#عفاف_فيصل_صالح
بين صافرةٍ تعلو في الملاعب، وهتافٍ يهزّ المدرجات، هناك في مكانٍ آخر من هذا العالم…
صرخات ألم ووجع لا تتوقف، وركامٌ لا يهدأ، وطفلٌ يبحث عن يدٍ تخرجه من تحت الغبار.
هناك… في غزة
حيث لا تُرفع الكؤوس، بل تُرفع الأنقاض عن صدور الأحياء.
وحيث لا تُسجَّل الأهداف، بل تُسجَّل أسماء الشهداء في دفتر الألم المفتوح منذ عقود.
وهنا… في مدرجات العالم
تتسابق الأقدام على كرةٍ منفوخة،
بينما هناك… تتسابق الأرواح نحو البقاء.
أيُّ عالمٍ هذا الذي يصفّق لِمَن يُراوغ كرة،
ويتجاهل مَن يُدفن تحت ركام البيوت؟
أيُّ ميزانٍ هذا الذي يجعل الدم خبراً عابراً،
واللعب حدثاً يتصدّر العناوين؟
غزة… القدس… فلسطين
ليست كلماتٍ في نشرات الأخبار،
بل جراحٌ مفتوحة في جسد الأمة.
أطفالٌ تحت القصف
أمهاتٌ بين الصبر والفقد
بيوتٌ تُمحى من الوجود كأنها لم تكن
وأرضٌ تُنادي… ولا مجيب إلا الله
وفي المقابل…
ملاعب تُضاء كأنها نهارٌ دائم،
وأصوات تُهدر في الهواء،
وضجيجٌ يغطي على صمت المآسي.
أيُّهما أولى أن يشغل القلب؟
لو سُئلنا يوم القيامة…
عن ماذا انشغلنا؟
عن ماذا بكينا؟
وعلى ماذا صرخنا؟
هل سنقول:
كنا نتابع الكرة وهي تتدحرج بين الأقدام؟
أم سنقول:
كنا نحمل همّ القدس، ونبكي لأجل غزة، ونسأل: ماذا قدمنا للإنسان المظلوم؟
ما الذي أعدَدناه لذلك اليوم…
يوم لا تنفع فيه الأعلام، ولا الهتافات، ولا الشاشات؟
ما الذي أصابكم… مالكم كيف تحكمون؟
كيف انقلبت الموازين حتى صار الترفيه قضية،
وصارت المأساة خلفية صامتة؟
كيف أصبحنا نحفظ أسماء اللاعبين…
ولا نحفظ أسماء المدن التي تُقصف كل يوم؟
كيف صارت الكرة أكبر من الدم؟
وأصبح الحدث أهم من الإنسان؟
إنها ليست مقارنة بسيطة… بل سؤال ضمير
بين عالمٍ يُصنع فيه الضجيج من أجل لعبة،
وعالمٍ يُدفن فيه الصمت من أجل بقاء شعب.
بين من يصرخ فرحًا بهدف،
ومن يصرخ وجعًا تحت الركام.
بين من يعيش لحظة متعة،
ومن يعيش عمرًا من الألم.
إنها دعوة للتفكر لا أكثر
ليس المطلوب أن نكره الرياضة،
لكن المطلوب ألا ننسى الإنسان.
ألا تختطفنا الشاشات من قضايا أمتنا.
ألا يُغرقنا الترفيه عن الحقيقة.
فالأمم لا تُقاس بعدد بطولاتها،
بل بمدى وقوفها مع المظلوم حين يُظلم.
غزة ليست خبرًا…
والقدس ليست عنوانًا…
وفلسطين ليست قضية موسمية…
إنها امتحان وعي…
وسؤال لن يغيب:
ماذا كنتَ تفعل حين كان العالم يختبر إنسانيته؟
ما الذي أصابكم… مالكم كيف تحكمون؟