رمضان شهر القرآن (ح 155) (الوقف التام)

د. فاضل حسن شريف

الوقف التام هو الوقف على كل كلمة ليس لها تعلق بما بعدها ألبتة، أي لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى.‏ والوقف الكافي هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها، ولا بما قبلها لفظا، بل معنى فقط. الوقف الحسن هو الوقف على كلمة تعلق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظا فقط فيوقف عليه بشرط تمام الكلام عند تلك الكلمة، ولا يحسن الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي، إلا أن يكون رأس آية، فإنه يجوز ذلك. الوقف القبيح هو الوقف على لفظ غير مفيد، لعدم تمام الكلام. وقد يتعلق ما بعده بما قبله لفظا ومعنى.‏ ويصنف الوقف الى الوقف اللازم فيجب الوقف، او الوقف التام فيكون الافضل هو الوقف، او الوقف الجائز فيخير القارئ بالوقف أو عدمه، او الوقف الحسن فيكون الافضل هو الوصل، او منع الوقف لضياع المعنى او تغيره او نقصه.

جاء عن الرابطة المحمدية للعلماء عن الوقف في القرآن الكريم للدكتور علي البودخاني: ما المقصود من الوقفات المذكورة؟ أ. الوقف التام: هو الوقف الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق شيء مما بعده به، وذلك عند تمام القصص وانقضائهن، وأكثر ما يكون موجودا في الفواصل، ورؤوس الآي كقوله تعالى: “وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (البقرة 5) والابتداء بقوله: “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا” (البقرة 6)، وكذلك: “وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ” (البقرة 46)، ثم يبتدئ بقوله: “يَا بَنِي إِسْرَاءِيلَ” (البقرة 47). وقد يوجد قبل انقضاء الفاصلة كقوله تعالى: “لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي” (الفرقان 29)، هذا آخر قول الظالم الذي هو أبي بن خلف، وتمام الفاصلة من قول الله تعالى: “وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا” (الفرقان 29) هو رأس الآي. وقد يوجد التام بعد انقضاء الفاصلة بكلمة نحو: “وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ” (الصافات 138-137). آخر الآية “مصبحين” و ”الليل”، وهو تام اتفاقا، والفاصلة مصبحين قبله. ب. الوقف الكافي: وهو الذي انفصل مما بعده في اللفظ، وله به تعلق في المعنى بوجه، فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده. قال الصفاقسي: (هو ما وقفت فيه على كلام لا تعلق له بما بعده من جهة اللفظ بأن يتصل الفاعل بفعله والمبتدأ بخبره والنعت بمنعوته والمفعول بفاعله والمستثنى بالمستثنى منه والتمييز بمميزه وغير ذلك من أبواب النحو وله تعلق به من جهة المعنى كنمام قصة أو وعد أو وعيد أو حكم أو احتجاج أو إنكار أو الإخبار عن حال قوم، وهو كالتام في جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده. قال تعالى: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ” (النساء 23) والابتداء بما بعد ذلك في الآية كلها، هنا الوقف، ثم يبتدئ بما بعد ذلك، وهكذا باقي المعطوفات، وكل رأس آية بعدها “لام كي” و”إلا” بمعنى “لكن” و”إن” المكسورة المشددة، والاستفهام، و”بل” و”ألا” المخففة و”السين” و”سوف” على التهدد و”نعم”، و”بئس” و”كيلا”، وغالبهن كاف، ما لم يتقدمهن قول أو قسم، وقيل “أن” المفتوحة المخففة خمسة لا غير. قوله تعالى: “وَأَنْ تَصُومُوا” (البقرة 184) “وَأَنْ تَعْفُوا” (البقرة 237) “وَأَنْ تَصَدَّقُوا” (البقرة 280) “وَإِنْ تَصْبِرُوا” (النساء 25) (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ” (النور 6).. والكافي يتفاضل في الكفاية كتفاضل التام، فمن المقاطع التي يعضها اكتفى من بعض قوله تعالى: “وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ” (البقرة 93). القطع على بكفرهم كاف، “إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِينَ ” (البقرة 93) أكفى منه. وقوله تعالى: “فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ” (البقرة 9) كاف، “فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا” (البقرة 9) أكفى منه. وقوله تعالى: “بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ” (البقرة 9) أكفى منهما وأكثر ما يكون التفاضل في رؤوس الآي كقوله تعالى: “أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ” (البقرة 12) كاف، “وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ” (البقرة 12) أكفى منه.

الوقف التام هو إن الجملة الموقوف عليها إن تمت ولم تتعلق بما بعدها لا لفظا ولا معنى. و الوقف التام هو ما كان في نهاية قصة، أو في آخر صفة من صفات الناس مثل المؤمنين أو الكافرين. مثلا الوقف عند المفلحون “أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (البقرة 5) لان الكلام حول المتقين قد انتهى وسيأتي الكلام عن الكافرين “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (البقرة 6-7) والوقف عند كلمة عظيم يعتبر وقف تام لان الايات التالية ليست لها علاقة بالكافرين إنما لها علاقة بالمنافقين. وبذلك يساعد الوقف على التدبر وفهم آيات القرآن الكريم. ومن الآيات الشريفة التي فيها علامة الوقف أولى (قلى): “قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (ج: جواز الوقف) قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (قلى: الوقف أولى) كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ” (الاعراف 32).

الوقف التام هو إن الجملة الموقوف عليها إن تمت ولم تتعلق بما بعدها لا لفظا ولا معنى. و الوقف التام هو ما كان في نهاية قصة، أو في آخر صفة من صفات الناس. بينما النهي عن الوقف يعني وجود متعلقات بالجملة التي حصل الوقف بما قبلها. ويشار لها بعلامة (لا) في أعلى الحرف النهائي من الكلمة التي علي القارئ عدم الوقوف عندها. قال الله تعالى “ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (قلى: الوقف أولى) قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى (قلى: الوقف أولى) وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ (لا: النهي عن الوقف) مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” (البقرة 120).

جاء في موقع تليكرام عن شرح الوقوف اللازمة والممنوعة في القرآن: سبب التسمية: سمي كافيًا لاكتفائه عما بعده واستغناء ما بعده عنه لعدم وجود تعلق لفظي بينهما. وجوده: يوجد في رؤوس الآي نحو “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ” (البقرة 3- 4) فالوقف على “ينفقون” كافٍ، لتعلقه بما بعده معنًى لا لفظًا. وقد يوجد في وسط الآية نحو “فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ” (البقرة 10) فالوقف على “مرضاً” كافٍ. ويمكن تحديد هذا النوع وتمييزه عن الوقف التام. فالوقف التام يكون اكتمل المعنى واكتمل الإعراب. أما الوقف الكافي اكتمل الإعراب ولكن المعنى لم ينته. فتحديد انتهاء المعنى ليس له قاعدة معينة ولكن يختلف من قارئ لآخر، ولذلك التفريق بينهما ليس له قاعدة منضبطة على الدقة المتناهية فالأمر نسبي يرجع إلى فهم المعاني. يجب الانتباه إلى أن بعض الوقفات الكافية يحسن فيها الوصل مراعاة للازدواج مثل قوله تعالى “لها ما كسبت ولكم ما كسبتم” فالوقف على “كسبت وقف كافٍ ولكن يوجد ازدواج فى المعنى بما بعده فيكون من الأحسن الوصل.