البعد الأخر لصراع أجنحة في طهران بعد وفاة خامنئي: الإصلاحين يدفعون نحو التفاوض والمتشددون يلوّحون بالتصعيد ؟ فمن له الغلبة ؟

صباح البغدادي

تشهد إيران حالة توتر سياسي داخلي متصاعد عقب الإعلان الرسمي عن وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، وسط مؤشرات على انقسام حاد بين التيارين المتشدد والإصلاحي داخل مؤسسات الحكم.

ووفق للمتابعة والقراءة الاستراتيجية الاستباقية ، يدفع التيار الإصلاحي حاليا باتجاه تحرك عاجل لاحتواء التصعيد العسكري، عبر إرسال رسائل غير مباشرة إلى الولايات المتحدة من خلال وسطاء إقليميين، يُرجَّح أن يكونوا في قطر وسلطنة عُمان، بهدف وقف العمليات العسكرية وفتح مسار تفاوضي جديد بعد تأكيد مقتل خامنئي.

ولذا يرى الإصلاحيون وتجار البازار أن الأولوية تتمثل في تجنّب مزيد من الدمار في البنية التحتية الإيرانية، والحفاظ على ما تبقى من الاستقرار الاقتصادي والأمني، معتبرين أن اللحظة الراهنة تتطلب “براغماتية سياسية” لتفادي انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة.

في المقابل، يرفض التيار المتشدد والدولة العميقة — الذي يتمتع بنفوذ قوي داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية والدينية — أي خطوة تفاوضية في هذه المرحلة، ويدفع باتجاه الرد والتصعيد، معتبرًا أن أي انفتاح تفاوضي الآن سيُفسَّر على أنه ضعف استراتيجي.

ونحذر من احتمال تصاعد التوتر الداخلي إلى ما هو أبعد من الخلاف السياسي، مع مخاوف من وقوع عمليات تصفية أو إجراءات انتقامية متبادلة داخل دوائر النفوذ، في ظل سباق غير معلن لإعادة ترتيب موازين القوى قبل اختيار المرشد الجديد.

حتى اللحظة، لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية من مؤسسات الدولة توضح آلية إدارة المرحلة الانتقالية، بينما تتركز الأنظار على تحركات مجلس خبراء القيادة والمؤسسة الأمنية لتحديد مسار السلطة خلال الساعات والأيام المقبلة.

وتبقى التطورات مفتوحة على عدة سيناريوهات، بين تهدئة تفاوضية محتملة عبر قنوات خلفية، أو تصعيد داخلي قد يعيد رسم خريطة التوازنات داخل النظام الإيراني.