ايران والعالم بعد المرشد

رياض محمد

تأكد الان خبر مقتل المرشد في الغارة الكبيرة التي نفذت في بدء هذه الحرب والتي جاءت بناءا على معلومات استخبارية واختراق كبير للقيادة الايرانية حيث استهدفت المرشد ومعاونيه الاهم اثناء اجتماع لهم في مقر المرشد نفسه.

هذا الاستهداف يعيد السؤال الذي سألته في مطلع حرب ال 12 يوما: اهذه هي ايران التي صدعت العالم بتهديداتها طوال عقود لتنتهي باختراق استخباري جديد وهائل واكبر من السابق يستهدف وبنجاح قادتها بما فيهم المرشد نفسه؟!

هل يعقل ان القيادة الايرانية بما فيها المرشد تكرر نفس الخطأ الذي حدث في حرب ال12 يوم وهو عينه ايضا الذي اودى بحياة زعيم الحزب في لبنان عام 2024؟!

في كل الاحوال تأكد الان الخبر. وبمقتل المرشد وبحسب الدستور الايراني فان صلاحياته ستنتقل مؤقتا للجنة من 3 اشخاص هم رئيس الجمهورية برشكيان ورئيس السلطة القضائية اجئي وعضو من مجلس صيانة الدستور وفي حالة شغور احد هذه المناصب فان مجلس تشخيص مصلحة النظام يعين بديلا له. يعد ذلك ينتخب مجلس الخبراء مرشدا جديدا.

كنا قد سمعنا ان المرشد عين علي لاريجاني ليضمن استمرارية القيادة الايرانية في حال غيابه. فهل سيكون هذا الرجل خليفة له؟ واذا كان فكيف سيحكم ايران؟

ماهو اثر غياب المرشد الان على سير هذه الحرب؟

هذا السؤال المهم اجابته تعتمد على هوية من سيخلفه. ربما ستجعل الصدمة القيادة الايرانية الجديدة اكثر ميلا للتهدئة مع الامريكيين وربما تقبل بشرط انهاء التخصيب وتحديد مدى الصواريخ وانهاء دعم حلفاء ايران في المنطقة.

وربما يحدث العكس برد فعل انتقامي.

السؤال الثاني المهم هو هل يثور الايرانيون الان وقد قتل من ارادوا الاطاحة به لعقود؟

اكاد اجزم انهم سيثورون ولكن متى؟ وهل ستتحول هذه الثورة لحرب اهلية اذا اصر الموالون للنظام على قمعها بالقوة؟

من جهة اخرى ماذا عنى ترامب عندما قال ان لديه تصورا واضحا عن من سيتولى السلطة في ايران؟

الان وبعد كل هذه الاختراقات الرهيبة داخل اعلى مراتب السلطة الايرانية بت اشك ان اسرائيل او الولايات المتحدة ربما جندت رئيس ايران نفسه!

في النهاية المرشد اوصل شعبه وبلاده لطريق مسدود لينتهي اليوم بمقتله. افشل تجربة خاتمي الاصلاحية ثم سرق فوز موسوي وحركته الخضراء في عام 2009 وقمع بقسوة احتجاجات 2019 و 2022 وغيرها وهزم امام اسرائيل وخسر حلفائه في لبنان وسوريا واوصل البلاد الى الخراب الاقتصادي والفقر واستعدى كثير من دول المنطقة والعالم وهو الان يحصد ثمار كل هذه السياسات الغبية والقمعية والعنيدة الفاشلة بينما تجلس قيادته لتكذب وتتفلسف هي واتباعها الاغبياء عن انتصارات وهمية ومضحكة بينما يموت الايرانيون كل يوم…

هذه قد نكون النهاية لما وصفه مسؤول ايراني مغرور عام 2015 بالامبراطورية التي تحكم 4 عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء… بعد خسارة بيروت ودمشق ربما تخسر الان طهران نفسها!

وبهذه الخسارة تنتهي اسطورة حائك السجاد – التي صدعوا رؤوسنا بها – التي اثبت الاصرار على الاستمرار في الحرب العراقية الايرانية بعد الانسحاب العراقي عام 1982 ودعم ديكتاتورية بشار الاسد المجرمة بعد عام 2011 واخيرا المجازر التي حدثت في الشهر الماضي وقتل فيها الالاف من الايرانيين انها مجرد نكتة سخيفة…

هذه ايضا اخر النتائج لكارثة 7 اكتوبر التي احتفل بها الولائيون الاغبياء في ايران والعالم العربي والتي صارت في النهاية وبالا عليهم فخسروا قادة الحركة في غزة ومعهم 70 الف من سكان عزة وخسروا قادة الحزب في لبنان واسلحته وكثير من كوادره وخسروا نظام بشار الاسد في سوريا وهاهم اليوم يخسرون المرشد نفسه بعد ضرب البرنامج النووي العام الماضي…

هذا يذكرني بهجمات 11 سبتمبر التي احتقل بها صدام الاحمق ليصبح نظامه وهو شخصيا ضحية لعواقبها ويلتحق بنظام طالبان الذي سقط قبله بسببها…