علي المؤمن
يشكل الشيعة حوالي 50 بالمائة من عدد سكان لبنان، وهم الأغلبية في كل الجنوب والبقاع، أي في ثلثي جغرافيا لبنان، وهم متعايشون مع جميع المكونات، لكنهم سياسيّاً وايديولوجيّاً وجيوسياسيّاً مختلفون، لأنهم الوحيدون الذين يتعرضون للعدوان الصهيو ني باستمرار منذ العام 1948 وحتى الآن، نظرا لحدودهم المشتركة الطويلة مع فلسطين. ويضاف إلى ذلك، عدم قدرة الدولة اللبنانية على حمايتهم وصد العدوان عنهم؛ بل أن أغلب الأحزاب المسيحية المشاركة في السلطة، متحالف مع (إسرائيل) ضد الشيعة، كما أن أغلب الأحزاب السنية ليس لديه موقف عملي.
لذلك؛ من حق الشيعة من الناحية الإنسانية، اختيار الأساليب والوسائل المناسبة للدفاع عن أنفسهم، وإن كان ذلك يتعارض مع مصالح الأحزاب المسيحية والسنية واقتصادياتها وأمن سياحتها؛ فلا يمكن أن يتحمل الشيعة وحدهم، القصف والتخريب وعدم الاستقرار والتهجير والموت اليومي، وغيرهم يرقص على جراحهم.
وبمراجعة سريعة لملف الاعتداءات الصهيو نية على جنوب لبنان، سنجد أنها لم تنقطع يوماً منذ العام 1948، بل هناك وثائق تؤرخ لهذه الاعتداءات منذ ثلاثينات القرن الماضي. أي أن الأطماع الصهيو نية وتاريخ عدوان العصابات الاسرا ئيلية على الجنوب واجتياح جيشها لبنان ما يقرب من خمس مرات، لا علاقة له بحراك السيد موسى الصدر وتأسيس حركة أمل في العام 1975، ولا بتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العام 1979، ولا بتأسيس حز ب ا لله وتصاعد النشاط المقاوم بقيادته في العام 1982.
وبعد سقوط سوريا بيد عصابات (النصرة) الوهابية في العام الماضي؛ بات شيعة لبنان، وتحديداً من جهة البقاع، يواجهون من الشرق عدواً جديداً لا يقل وحشية وإرهاباً عن الكيان الصهيوني في الجنوب، وهو ما يفرض عليهم أعباء تعبوية مضاعفة، في قبال عجز الدولة عن حمايتهم.
وبالتالي؛ فإن خيار المقاومة بالنسبة للشيعي اللبناني، ليس نزهةً أو ترفاً أو رحلة صيد أو استقواءّ أو رغبة في القتال والموت، ولا هو تنفيذاً لأجندة خارجية، وإنما هو دفاع عن النفس في مقابل العدوان المتواصل لإسرائيل وأطماعها في لبنان وكل منطقة المشرق العربي، وهي الأطماع التي تترجمها الغاية الستراتيجية الصهيونية: “أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل”، وهو ليس مجرد شعار إطلاقاً.
المقاومة بالنسبة للشيعي اللبناني هي رغبة في الحياة الكريمة، وطموح في العيش الطبيعي، أي إنه خيار مصيري وجودي مفروض على شيعة لبنان، يعني التخلي عنه، تحول جنوب لبنان إلى فلسطين ثانية.