إيران وفلسطين ,الماضي والمستقبل

إيران وفلسطين ,الماضي والمستقبل بقلم/ ميلاد عمر المزوغي
إيران أو ما كان يعرف بفارس شكلت والروم اهم قوتين في العالم القديم , وكانت العلاقة بينهما بين كر وفر يتقاتلان على مناطق النفوذ ولا شك ان بلاد العرب كانت المنطقة الرئيسية لتلك المعارك ونخص منها بالذكر ارض فلسطين التي تمثل قلب المنطقة وقد انتكبت بعدة مصائب من قبل القوى الكبرى آنذاك لأنها معبر في كل الاتجاهات, وعودة على بدء فإن الفرس بقيادة امبراطورهم قورش الثاني استطاع طرد البابليين منها العام 539 ق.م واستمر ملكهم لما يقرب من القرنين وتقول المصادر ان الفرس هم الذين ارجعوا اليهود الذين سباهم البابليين الى ارض فلسطين والسماح لهم بإعادة بناء الهيكل واستعاد الفرس السيطرة على فلسطين في العشرين من مايو العام 614 م في عهده ملكهم كسرى.
تلك نبذه مختصرة عن علاقات فلسطين بإيران في العصور الاول, والى عهد قريب كانت علاقة الشاه بدولة اسرائيل جد ممتازة, سرعان ما انقطعت معه عقب ثورة الخميني الذي اقام علاقت دبلوماسية مع الفلسطينيين ودعاهم الى تحرير ارضهم وخاصة بيت المقدس!, ومساعدتهم في المحافل الدولية والتعريف بقضيتهم لأجل اقامة دولتهم.
الايرانيون وبعد الثورة وقفوا وبقوة الى جانب فلسطين وأمدوا الفصائل الفلسطينية المقاتلة بالمال والسلاح رغم ان هؤلاء محاصرون من قبل بني جلدتهم العرب وان الشعب الفلسطيني شعب سني بمجمله, فلماذا هذا الوقوف المحفوف بالمخاطر الى جانب الفلسطينيين؟ , البعض منا ينظر الى الشيعة عندما يضربون انفسهم بالسلاسل وينزفون دما في ذكرى مقتل الحسين على انه نوع من الشعوذة لكن العرب فاتهم ان الشيعة عندما يقومون بذلك فهو تجسيد للتضحية بالنفس في سبيل الغير وتكفيرا عن الذنب الذي ارتكبه (اسلافهم) ولا أبالغ ان قلت اسلافنا في خذلان الحسين عند كربلاء .
يكفي ان الخميني ومن معه قاتلوا بكل ضراوة للدفاع عن ارضهم ابان الحرب التي فرضت عليهم في بداية ثورتهم, وقدموا الآلاف وكانوا عندما يريدون الهجوم على منطقة ما يعلنون ذلك صراحة لتجنب قتل المدنيين, وساعد الايرانيون الشيعة بجنوب لبنان لرفع الضيم عنهم حيث ان حكومتهم لم تفعل شيئا وكذلك بقية العرب السنة واستطاع هؤلاء الشيعة استرداد ارضهم المغتصبة بقوة السلاح وتقديم آلاف الشهداء وإحداث معادلة توازن الرعب مع العدو, أ ليس عارا على العرب السنة مجتمعين ان يعجزوا عن فعل ما يفعله الشيعة القليلون العدد. لقد غرس الخميني ومن جاء بعده روح التضحية والفداء من اجل الارض والدين, والعرب والسنة منهم على وجه الخصوص لم يستطيعوا تحرير اي جزء من اراضيهم المحتلة ولم يحرروا بيت المقدس من براثن العدو طوال الستة عقود الماضية, فهل يفعلها الشيعة بقيادة ايران ويتحرر بيت المقدس ويصلّى به.
الايرانيون او كما يحلوا لبعض العرب تسميتهم بالمجوس عبدة النار وكأنهم لم يدخلوا بالدين الاسلامي بل نعتوهم بأن لا ادمغة لديهم وكانوا يقيمون معهم اوطد العلاقات ابان الشاه ولم يحركوا ساكنا عندما سلمت بريطانيا الجزر الثلاث الى ايران الشاهنشاهية. إيران وطوال الثلاث عقود الاخيرة تشهد حصارا اقتصاديا وتقنيا من جانب الغرب لكن أبناءها اخذوا على عاتقهم بناء دولتهم العصرية بانتاج بعض انواع الاسلحة للدفاع عن النفس ومنها الطائرات بدون طيار اضافة الى السير قدما في برنامج الطاقة الذرية للأغراض السلمية. كذلك استنوا نظاما انتخابيا يشبه النظام الأمريكي فحددت مدة الرئاسة بأربع سنوات ويتبادل على السلطة وفق الظروف محافظون واصطلاحيون (ديمقراطيون وجمهوريون) وان السياسة العامة الخارجية شبه ثابتة وان هناك هامش حركة للرئيس المنتخب كما هو الحال بالنسبة للأمريكان, لقد فوّت الإيرانيون الفرصة على الغرب الذي لم يصدّق نتائج الانتخابات الأخيرة فبهتوا واقتنعوا أنهم أمام أناس يجيدون فن السياسة كما يجيدون عن سبق إصرار وترصد إدماء أجسادهم, واقتنع الغرب أن لا فرق بين إصلاحي ومحافظ فكلا التياران يعملان لصالح الدولة وان اختلفت الأساليب, وبالتالي أصبحت إيران دولة إقليمية معترف بدورها رغم جبروت الأعداء, فماذا استطاع العرب ان ينتجوا لأنفسهم رغم ثرواتهم التي لا تنضب وإعدادهم الغفيرة التي تزداد يوما بعد يوم , إنهم مجرد سوق استهلاكية لمنتجات الغرب بدءا بالغذاء وانتهاءا بالسلاح الذي لم يفعلوا به شيء,فلم يحرروا ارضا او يغيثوا مستجيرا بل يبقى السلاح مخزنا الى ان يصدأ او يغذون به جماعات متخاصمة لتقاتل بعضها البعض,ان العرب ينفقون اموالهم لأجل مساعدة اسيادهم في الخروج من الأزمات المالية التي تخنقهم.ان اقتصاديات الدول العربية تتمثل في شيئين هما النفط والسياحة,النفط يصدر كمادة خام الى الغرب وأما السياحة بالبلاد العربية فهي فسوق ومجون, بمعنى أننا نستجلب الاخرين للاستمتاع ببناتنا (نبيع شرفنا) بمعظم أقطارنا التي يقولون عنها سياحية وبأكثر وقاحة فإن بعض الدول النفطية (ومنها ليبيا) تسعى الى منافسة تلك الدول وتتحضر لأن تكون بلدانا سياحية
(لم تكفها أموال النفط !, أو حب المنافسة وان كانت المتاجرة بالشرف!). ومن يدري فقد نبدأ قريبا في تصدير بناتنا للخارج كما نصدر براميل النفط (البحث عن موارد بديلة للنفط !), فقد تعودنا على الإسراف والتبذير ولا بد من تدبير الأموال اللازمة لذلك وبأي وسيلة تكون.
أ لا يمكن القول بأن كل الساسة العرب لم تعد تهمهم أمور الأمة فصرنا جارية في حاجة إلى من يخادنها.

وهنا استذكر أبيات للغزال (وأحيانا بتشديد الزاي) وكأنه يعيش عصرنا, مع المعذرة لحرائرنا الشريفات:
إن النساء لكالسروج حقيقية فالسرج سرجك ريثما لا تنزل
وإذا نزلت فان غيرك نازل ذاك المكان وفاعل مـــــا تفعل
او كالثمار مباحة اغصانها تدنو لأول مـــــــن يمر فيأكل

والسؤال هو ما الذي جعل هؤلاء يتكالبون علينا, أ ليس من حق ايران ان تلعب دورا اقليميا, حتى وان كان من باب المصلحة, أ ليس بسبب حالنا حيث نعيش التفرقة منذ امد بعيد ففرطنا في كل شئ حتى في مقدساتنا ونلوم الغير ان اتى لمساعدتنا وهو من ديننا ونفضل الاخرين على فعل ذلك.