حكـومات غـرف الـنوم…المراة بين لعبة المتعة ولعبة السلطة
بقلم غالب الحبكي
صلاح نصر رئيس المخابرات العامة المصرية بين عام 1957 و1967 ارتبط اسمه بملفات الانحراف والابتزاز التي خرجت الى العلن بعد هزيمة يونيو، حيث أسس جهازاً حديثاً يناطح الأجهزة العالمية لكنه أنشأ ما سمي بجهاز الكنترول للتنصت على المعارضين والفنانين ورجال الاعمال، باستخدام التسجيلات السرية لملاحقة شخصيات عامة وتحولت أدوات حماية الدولة الى أدوات للسيطرة الشخصية والابتزاز. (١)
أن أخطر ما ارتبط بتلك الملفات هي قضية الملف الجنسي و الانحراف الاخلاقي حيث أنشأ شبكة طويلة وخفية لتجنيد النساء، من الفنانات وبنات الليل لاستخدامهن في عمليات تجسس أو ابتزاز سياسي، حيث يتم تصوير المعارضين وشخصيات بارزة في أوضاع اخلاقية مخلة، و خاصة ثم تستخدم هذه الصور والمواد الفيديوية للضغط عليهم أو لضمان ولائهم، حيث اعترف “نصر “أمام المحكمة بأنه استعان بعشرات من النساء وأن التصوير الفوتوغرافي والسينمائي كان وسيلة للسيطرة على الضحاياه .(٢)
المصادر الصحفية والوثائق المنشورة تشير إلى أن أسماء مثل” برلنتي عبد الحميد واعتماد خورشيد، وسعاد حسني” ذكرت اسمائهن في سياق القضية، بعضهن اعترفن أو قدمن شهادات، والبعض الآخر نفى بشدة، اعتماد خورشيد أكدت أن الجهاز كان يستغل الفنانات في عمليات تجنيد وتصوير بينما بقيت أسماء أخرى في دائرة الشائعات والشكوك.(٣)
الى جانب الانحرافات الجنسية وجهت له اتهامات بإساءة استخدام أموال الجهاز والإنفاق على مشاريع شخصية أو غير مرتبطة بالعمل الاستخباري، هذا الفساد ترافق مع انشغال الجهاز بملاحقة الفنانين والمعارضين أكثر من اهتمامه بالأمن القومي. ( ٣)
ان فضائح التي عصفت بجهاز المخابرات النصري، ألهمت الكاتب الكبير “نجيب محفوظ” في رواية الكرنك التي جسد فيها كمال الشناوي شخصية رئيس المخابرات. الفيلم أعاد إلى الذاكرة العامة صورة “صلاح نصر” كمسؤول عن شبكة واسعة من الانحرافات وأكد أن الجهاز كان أداة للسيطرة على المجتمع أكثر من كونه مؤسسة لحماية المواطن والوطن.
فضائح صلاح نصر لم تكن مجرد تجاوزات شخصية بل كشفت عن انحراف جهاز أمني كامل تخلى عن دوره الوطني، وانحرف الى التنصت والابتزاز، واستغلال الفنانات تحولت المخابرات الوطنية الى أداة للسيطرة وسحق المجتمع، مما سارع في سقوطه بعد النكسة، والتي كانت لحظة كاشفة ليس فقط عن شخصه بل عن طبيعة السلطة في تلك الحقبة الفساد والانحراف الأخلاقي والسياسي، كانت النهاية الى الهزيمة والانهيار، هذا الملف كما وصفته الصحافة والكتب الموثقة يظل واحداً من أكثر الصفحات سواداً في تاريخ مصر الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١- المصدر: الجزيرة نت – صلاح نصر.. وحش المخابرات.
٢- المصدر: اعتماد خورشيد – شاهدة على انحرافات صلاح نصر.
٣- المصدر: الأهرام – تقارير المحاكمة 1971.
٤- المصدر: نجيب محفوظ – رواية الكرنك