​جنوب لبنان بين “الحق التوراتي… المزعوم” والمناطق العازلة: سقوط “الدولة” وواجب المقاومة

​جنوب لبنان بين “الحق التوراتي… المزعوم” والمناطق العازلة: سقوط “الدولة” وواجب المقاومة

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​في قراءة المشهد الميداني والسياسي فيشهر شباط/فبراير 2026، لم يعد الإحتلال الإsرائيلي يكتفي بالإعتداءات المتكررة، بل إنتقل إلى مرحلة “الاستيطان الأمني الممنهج”.

فالتصريحات الصادرة عن نتنياهو ووزير دفاعه يsرائيل كاتس حول إنشاء “مناطق عازلة” دائمة في جنوب لبنان وسوريا، ليست مجرد مناورة تفاوضية، بل هي إعلان صريح عن تمزيق القرار 1701والغائه، ونسف الحدود الدولية المعترف بها (الخط الأزرق). ويتم تنفيذ ذلك عبر الخطوات التالية:-

​أولاً: “هندسة الإبادة الجغرافية” والتهجير القسري

​إن المفهوم الأمني الإسرائيلي الجديد، يقوم على تحويل القرى الحدودية، وبعمق يصل إلى نهر الليطاني (كمرحلة أولى) إلى “أرض محروقة” غير قابلة للحياة؛ كتدمير المنازل، استهداف آليات إعادة الإعمار، وفرض “واقع عازل”. ويعني تحويل الجنوبيين إلى لاجئين دائمين، وتكريس إحتلال جديد يتغطى بمزاعم “تفسيرات توراتية مزعومة” أطلقها السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي يمنح الاحتلال “حقاً” مزعوماً في السيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات.

​ثانياً: التواطؤ الدولي واستهداف “اليونيفيل”

​يأتي التحريض الإsرائيلي ضد قوات “اليونيفيل” ووصفها بـ “التصادمية”، كخطوة استباقية لتصفية وجودها الدولي.
فالإحتلال يسعى منذ مدة طويلة لتجميد مهام الأمم المتحدة، ليخلو له الجو في الجنوب بعيداً عن الرقابة الدولية، في ظل صمت مشبوه من مجلس الأمن، الذي بات عاجزاً حتى عن حماية قراراته المنبثقة عنه، مما يشرعن الغابة الدولية التي تأكل فيها القوةُ القانونَ.

​ثالثاً: غيبوبة “البرلمان” وعجز الحكومة…… سقوط المبرر الوجودي

​أمام هذا التحدي الوجودي، نجد السلطة اللبنانية في حالة “انفصام سياسي” مريب:
ف​الحكومة اللبنانية: بدلًا من استنفار الدبلوماسية والقوة للدفاع عن السيادة، تنخرط في خطط لنزع سلاح المقاومة وحصر نزعه في جدول زمني مفروص (8 أشهر)، ملبيةً رغبات “اللجنة الخماسية”، التي تسعى لتثبيت واقع سياسي يخدم المشروع الخارجي.

​المجلس النيابي: يسجل التاريخ غياباً تاماً للمجلس في محاسبة الحكومة أو مساءلتها عن عجزها في حماية السيادة ووحدة أراضي لبنان والدفاع عن الشعب وفقًا للدستور والبيان الوزاري، الذي تعهد في مقدمته رئيس الحكومة بالدفاع عن الشعب والسيادة.

​إن الحكومة التي تعجز عن حماية سيادة الوطن، مواطنيها، وتنشغل بنزع سلاح شعبها ومقاومته، بينما العدو يبتلع أرضها، هي حكومة فقدت “مبرر وجودها” أخلاقياً ووطنياً.

وبما أن “الإقالة” معطلة بالتوازنات السياسية، فإن “الاستقالة” هي الخيار الوحيد المتبقي لحفظ ماء الوجه.

​خاتمة: الخيار الشعبي..

المقاومة هي القانون الأعلى ​عندما تصمت المدافع الدولية، وتخون الحكومات عهودها، وتسقط هيبة مجلس الأمن، لا يتبقى للشعب إلا “شرعية المقاومة”.

إن كافة القوانين والأعراف الدولية، وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة، تضمن للشعوب حقها الأصيل في الدفاع عن أرضها ومواجهة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة.

​إن الدور المطلوب من القوى الشعبية اليوم هو تجاوز “عجز الدولة” ورفض إملاءات “المناطق العازلة” والبقاء في “المواقع المحتلة” ؛ فلا يمكن طرد احتلال يدعي “الحق التوراتي المزعوم” بالبيانات الوزارية الضعيفة أو بالصمت البرلماني، بل بالتمسك بمعادلة الردع التي منعت العدو لعدة سنوات من تحقيق أطماعه.

إن الجنوب ليس منطقة جغرافية للتفاوض، بل هو كرامة وطنية، ومقاومته هي “القدر الحتمي” لكل من يرفض العيش في “حزام أمني” أو تحت رحمة “منطقة عازلة” لا حياة فيها.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

23 شباط/فبراير 2026