تصعيد ينذر بخطر وكارثة لضرب أهداف أمريكية في العراق بالتزامن مع “العصف المأكول” ؟

صباح البغدادي

مع انطلاق عملية “العصف المأكول” التي أعلنها حزب الله اللبناني مساء التاسعة مساءا اليوم الأربعاء 11 آذار 2026، والتي شملت إطلاق أكثر من 100 صاروخ في رشقة واحدة نحو شمال إسرائيل، تتسارع التطورات في ساحات أخرى ضمن ما يُعرف بـ”وحدة الساحات” و”تنسيقيات المقاومة”. وفق معلومات ميدانية حصلنا عليها قبل ساعات ومصادر مقربة من الفصائل ، تجري حاليًا اتصالات مكثفة بين قيادات الحشد الشعبي وبعض الفصائل الولائية (الموالية لإيران) في العراق، بهدف تنفيذ عمليات متزامنة ضد أهداف أمريكية داخل الأراضي العراقية. الهدف الرئيسي هو المزامنة الزمنية والعملياتية مع هجمات حزب الله اللبناني، لتعزيز الضغط على التحالف الأمريكي-الإسرائيلي في سياق التصعيد الإقليمي الشامل.وتشير إلينا المصادر إلى أن هناك غضبًا شديدًا داخل أوساط الحرس الثوري الإيراني ورجال الدين المتشددين تجاه أداء الفصائل الولائية العراقية، حيث يُعتبر رد فعلها على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ما يزال “دون المستوى المطلوب” والضغط يأتي لرفع وتيرة الهجمات لتكون “متساوية أو أشد خطورة” من عمليات حزب الله في جنوب لبنان، مع التركيز على استهداف قواعد أمريكية أو مصالحها لإظهار وحدة الجبهة. وفي السياق العراقي، تبدو الحكومة العراقية عاجزة عن التدخل الفعال أو وقف أي تصعيد محتمل، حيث تُسيطر الفصائل الولائية على نفوذ كبير داخل مؤسسات الدولة . غالبية الضباط والقيادات والمراتب في بعض الوحدات الأمنية والعسكرية والاستخبارية تم تعيينهم بدعم من أحزاب الإطار التنسيقي، والفصائل الولائية النافذة بالحكومة والتي لديها حاليا الآن نواب بالبرلمان ومما يجعل أي محاولة حكومية للرد أو السيطرة ضعيفة جدًا ودون المستوى المطلوب.

ولذا يعكس واقعًا معروفًا ومثيرًا للقلق في العراق، خاصة في سياق التصعيد الإقليمي الحالي مع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذا الوضع ليس جديدًا، بل هو امتداد لديناميكيات سياسية وعسكرية متراكمة منذ سنوات، حيث يتداخل النفوذ الإيراني مع المؤسسات الأمنية العراقية، مما يؤدي إلى تسريبات وانقسامات تهدد الأمن القومي. ونفوذ الفصائل الولائية في المؤسسات الأمنية والعسكرية (مثل كتائب حزب الله، عصائب أهل الحق، كتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء) لها تأثير عميق داخل الجيش العراقي والحشد الشعبي والذي يُعتبر جزءًا رسميًا من القوات المسلحة لكنه يحتفظ باستقلالية عملية كبيرة. هذه الفصائل، التي غالبًا ما تكون موالية لإيران، قد حصلت على مقاعد في مجلس النواب من خلال التحالفات السياسية (مثل الإطار التنسيقي)، مما يمنحها وصولًا إلى معلومات حساسة حول المناقشات الأمنية والإجراءات العسكرية، ويتم تسريب تحركات الوحدات النظامية فورًا إلى قادة هذه الفصائل، خاصة في حالات محاولات السيطرة على معسكراتهم أو مواقعهم، مما يؤكد وجود “ولاء مزدوج” لدى بعض القيادات العسكرية والأمنية. وهذا الولاء غالبًا ما يعود إلى عمليات التعيينات السياسية، حيث يسعى الأحزاب والفصائل إلى وضع أنصارهم في مناصب حساسة، مما يقوض المهنية والحيادية في المؤسسة العسكرية.في السياق الحالي للحرب، أصبح هذا النفوذ أكثر خطورة. على سبيل المثال، بعض الفصائل قد بدأت في تجنيد وتدريب مقاتلين جدد لدعم إيران، مع تهديدات بفتح جبهات جديدة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، هناك تردد من بعض هذه الفصائل في الدخول الكامل في الصراع، خوفًا من الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت مواقعهم مؤخرًا (مثل غارات في نينوى والأنبار وكركوك، أسفرت عن قتلى). وهذا يعكس أن النفوذ الإيراني ليس مطلقًا، لكنه كافٍ لتعريض الأمن القومي العراقي للخطر، حيث يتم نقل اجتماعات سرية فورًا إلى قادة الحشد الشعبي وقيادات إيرانية. والتأثيرات على المهنية والشفافية اتساع هذه الظاهرة بعد حصول الفصائل على مقاعد نيابية (مثل في الانتخابات الأخيرة) يمنحها مرونة أكبر في الوصول إلى التفاصيل الأمنية، مما يجعل أي تحرك حكومي مسبقًا معروفًا ومعرضًا للإحباط. وهذا يقوض الشفافية والحيادية في المؤسسة العسكرية، حيث أصبحت بعض التعيينات تعتمد على الولاءات الحزبية أو الفصائلية بدلاً من الكفاءة.

الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تضغط بشدة لتفكيك هذا النفوذ، من خلال تصنيف بعض الفصائل كمنظمات إرهابية وفرض عقوبات، معتبرة أن ذلك يؤسس لتأثير إيراني دائم يقوض سيادة العراق. ومع ذلك، الحكومة العراقية تواجه صعوبة في السيطرة، حيث يسيطر الإطار التنسيقي (الموالي جزئيًا لإيران) على جزء كبير من التعيينات الأمنية.النظرة الاستباقية: مخاطر مستقبلية ومن منظور استباقي، إذا استمر التصعيد الإقليمي، قد يؤدي هذا الوضع إلى تفاقم الانقسامات الداخلية، مما يعرض العراق لخطر الانهيار الأمني أو حتى مواجهات داخلية بين الوحدات النظامية والفصائل. مع زيادة الضغط الأمريكي لإعادة دمج الحشد تحت سيطرة الدولة الكاملة، قد نشهد محاولات حكومية للحد من النفوذ الإيراني، لكن مع مخاطر تسريبات إضافية أو ردود فعل عنيفة من الفصائل. اقتصاديًا، قد يؤثر ذلك على الاستقرار، خاصة إذا أدت التسريبات إلى فشل عمليات أمنية، مما يعيق الاستثمارات الأجنبية. في النهاية، هذا الواقع يتطلب إصلاحات جذرية في عمليات التعيينات والرقابة، لكن مع التحالفات السياسية الحالية، يبدو الأمر صعبًا دون تدخل دولي أكبر

وهذا التصعيد يأتي في وقت شهدت فيه العراق هجمات متبادلة متكررة خلال الأيام الماضية، بما في ذلك:

  • هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ من “المقاومة الإسلامية في العراق” على قواعد أمريكية (مثل قاعدة حرير في أربيل، ومنشآت دبلوماسية في بغداد).
  • ضربات جوية أمريكية (وربما إسرائيلية) على مقرات الحشد الشعبي في الموصل، كركوك، والأنبار، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من عناصر الحشد.

سنوافيكم بآخر التطورات فور ورودها من المصادر الميدانية والموثوقة. الوضع يتطور بسرعة، والمزامنة بين الجبهات قد تفتح مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي.