاوى والمواقف المناهضة لقاسم) في إضعاف “الدرع” الذي كان يحمي أبناء وسط وجنوب من بطش القوميين والبعثيين.
12. الإسلاميون السنة.. بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير..باديولوجياتهم العابرة للحدود..وقفوا ضد الزعيم عبد الكريم قاسم..
· رغم أن عبد الناصر كان يخوض صراعاً دموياً مع الإخوان في مصر.. إلا أنه وجد في “إخوان العراق” حليفاً مرحلياً (تقاطع مصالح) لإسقاط نظام قاسم الذي كان يراه عبد الناصر عائقاً أمام ابتلاع العراق وضمه كاقليم تابع للقاهرة المصرية تحت بدعة (الجمهورية العربية المتحدة).. كما تطرح ايران اليوم (الجمهورية الإسلامية في ايران) لابتلاع العراق.. ..العناوين تتغير (قومية، دينية)، لكن الهدف واحد وهو إلغاء وجود الدولة العراقية .
· ستخدمت مصر إذاعة (صوت العرب) من القاهرة كأداة قوية للتحريض ضد قاسم، واصفة إياه بـ “الشعوبي” و “عدو العروبة”، وهي شعارات تبناها الإخوان والناصريون والبعثيون على حد سواء في العراق.
· عملت السفارة المصرية في بغداد كمركز عمليات للتنسيق بين معارضي الدولة العراقيىة.. (الإخوان، البعثيين، والقوميين) لزعزعة استقرار الجمهورية الأولى لقاسم.. وقد اعترف العديد من المنتمين لهذه التيارات لاحقاً بوجود هذا التنسيق المباشر.
ملاحظة: الشيوعيين ساهموا باثارة أزمات اساءت للثورة الزعيم عبد الكريم قاسم ..وشكلت الدولة محاكمة لمحاكمتهم بزمن قاسم.. وسنبينها خلال الطرح..
من ما سبق..
ما جعل كراهية عبد الكريم قاسم ..(عابرة للأيديولوجيات).. هو أنه لم يهادن أحداً..
ففي محاولته لبناء دولة وطنية مستقلة (العراق أولاً).. اصطدم :
· بمشاريع القومية العربية.
· وبمصالح الإقطاع..
· وبنفوذ المرجعيات..
· وبأطماع الجيران..
· وبمخططات شركات النفط الأجنبية (بعد القانون رقم 80)..
هذا (الاستقلال الشرس).. هو ما جعل هذه القوى المختلفة تجتمع على هدف واحد وهو الإطاحة به في 8 شباط..
علما.. الإساءة للزعيم قاسم..لنفس السبب للاساءة للامام علي..كيف..:
1. اتهام الامام علي فتح باب الفوضى بحروب كالجمل وصفين..والنهروان..ومقتل الخليفة عثمان..
2. تسلم الامام علي للحكم بعد ثورة حصلت بالمدينة قتل فيها الحاكم عثمان بن عفان..وقطعت أصابع زوجته..كما اتهم قاسم بقتل العائلة الملكية رغم أنهما لم يتورطان بما اتهما به.
3. اتهامهم بفتح باب الدم الذي لم ينغلق..وباب الانقلابات…الدموية..
4. كما ان بعد الامام علي نصب حكم ملكي (بني امية..عائلة اجنبية قمعية).. ثم (العباسية).. وكلاهما الشعب العراقي بغالبيته رافضهما.. كذلك يراد بعد الجمهورية ان تطرح الملكية العضوض.. اليس كذلك؟
اوضحها بشكل اكاديمي:
1. المسؤولية عن “الفتنة” أو “الفوضى“:
· تاريخياً.. يُتهم الإمام علي (ع) بأنه بقدومه انتهى ..(عصر الاستقرار).. وبدأت الحروب الأهلية. وبالمثل.. يُتهم قاسم بأنه بقدومه انتهى (هدوء العهد الملكي).. وبدأت الانقلابات… عليه يتبين ان كلا الطرفين واجها (ثورات مضادة).. من قوى لم تقبل بتغيير موازين العدالة (الأمويين في حالة الإمام، والإقطاع والقوميين في حالة قاسم).
2. شرعية التسلّم ونفي تهمة الدم:
· الإمام علي .. جاء بعد مقتل الحاكم عثمان.. وقاسم جاء بعد مقتل العائلة الملكية… كلاهما لم يقتل بيده ولم يأمر بالقتل.. لكن الخصوم استخدموا (دم الحاكم السابق) كقميص عثمان لإسقاط شرعيتهما…
· فكلاهما كان “ثائراً زاهداً“ وجد نفسه مسؤولاً عن تبعات دماء لم يسفكها، وحوكم أخلاقياً على أخطاء (الغوغاء) أو (الجنود المتمردين)….
3. تأسيس “سنة الدم” (فتح الباب):
· الخصوم يروجون أن الإمام علي هو من (شق عصا الطاعة) وأن قاسم هو من (كسر قدسية الحكم)..
· بوقت (باب الدم)…. فُتح من قبل الذين رفضوا الإصلاح والعدالة الاجتماعية.. وليس من قبل الذين نادوا بها.
4. الردة نحو (الملكية العضوض)..:
· بعد استشهاد الإمام علي.. تحول الحكم إلى (ملك عضوض).. (بني أمية) قائم على الوراثة والقمع والطبقية.
· بوقت مشروع (الملكية).. الحالي هو بخانة (الحكم الاموي).. الذي يرفضه الوجدان العراقي..و (الجمهورية القاسمية) (رغم عثراتها) في خانة (محاولة استعادة الحق).. التي مثلها الإمام علي.
ليتبين لنا جميعا:
- العدو واحد (الطبقية والتبعية).
- والتهمة واحدة (الفوضى والدم).
- والنتيجة المطلوبة واحدة (إعادة حكم العائلة والامتيازات).
هنا عبد الكريم قاسم من (رئيس وزراء) إلى ..رمز لمشروع عدالة اجتماعية مجهض..، تماماً كما هي مكانة الإمام علي في الضمير الإنساني.
وللدكتور ليث شبر.. هل تعلم:
(توم باراك).. كشخص “طرح فكرة للنقاش” (ليبحث عن حلول)..، بينما تظهر انت كشخص “يضلله”
بالإساءة للرموز الوطنية بدلاً من تقديم دراسات حقيقية...
فهنا نوجه رسالة صريحة إلى د. ليث شبر.. فالسيد توم باراك حين طرح فكرة (الملكية).. للنقاش مجدداً، ربما كان يبحث عن مخرج للأزمة العراقية من وجهة نظر استراتيجية، وكان الأجدر بك كأكاديمي عراقي -بدلاً من التملق للمشروع بالإساءة لرمز وطني بحجم الزعيم عبد الكريم قاسم- أن تقدم للسيد باراك قراءة بحثية رصينة تشرح أسباب سقوط الملكية الحقيقية وسلبياتها التاريخية لتفاديها مستقبلاً.. بدلاً من تلميع الماضي على حساب الحقيقة…(فلماذا تبحثون عن سلبيات فترة حكم الزعيم قاسم)..(ولا تبحثون عن سلبيات الحكم الملكي) ..؟
فهل ما تفعله ويفعله البعض..ممن ضاقت بهم سبل المناصب، هو تقديم (قرابين طاعة) عبر تشويه تاريخنا
الوطني لإرضاء التصورات الخارجية… وكأن السيد باراك يحتاج لـ (تلوك).. سياسي لا يغني ولا يسمن من جوع. إن مصيبة العراق تكمن في نخب أكاديمية تعيش في أبراج عاجية.. تبيع الأوهام للمستشارين الأجانب بدلاً من النزول للشارع وتوعيته بما يخدم مصلحة الشعب والدولة فعلياً. فمن حقك أن تروج للملكية كخيار سياسي، لكن ليس من حقك تضليل الرأي العام والقوى الدولية بالإساءة لقاسم، الذي يمثل وجدان الدولة العراقية المستقلة.”
فمن حقك يا ليث شبر..ان تجمل العهد الملكي..ولكن ليس من حقك الاساءة لقاسم….
حكم العائلة والقائد الأوحد…..روج بزمن الحكم الملكي ..الاجنبي الحجازي…فيصل الاول.. ..واستعباد الناس..بالنظام الاقطاعي ..بالعهد الملكي..
النظام الملكي..صنع لنا شخصية عدي صدام ..وصنع لنا حكم القائد الاوحد..من ملك..لرئيس جمهورية..الحاكم الناهي..
ولماذا نجد من ينتقد حكم القائد الاوحد كصدام..ونقبل القائد الاوحد الملك..
لماذا نتقد شخصية عدي..ابن القائد…ونمجد الامير ابن الملك..بقصوره وثرائه..
هل من فكرة “النسب المقدس” أو “الدم الأزرق” ..التي ما هي إلا وسيلة للتسلط وتبرير الفوارق الطبقية..
لنكتشف .. هذا هو “الفخ” الذي نتحدث عنه:
نحن ننتقد عدي صدام لأنه “ابن حاكم” صعد بالقوة… بينما نسكت عن “الأمير” لأنه وريث… رغم أن الاثنين يمارسان نفس البذخ والظلم…فعندما نقول.. “النسب أكذوبة”… فنحن ترفض فكرة أن يعيش شخص في قصر من ذهب لمجرد أنه “ابن فلان”، بينما يكدح الآخرون..
عليه يتبين لي ولكم.. خطورة ضحايا “تسويق الأوهام”.
عليه ما طرحته هو تعرية حقيقية للنظام السياسي الذي يحاول شرعنة “الظلم” عبر العناوين. لقد وضعنا يدينا على الجرح :
· فالبذخ هو بذخ..
· والقصور هي أموال الناس سواء كانت تحت ظل “تاج ملكي” أو “بزة عسكرية..
وهنا سنضع المروجين للملكية في زاوية ضيقة:
فإما أن يعترفوا أنهم يريدون “ملكاً دكتاتورياً” (وهذا يصدم الشعب).. أو “ملكاً صورياً” (وهذا يثبت عبثية المشروع اقتصادياً).. اليس كذلك (د. ليث شبر)؟
وللمتوهمين.. بان الملكية تقضي على الفساد؟ نسال معكم هل فعلا هي كذلك؟
فيروجون بان (الملك يملك كل شيء.. فلا يحتاج للسرقة)؟ هذه فرضية نظرية وليست واقعية كيف:
· العائلة مكونه..من.. ملك.. ملكة.. امراء اميرات.. حواشي أقارب..(اتساع الدائرة):
اي الملك لا يحكم وحده، بل تحكم معه “بطانة” وعائلة ممتدة. في الملكيات المطلقة، غالباً ما يتحول المقربون من السلطة إلى مراكز قوى تمارس الفساد دون خوف من المحاسبة، لأنهم فوق القانون.
· غياب الرقابة: في النظام الملكي، الأجهزة الرقابية تتبع الملك. فإذا كان الفساد قادماً من الدائرة القريبة، من يجرؤ على التحقيق؟ في الأنظمة الديمقراطية، الصحافة والمعارضة هي من تكشف الفساد.
· الخلط بين المال العام والخاص:
أكبر أنواع الفساد هو عدم التفرقة بين خزينة الدولة وجيب الحاكم.. وهذا أصل من أصول الملكية المطلقة..
اما لاثبات نجاح الملكية كما يتم استغباء البعض.. عبر المقارنة مع الجمهوريات الشرق أوسطية:
فميل البعض للملكية.. هو لفشل “الجمهوريات” في منطقتنا.. لكن الحقيقة هي:
1. الأنظمة التي نراها ليست “جمهوريات حقيقية”، بل هي “جملوكيات” (من جمهورية وملكية).. هي أنظمة عسكرية أو استبدادية تلبس قناع الجمهورية وتورث الحكم فعلياً… اليس كذلك؟
2. المشكلة في الاستبداد:
سواء كان الحاكم يلبس تاجاً أو بدلة عسكرية… المشكلة تكمن في تركيز السلطات بيد شخص واحد وغياب المؤسسات المستقلة.
ومعكم لنستكشف بشكل موجز:
الاستقرار الذي نراه في الملكيات الخليجية.. الناجحة اقتصادياً سببه :
1. وفرة الموارد المالية ..
2. صغر عدد السكان…
مما يسمح بشراء الرضا الشعبي… وليس “لعبقرية النظام الملكي” كآلية حكم.
“ونسال (ليث شبر)..
هل تعلم ان ..الملكيات إن من يروج للملكية في العراق لا يريد ملكية بريطانية (يملك ولا يحكم)، بل يريد سلطة مطلقة بثوب قديم، بوقت البيئة العراقية الحالية لا تتحمل ترف المصاريف الملكية دون سلطة حقيقية”…
وهنا سنطرح نقطة جوهورية.. للرد على من يتهم قاسم بالاستفراد بالسلطة..
قد يقول قائل .. المقالة تغفل الأخطاء السياسية لعبد الكريم قاسم نفسه (مثل الفوضى التي تسببت بها المقاومة الشعبية أو الانفراد بالقرار)..:
1. هل كان المفروض من قاسم ان يوزع السلطة لقوى اديولوجية عابرة للحدود تتامر على الدولة العراقية.. كالقوميين العرب (الناصريين) السيئي الصيت.. الذين أرادوا الحاق العراق بمصر.. بوقت العراقيين كشعب يرفعون شعار (شلون ترضه يا زعيم الجمهورية اصير إقليم)؟ ووصلت بهؤلاء الناصريين.. يجهرون بانهم سيقفون لجانب مصر ضد العراق.. كما صرح الناصري (تلكيف ال فرعون).. واعترف بانهم كانوا يتجسسون بالاحياء السكنية على النخب والضباط وعوائلهم وارسالها للسفارة المصرية.. فما فرقهم عن ذيول ايران اليوم؟
2. هل كان المفروض من قاسم ان يمنح الشيوعيين مثلا سلطة.. بوقت كل العراقيين يعرفون تبعيتهم لموسكو السوفيت حتى وصل بهم الحال (لو مطرت السماء بموسكو.. لرفع الشيوعيين العراقيين المضلات)..
3. هل كان المفروض ان يسمح قاسم للمرجعية الإيرانية بالنجف ان تشارك بالسلطة وهي جهارا توالي ايران على حساب العراق..
4. هل كان المفروض ان يسمح لعبد السلام عارف ان يتغول وهو يجهر بإلغاء وجود الجمهورية العراقية..ويعمل على الحاقها بدولة اجنبية مصر.. وان يلغى العراق من خارطة العالم كدولة.. لتدار من عاصمة غريبة على العراق (القاهرة المصرية) و يحكمها اجنبي جمال عبد الناصر المصري.. اليست هذه خيانة عظمى لو قبلها قاسم..
لنستنتج معا:
· (الانفراد بالسلطة).. ان كانت فعلا لديه.. فهي ليست مثلبة.. بل (فعل انقاذي).. فالحاكم الذي ينفرد بالسلطة ليمنع تمزيق بلده بين عواصم الخارج (موسكو، القاهرة، طهران) هو حاكم (وطني ضرورة)..وليس (ديكتاتور شهورة).. ونزاهة عبد الكريم قاسم.. وانسانيته.. ووطنيته شاهد على ذلك..
· فالديكتاتور التقليدي يجمع السلطة ليجمع المال والقصور.. أما قاسم فجمع السلطة ليوزع الأراضي على الفقراء ويحمي قانون رقم 80 من شركات النفط…اليس كذلك؟
تنبيه.. عبد الكريم قاسم رحمه الله كان وطنيا صرفا..ولم يكن شيوعيا ولا قوميا..والأدلة على ذلك:
· محاكمات الشيوعيين: بدأت ملاحقة الشيوعيين ومحاكمتهم بشكل أوسع بعد تدهور علاقتهم بقاسم في أواخر عهده (بعد عام 1960)..
· تحديداً بعد أحداث كركوك الدامية وتزايد نفوذ الشيوعيين الذي بدأ يشكل خطراً … اتخذ “الزعيم” إجراءات صارمة لتقليم أظافرهم.
· أُحيل الكثير من كادر وأعضاء الحزب الشيوعي إلى المجالس العرفية العسكرية (مثل المجلس العرفي العسكري الأول والثاني). كانت هذه المجالس تصدر أحكاماً بالسجن والإعدام بتهم تتعلق بـ:
1. أحداث الموصل وكركوك (1959).
2. التحريض على الشغب أو حيازة أسلحة.
· النشاط السياسي غير المجاز (بعد رفض قاسم منح “الحزب الشيوعي العراقي – المقر” الإجازة الرسمية ومنحها لمجموعة داود الصايغ المنشقة).
ولا ننسى.. بان قاسم بزمنه شكلت محكمة المهداوي.. لمحاكمة ذيول مصر من الناصريين الذين تامروا على الغاء وجود الدولة العراقية.. والحاقها بمصر.. كاقليم تابع للقاهرة بكل خيانة للعراق..
علما..الدور الأكبر في مواجهة الشيوعيين محصوراً في:
· الحاكم العسكري العام: (أحمد صالح العبدي)، الذي أصدر سلسلة من الأوامر بإغلاق صحفهم وملاحقة تنظيماتهم.
· المحاكم العسكرية العادية: التي نظرت في قضايا “المقاومة الشعبية” (الجناح المسلح للشيوعيين) بعد حلها.
ما سبق:
مرافعة سياسية وتاريخية… مدعمة بوقائع قانونية. لقد وضعت الإصبع على الجرح العراقي الأزلي…:
صراع الهوية والسيادة مقابل التبعية العابرة للحدود”….
وننبه.. الدكتور ليث شبر.. وكل من يناصر العائلة الملكية الأجنبية بالعراق قبل 1958:
المقارنة: ملكية “البيت الواحد” مقابل ملكية “الغرباء“
“إن المقارنة بين ملكيات الخليج المستقرة والعهد الملكي العراقي هي مقارنة ظالمة؛ فملوك الخليج هم أبناء قبائل وشعوب تلك الأرض، لذا استثمروا في إنسانهم (كما نرى في السعودية) عبر ابتعاث مئات الآلاف من الطلاب من كافة المكونات –لا سيما المنطقة الشرقية– لأرقى جامعات الغرب، وبنوا لهم أحياءً سكنية تضاهي العواصم العالمية.
أما الملكية في العراق، فقد كانت ..(عائلة أجنبية حجازية).. غريبة عن نسيج المجتمع العراقي، تعاملت مع الغالبية من اهل وسط وجنوب.. بريبة وتهميش؛ فتركت أبنائهم.. يرسفون تحت استعباد ..(الإقطاع).. وفي بؤس (الصرايف)..، وحرمت كفاءاتهم من البعثات والمناصب السيادية التي حُصرت في حواشي البلاط.
لقد كان الفرق واضحاً: ملوك الجوار بنوا شعوبهم لأنهم منهم، بينما الملكية في العراق كانت تنظر للمواطن من اهل وسط وجنوب كـ (رعية) لا تستحق حتى السكن اللائق.. حتى جاء ابن الفقراء عبد الكريم قاسم لينتزعهم من المزابل البشرية التي خلفها العهد الملكي، ويمنحهم بمدينة الثورة وحي النور (الشعلة).. كرامة المواطنة التي سلبها الغرباء..
واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:
سجاد تقي كاظم