د. فاضل حسن شريف
الصلة الكبرى هو إشباع حركة هاء الضمير للمفرد المذكر الغائب (مضمومة أو مكسورة) بمقدار 4 أو 5 حركات إذا وقعت بين حرفين متحركين وجاء بعدها همزة قطع. يلحق بالمد المنفصل، ويُرمز له في المصحف بـ واو صغيرة مضمومة (للهاء المضمومة) أو ياء صغيرة (للمكسورة) متبوعة بعلامة المد. تفاصيل مد الصلة الكبرى: الشرط: وقوع هاء الضمير بين حرفين متحركين، وأن يكون الحرف التالي لها همزة قطع. الحكم: جائز، ويتم مدها بمقدار 4 أو 5 حركات (يشابه المد المنفصل). أمثلة: “وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا” (سورة المطففين). “وَلَهُ أَجْرٌ”. ملاحظة: إذا لم تأتِ الهمزة بعد الهاء (أي جاء أي حرف آخر)، يكون المد “صلة صغرى” بمقدار حركتين فقط. استثناء: لا يمد إذا وقعت الهاء بين ساكن ومتحرك أو متحرك وساكن.
قال الله جل ثناؤه في سورة غافر “ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ” (غافر 12)، “وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ” (غافر 26)، “وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ” (غافر 28).
قال الله جل جلاله في سورة فصلت “قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ” (فصلت 9)، “وَمِنْ آيَاتِهِ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (فصلت 39)، “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ” (فصلت 44).
قال الله جل وعلا في سورة الشورى “وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ” (الشورى 6)، “أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (الشورى 9)، “وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ” (الشورى 10). “شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ” (الشورى 13)، “أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ” (الشورى 24)، “إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ” (الشورى 33).
يُلحق بالمد الجائز المنفصل مد الصلة الكبرى. وهو أن تكون هاء الضمير متحركة بين متحركين وبعدها همز في أول الكلمة التالية. نحو “مَالُهُو إِذَا” وهنا توصل هاء مَالُهُو بواو مدية فتقرأ مالهو إذا وتأخذ حكم المد الجائز المنفصل فتمد أربع أو ست حركات، ويجوز مدها حركتين. و بِهِى إِلَّا توصل هاء به المكسورة بياء مدية فتقرأ بهي إلا وتأخذ حكم المد الجائز المنفصل. قال الله جلت قدرته في سورة الزخرف “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ” (الزخرف 26).
جاء في موقع كتارا عن أنواع المد: مد الصلة: ويحدث إذا وقعت هاء الضمير الغائب المفرد المذكر بين حرفين متحركين يتولد منهما واوا مدية لفظا إذا كانت مضمومة، أو ياء مدية لفظا إذا كانت مكسورة، وذلك في حالة الوصل، أما فى حالة الوقف فتسكن الهاء لأجل الوقف، ومد الصلة نوعان (كبرى وصغرى): أ- مد الصلة الكبرى: ويحدث عندما يأتى همز بعد هاء الضمير، ويمد حركتان أو أربع أو ست، مثل (وله أجر كريم، ومن آياته أنك، وهو يحاوره أكفرت). ب- مد الصلة الصغرى: ويحدث عندما يأتى بعد هاء الضمير حرف غير الهمز، ولها أربع حالات هى: 1- أن تقع الهاء بين متحركين، مثل (قال له صاحبه، إنه هو) وحكمه المد بمقدار حركتين، ويستثنى من ثلاث كلمات هي (أرجه) في سورتى الأعراف والشعراء، (ألقه) في سورة النمل، (يرضه لكم) في سورة الزمر، فلا مد فيهم. 2- أن تقع بين ساكنبن، مثل (تذروه الرياح، إليه المصير) وحكمه القصر وعدم المد. 3- أن تقع بعد متحرك وقبل ساكن، مثل (له الملك، اسمه المسيح، وله الجوار) وحكمه القصر وعدم المد. 4- أن تقع بعد ساكن وقبل متحرك، مثل (فيه هدى، خذوه فغلوه) وحكمه عند حفص القصر، خلا موضع واحد في سورة الفرقان في قوله تعالى (ويخلد فيه مهانا) فإنها تمد بمقدار حركتين. 5- مد التمكين: ويحدث في حالة وقوع الياء الساكنة بعد الياء المشددة، مثل (النبيين، حييتم، النبي يا)، وحكمه وجوب إظهار الشدة التي تدل عى الياء حتى لا تدغم في الياء التي بعدها.
قال الله سبحانه في سورة الدخان “فَدَعَا رَبَّهُ (مد الصلة الكبرى لحرف الهاء في ضمير الغائب المفرد عند الوصل) أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ” (الدخان 22). جاء في دليل الاتقان عن أحكام المد: الصلة الكبرى: علامته: وضع واو صغيرة فوقها علامة مد بعد الهاء إذا كانت مضمومة نحو: “إِنَّهُ أَنَا” (النمل 9)، أو ياء صغيرة فارسية فوقها علامة مد إذا كانت مكسورة نحو: “أَهلِهِ إِلَّا” (النساء 92). حكمه: جائز وذلك لاختلاف الرواة في مده واختلافهم في مقداره. مقداره: تمد الصلة الكبرى كالمنفصل بمقدار 4 أو 5 حركات وصلاً لا وقفاً، والمقدم في الأداء مدها أربع حركات من طريق الشاطبية على التفصيل التالي: أربع حركات من طريق الشاطبية. خمس حركات وهو مذهب الداني في كتاب التيسير الذي هو أصل الشاطبية.