كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 12)

د. فاضل حسن شريف

الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي المتوفى 597 قال في (المناقب) اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة وكان معه من الصحابة ومن الأعراب وممن يسكن حوالي مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة، وقد أكثر الشعراء في ذلك في تلك الحكاية.

جاء في موقع أقلام المرجع عن الشيخ عبد العباس الجياشي: أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654 ∗ قال في تذكرته ص 18 بعد ذكره الحديث مع صدره وذيله وتهنئة عمر بعدة طرق: وكل هذه الروايات خرجها أحمد بن حنبل في الفضايل بزيادات، فإن قيل: فهذه الرواية التي فيها قول عمر رضي الله عنه: أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ضعيفة، فالجواب: إن هذه الرواية صحيحة، وإنما الضعيف حديث رواه أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب عن عبد الله بن علي بن بشر عن علي بن عمر الدارقطني عن أبي نصر حبشون بن موسى بن أيوب الخلال يرفعه إلى أبي هريرة وقال في آخرة: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه، نزل قوله: اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي الآية، قالوا: وقد إنفرد بهذا الحديث حبشون ونحن نقول: نحن ما استدللنا بحديث حبشون بل بالحديث الذي رواه أحمد في الفضايل عن البراء بن عازب وإسناده صحيح، إلى أن قال: إتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي حجة، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفا وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، الحديث، نص صلى الله عليه وسلم على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة.

جاء في موقع صوت الجالية العراقية عن الرسول الأعظم وتبليغ الرسالة للشيخ صاحب الصادق: قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”. إنها الآية 67 من سورة المائدة التي نزلت على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه وآله وسلم بعد حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة، أي بعد 23 عاما من البعثة وفي أواخر أيام حياته. إنَّ مضمون هذه الآية الكريمة، وطريقة تبليغ الرسول لمحتواها، يدلان على أنَّ مسألة (الولاية) هي أهم قضايا الدين على الإطلاق، فالولاية (أي السيادة والحاكمية والقيادة) هي في الاساس لله تعالى، والله تعالى يرسل الانبياء والرسل إمتداداً لولايته، وخاتم الأنبياء هو محمد بن عبد الله صلى ‌الله‌ عليه وآله وسلم وهنا يأمره الله تعالى أن يبيِّن للناس من هو (الولي) من بعده، وكيف تستمر الولاية في العترة الطاهرة. ومن الواضح لكل مؤمن: 1- أنّ (الولاية) لا تنحصر في الحب القلبي وإظهار الولاء ببعض الممارسات المظهرية فقط، بل (الولاية) تعني (الامامة) وهي تعني وجوب إتباع الامام في كل أمور الحياة. 2- أن (الولاية) لم تنته عند رسول الله صلى ‌الله‌ عليه وآله وسلم بل امتدت الى الامام علي عليه السلام حسب تصريح النبي في خطبة الغدير، ومن الامام علي الى سائر (الأئمة) الأطهار عليهم السلام. ولكن ماذا بعد الأئمة؟ فقد ارشدونا هم الى الفقهاء العدول الذين يقومون بمهام قيادة المجتمع في عصر الغيبة، حتى تكتمل حلقات (الولاية) الالهية بظهور المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

عن علوم القرآن للسيد محمد باقر الحكيم: أن هناك نصوصا وقرائن تأريخية تدل على عدم ورود أسماء الأئمة في القرآن الكريم بشكل صريح. ومن هذه القرائن حديث الغدير، حيث نعرف منه أن الظروف التي أحاطت بقضية الغدير تنفي أن يكون هناك تصريح من القرآن باسم علي عليه السلام، وإلا فلماذا يحتاج النبي صلى الله عليه وآله إلى تأكيد بيعة علي عليه السلام، وحشد هذا الجمع الكبير من المسلمين من اجل ذلك، بل لماذا يخشى الرسول الناس في إظهار هذه البيعة إذا كان قد صرح القرآن بتسميته ومدحه، الامر الذي أدى إلى أن يؤكد القرآن الكريم عصمة الله له من الناس. ومن هذه القرائن أيضا: ان التأريخ لم يحدثنا أن عليا أو أحدا من أصحابه احتج لامامته بذكر القرآن لاسمه، مع أنهم احتجوا على ذلك بأدلة مختلفة، ولا يمكن ان نتصور اهمال هذا الدليل لو كان موجودا. ومن هذه القرائن هذا النص الذي يتحدث عن عدم وجوداسم علي في القرآن: (عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: “أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم” (النساء 59) فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا واربعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم). وهذا الحديث يكون واضحا للمعنى المراد من الأحاديث التي ساقتها الشبهة ومقدما عليها لأنه يقف منها موقف المفسر وينظر إلى موضوعها ويوضح عدم ذكر القرآن لاسماء الأئمة صريحا.

عن علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير”وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ” (الاعراف 157) النور في هذا الموضع علي أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام، وكما جاء في خطبة الغدير ايضا ذكر النور من هذه الاية. يوم 18 ذي الحجة اخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه فآخى بين نفسه وبين علي بن ابي طالب وآخى بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وآخى بين ابا بكر وعمر وغيرهم قبل الهجرة. وبعد الهجرة آخى بين المهاجرين والانصار كما جاء في سورة الحجرات اية 10″إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة ” (الحجرات 10).

جاء في الامثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ” (المائدة 21). التّفسير: لقد أشارت هذه الآية أوّلا إلى قضية الوفاء بالعهد، و قد تكررت هذه الإشارة في مناسبات مختلفة في آيات قرآنية عديدة، و ربّما كانت إحدى فلسفات هذا التأكيد المتكرر على أهمية الوفاء بالعهد و ذم نقضه، هي إعطاء أهمية قصوى لقضية ميثاق الغدير الذي سيرد في الآية (67) من هذه السورة “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (المائدة 67). و الآية في بدايتها تشير إلى العهد الذي أخذه اللّه من بني إسرائيل على أن يعملوا بأحكامه، و إرسالة إليهم بعد هذا العهد اثني عشر زعيما و قائدا ليكون كل واحد منهم زعيما لطائفة واحدة من طوائف بني إسرائيل الاثنتي عشر حيث تقول الآية الكريمة: “وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً” (المائدة 21).

عن الشيخ صالح الكرباسي في موقع المجيب عن الشهادة الثالثة: تعريفها: قول (أشهد أن علياً أمير المؤمنين ولي الله)، أي ما يُسمّى بالشهادة الثالثة و التي أصبحت شعاراً للموالين للإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام و شيعته، هي من الأمور التي تُثار بين فترة و أخرى من قبل بعض الجماعات بغرض شن حملة إعلامية على أتباع أهل البيت عليهم السَّلام الذين تمسكوا بولاء العترة الطاهرة. اول أذان بزيادة الشهادة الثالثة: ذكر الشيخ عبد الله المراغي و هو من أعلام علماء السنة في القرن السابع الهجري في كتابه (السلافة في أمر الخلافة) روايتين يمكن الوصول من خلالهما إلى تاريخ البدء بذكر الشهادة الثالثة في الأذان. الرواية الأولى: مضمونها أن الصحابي الجليل سلمان المحمدي أذّن بزيادة الشهادة الثالثة، فأنكر ذلك بعض الصحابة و رفعوا الشكوى إلى النبي صلَّى الله عليه و آله، لكنه صلَّى الله عليه و آله لم يأبه بهذه الشكوى بل جابههم بالتأنيب و أقرّ لسلمان هذه الزيادة و لم يعترض عليه ذلك. الرواية الثانية: إن الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري أذّن بعد يوم الغدير فزاد الشهادة الثالثة و شهد بالولاية لعلي بن أبي طالب عليه السَّلام، فثار جمع ممن سمع الأذان و هرعوا إلى رسول الله صلَّى الله عليه و آله و شكوا إليه ما سمعوه من أبي ذر، إلا أن الرسول صلَّى الله عليه و آله لم يأبه بهم بل و بّخهم بقوله (أما و عيتم خطبتي يوم الغدير لعلي بالولاية؟). ثم عقّب كلامه صلَّى الله عليه و آله قائلاً (أما سمعتم قولي في أبي ذر: ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر). هذا و ينبغي التنبيه على أن فقهاء الشيعة الإمامية أعزهم الله رغم قولهم برجحان ذكر الشهادة الثالثة في الأذان و الإقامة، إلا أنهم لم يعدّوها جزءً لهما، غير أن هناك من العلماء مَن لم يستبعد جزئيتها لهما، كما أن هناك من صرح بجزئيتها لهما.