رمضان شهر القرآن (ح 189) (الوقف الحسن)

د. فاضل حسن شريف

الوقف الاختياري يسمى أيضا الوقف الحسن لأنه يؤدي المعنى الذي يحسن الوقف عنده، وقيل (من لم يعرف الوقف لم يعرف القرآن). الوقف الحسن هو أن الجملة تكون قد تمت في نفسها وتعلقت بما بعدها لفظا ومعنى كما في قوله تعالى “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ” (البقرة 3) فالوقوف عند كلمة الغيب يسمى وقف حسن لأن الجملة اسمية وقد تمت مبتدأ وخبر وتعلقت بما بعدها في اللفظ لوجود حرف العطف الواو في قوله سبحانه “وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ” وتعلقها بما بعدها لفظا ومعنى. ومن الوقف المناسب عند علامة الوقف أولى (قلى) كما في الآية التالية “أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا (قلى: الوقف أولى) مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ (ج: جواز الوقف) إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ” (الاعراف 184). يقول علماء التجويد ان علامة (قلى) او (قلي) تعني الوقف أولى من الوصل، فهي عكس (صلى). وتسمى الوقف جائز مع كون الوقف أولى، وله تسمية اخرى هي الوقف التام، بينما جواز الوقف (ج) بالوقف الكافي حسب مصحف المدينة. ويسمى (صلى) بالوقف الحسن. والوقف والابتداء هو اجتهاد من المفسرين. والوقف الجائز على ثلاث مراتب: جواز مستوى الطرفين (ج)، وجواز الوقف ولكن الوصل اولى (صلى)، وجواز الوصل ولكن الوقف أولى (قلى). وهنالك اشخاص تعاملوا مع الوقوف منهم السجاوندي ومحمد الصادق الهندي والداني وابن الجزري وابن الانباري والعماني والانصاري والفخري الرازي والاشموني. الوقف التام هو الوقف على كل كلمة ليس لها تعلق بما بعدها ألبتة، أي لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى.‏ والوقف الكافي هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها، ولا بما قبلها لفظا، بل معنى فقط. الوقف الحسن هو الوقف على كلمة تعلق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظا فقط فيوقف عليه بشرط تمام الكلام عند تلك الكلمة، ولا يحسن الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي، إلا أن يكون رأس آية، فإنه يجوز ذلك. الوقف القبيح هو الوقف على لفظ غير مفيد، لعدم تمام الكلام. وقد يتعلق ما بعده بما قبله لفظا ومعنى.‏

جاء في موقع الشيخ محمد فرج الأصفر عن الاهتــداء في الوقـــــف والإبتاء: الحسن: هو الوقف على ما تم معناه وتعلق بما بعده لفظاً ومعنى يجوز الوقف عليه دون الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي إلا أن يكون رأس آية فإنه يجوز في اختيار أكثر أهل الأداء لمجيئه عن النبي في حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي “كان إذا قرأ قطع قراءته آية، آية يقول: “بسم الله الرحمن الرحيم” ثم يقف ثم يقول: “الحمد لله رب العالمين” ثم يقف ثم يقول: “الرحمن الرحيم” “مالك يوم الدين”. رواه أبو داود ساكتاً عليه، والترمذي وأحمد، وأبو عبيدة وغيرهم، وهو حديث حسن وسنده صحيح. وكذلك عد بعضهم الوقف على رؤوس الآي في ذلك سنة. وقال أبو عمرو: وهو احب إلي. واختاره أيضاً البيهقي في شعب الإيمان، وغيره من العلماء وقالوا: الأفضل الوقوف على رؤوس الآيات وغن تعلقت بما بعدها. قالوا واتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أولى. نحو الوقف على “بسم الله” وعلى: “الحمد لله” وعلى “رب العالمين” وعلى: “الرحمن” وعلى: “الرحيم” و “الصراط المستقيم”، و”أنعمت عليهم” الوقف على ذلك كله وما أشبهه حسن لأن المراد من ذلك يفهم. ولكن الابتداء بـ “الرحمن الرحيم” و “رب العالمين” و “مالك يوم الدين” و “صراط الذين” و “غير المغضوب عليهم” لا يحسن لتعلقه لفظاً. فإنه تابع لما قبله إلا ما كان من ذلك على رأس آية، وقد تقدم الكلام فيه وأنه سنة. وقد يكون الوقف حسناً على تقدير، وكافياً على آخر، وتاماً على غيرهما: نحو قوله تعالى: “هدى للمتقين” يجوز أن يكون حسناً إذا جعل “الذين يؤمنون بالغيب” نعتاً “للمتقين”. وان يكون كافياً إذا جعل “الذين يؤمنون بالغيب” رفعاً بمعنى: هم الذين يؤمنون بالغيب: أو نصباً بتقدير أعني الذين. وان يكون تاماً إذا جعل “الذين يؤمنون بالغيب” مبتدأ، خبره “أولئك على هدى من ربهم”. وقد يتأكد استحبابه لبيان المعنى المقصود وهو ما لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير المراد. نحو الوقف على قوله تعالى: “من بني إسرائيل من بعد موسى” والابتداء بـ “إذ قالوا لنبي لهم” لئلا يوهم أن العامل فيه “ألم تر”. ونحو: “واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق” والابتداء بـ: “إذ قدما قرباناً”. ونحو: “واتل عليهم نبأ نوح” والابتداء بـ: “إذ قال لقومه”. كل ذلك ألزم السجاوندي بالوقف عليه لئلا يوهم أن العامل في “إذ” الفعل المتقدم. وكذا ذكروا الوقف على “وتعزروه وتوقروه” ويبتدأ بـ: “وتسبحوه” لئلا يوهم اشترك عود الضمائر على شيء واحد، فإن الضمير في الأولين عائد على النبي ، وفي الآخر عائد على الله عز وجل. وكذا ذكر بعضهم الوقف على “فأنزل سكينته على” والابتداء بـ: “وأيده بجنود” قيل لأن ضمير عليه لأبي بكر الصديق “وأيده” للنبي. ونقل عن سعيد بن المسيب، ومن ذلك اختار بعض الوقف على: “وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت” والابتداء بـ: “وهو من الصادقين”، إشعاراً بأن يوسف عليه السلام من الصادقين في دعواه.

جاء عن الرابطة المحمدية للعلماء عن الوقف في القرآن الكريم للدكتور علي البودخاني: أقسام الوقف: نظم الشيخ المقرئ محمد عبد السلام الفاسي أقسام الوقف قائلا في أرجوزته: وقسموا الوقف إلى كاف حسن * وذي التمام مع ذي القبح أعلمن خذوا التمام ما اكتفى عما يزد * من بعده لفظا ومعنى استفد
وما تعلق به معنى فقط * فإنه الكافي لا شطط أما القبيح فما تعلقا * معنى وإعرابا به فحققا فإن دعت ضرورة إليه * فسيتم الوقف إذن عليه نعوذ بالله من الطغيان * والزيغ والتحريف للقرآن. اختلف العلماء الأجلاء في مسألة تقسيم الوقف، فمنهم من أطنب وأكثر فجعلها ثمانية أقسام، تام وشبيه به، وناقص وشبيه به، وحسن وشبيه به، وقبيح وشبيه به. ومنهم من قسمه إلى أربعة أقسام، تام مختار، وكاف جائز، وصالح مفهوم، وقبيح متروك. وأنكر آخرون هذا التقسيم وقالوا: الوقف على ثلاثة أقسام: قسمان أحدهما مختار وهو التام، والآخر جائز وهو الكافي الذي ليس بتام، والقسم الثالث القبيح الذي ليس بتام ولا كاف. ويرى الداني أن تقسيم الوقف إلى أربعة أقسام هو أعدل، لأن القارئ قد ينقطع نفسه دون التام والكافي فلا يتهيآن له، وذلك عند طول القصة وتعلق الكلام بعضه ببعض، فيقطع حينئذ على الحسن المفهوم تيسيرا وسعة، إذ لا حرج في ذلك ولا ضيق فيه في سنة ولا عربية. ويؤكد العلامة الصفاقسي هذا التقسيم بقوله: (ويعضهم توسط وحرر وأمعن النظر وتدبر فجعلها أربعة أقسام: تاما وكافيا وحسنا وقبيحا، وربما يتفقون على العدد ويختلفون في التسمية فبعضهم يسمي التام كاملا، وبعضهم يسميه حسنا، وبعضهم كافيا، وبعضهم مطلقا، وبعضهم مختارا، وبعضهم يسمي الكافي حسنا، والحسن كافيا، وبعضهم يسمي الكافي بالجائز والصالح بالمفهوم، وليس هذا خلافا في الحقيقة بل لكل مصطلح مشى عليه وتقسيم منسوب إليه والمختار عندي تبعا للداني. ويذهب الإمام ابن الجزري أبعد من التقسيم المذكور إذ يقول: (وأكثر ما ذكر الناس في أقسامه غير منضبط ولا منحصر، وأقرب ما قلته في ضبطه أن الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري، لأن الكلام إما أن يتم أو لا، فإن تم كان اختياريا، وكونه تاما لا يخلو إما أن لا يكون له تعلق بما بعده البتة، أي لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى فهو الوقف الذي اصطلح عليه الأئمة بالتام لتمامه المطلق يوقف عليه ويبدأ بما بعده. وإن كان له تعلق فلا يخلو هذا التعلق إما أن يكون من جهة المعنى فقط، وهو الوقف المصطلح عليه بالكافي للاكتفاء به عما بعده، واستغناء ما بعده عنه، وهو التام في جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده، وإن كان التعلق من جهة اللفظ فهو الوقف المصطلح عليه بالحسن لأنه في نفسه حسن مفيد يجوز الوقف). والحق أن الوقف ينقسم إلى أربعة أقسام: الوقف التام، الوقف الكافي، الوقف الحسن، والوقف القبيح.

جاء في دار السيدة رقية للقرآن الكريم اعداد عبد الرسول عبائي عن سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس التاسع): الوقف الحسن: تعريفه وحكمه: ومن أمثلة الوقف الحسن الوقف على كلمة “الْمُؤْمِنُونَ” في قوله تعالى: “وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ” (الروم 4)، فإنّ قوله تعالى “بِنَصْرِ اللهِ”شديد التعلق بقوله “يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ”، هذا مثال لشدّة التعلق، ومنه قوله تعالى: “بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ” (الحديد 12) فإنّ جملة “تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ” صفة لجنّات. ومنه قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ”(الأحزاب 45) فإنّ قوله تعالى: “شَاهِداً” حال من الضمير المفعول في “أَرْسَلْنَاكَ”، ومن أمثلته قوله تعالى: “اللهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ” (الروم 11) فإنّ قوله تعالى: “ثُمَّ يُعِيدُهُ” معطوف على “يَبْدَأُ”، ومنه قوله تعالى: “إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ” (الحجر 42) فإن قوله تعالى: “إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ” مستثنى من الضمير المجرور في “عَلَيْهِمْ”. وسمّي هذا الوقف حسناً لأنّه يفهم معنى يحسن السكوت عليه. وحكمه: يحسن الوقف عليه ولكن لا يحسن الابتداء بما بعده نظراً للتعلّق اللفظي الإعرابي، فإذا وقف القارئ على لفظ من هذه الألفاظ أو ما ماثلها استحبّ له أن يصله بما بعده، وإلاّ كان ابتداؤه قبيحاً إذ أن الابتداء بما يتعلّق بما قبله لفظاً، قبيح اللهم إلاّ إذا كان اللفظ الذي يوقف عليه رأس آية، فإنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده مهما كان بينهما من تعلّق لفظي ومعنوي.

ويستطرد الكاتب عبد الرسول عبائي عن الوقف الحسن قائلا: أربع فوائد حول الوقف الحسن: 1- قد يكون الوقف حسناً على تقدير وكافياً على آخر وتامّاً على غيرهما نحو قوله تعالى: “هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ” إذ يجوز أن يكون حسناً إذا جعل “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ” نعتاً “لِّلْمُتَّقِينَ” وأن يكون كافياً إذا جعل “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ” رفعاً بمعنى هم الذين يؤمنون بالغيب، أو نصباً بتقدير أعني “الَّذِينَ” وأن يكون تاماً إذا جعل “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ” مبتدأ وخبره “أُوْلَئِكَ عَلَى هُدىً مِّن رَّبِّهِمْ”. (النشر في القراءات العشر لابن الجزري ج1 ص 229) 2- قد يكون الوقف حسناً والابتداء بما بعده قبيحاً نحو قوله تعالى: “يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ”، فالوقف حسن والابتداء بـ “وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِاللهِ رَبِّكُمْ” قبيح لفساد المعنى، إذ يَصيرُ تحذيراً عن الإيمان بالله تعالى. (ن. م. ص 230) 3- قد يتأكّد الوقف على الحسن لبيان المعنى المقصود كالوقف على قوله تعالى: “أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى” (البقرة 246) والابتداء بقوله “إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ” لئلا يوهم أنَّ العامل فيه “أَلَمْ تَرَ” وقوله: “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِِّ” (المائدة 27) والابتداء بقوله: “إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا”، ونحو قوله: “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ” (يونس 71) والابتداء بقوله: “إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ” وقوله تعالى: “وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ” (الحجر 51) والابتداء بقوله: “إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ” كلّ ذلك وما شابهه الزم السجاوندي (ت: 560هـ) بالوقف عليه لئلا يوهم أن العامل في “إِذْ” الفعل المتقدم. وقد ذكروا الوقف على قوله تعالى: “وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ” (الفتح 9) والابتداء بقوله “وَتُسَبِّحُوهُ” لئلا يوهم اشتراك عود الضمير على شي‏ء واحد فإنّ الضمير في الأوليَيْن عائد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي الآخر عائد على الله عزّ وجلّ، ولذلك اختار البعض الوقف على “وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ” (يوسف 27) والابتداء بـ “وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ” إشعاراً بأن يوسف عليه السلام من الصادقين في دعواه. (ن. م. ص 333و 334) 4- من العلماء (ابن النحاس في كتابه القطع والائتناف والأنصاري في كتابه تلخيص المرشد في الوقف والابتداء والأشموني في كتابه منار الهدي) من يعتقد أنه إذا كان ما قبل الكلمة الموقوف عليها كلاماً يفيد فائدة تامّة وما بعدها جملة متعلّقة بها أو بما قبلها تعلقاً معنوياً، ومن جهة اللفظ لم يتعلق بما قبله على الراجح يعتبر (وقفاً حسناً) وإن تعلّق بما قبله على الراجح يسمّونه (وقفاً صالحاً) وإن استوى التعلّق ولم يكن فيه رجحان يسمّونه (وقفاً جائزاً) بمعنى أنَّ كلاً من الوقف والوصل جائز من غير رجحان لأحدهما على الآخر. فمثال الأول يعني الوقف الحسن، هو الوقف على كلمة “وَبَرْقٌ” من قوله تعالى: “أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ.” (البقرة 19) فجملة “يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ.” فيها ثلاثة أَوجهٍ من الإعراب: الوجه الأول: أن تكون مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب وقعت جواباً عن سؤال نشأ من الجملة السابقة، كأن سائلاً قال: فما يصنعون إذا أصابتهم تلك ‏الشدّة؟ فأجيب بقوله تعالى “يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ.”. الوجه الثاني: أنّ لها موضعاً من الإعراب وهو الجرّ لأنها في موضع الصفة لـ ( ذوي ) المحذوف كأنه قيل (جاعلين). الوجه الثالث: أن تكون في موضع نصب على الحال من الضمير الذي هو الهاء في “فِيهِ”، والراجع على ذي الحال محذوف نابَتْ الألف واللام عنه والتقدير من صواعقه. (إملاء ما من به الرحمن للعكبري 1/22) نجد أن الراجح عند أكثر المحققين من المفسرين في إعراب تلك الجملة هو الوجه الأول فلا يتعين الوقف على كلمة “وَبَرْقٌ” بل يجوز الوقف عليها وهو أولى، نظراً للوجه الأول الراجح ويجوز وصلها بما بعدها نظراً للوجه الثاني والثالث المرجوحَيْن. ومثال الثاني (الوقف الصالح) هو الوقف على كلمة “وَعَصَيْنَا” في قوله تعالى “قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا” (البقرة 93) فجملة “وَأُشْرِبُوا” فيها وجهان من الإعراب: الوجه الأول: أن تكون لها محل من الإعراب فيحتمل: أ: أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل “قَالُواْ” بتقدير (قد) عند البصريين ومن غير تقديرها عند الكوفيين. ب: أن تكون معطوفة على جملة “قَالُواْ”. الوجه الثاني: أن تكون مستأنفة لا موضع لها من الإعراب جيء بها لمجرد الإخبار بذلك ولكن هذا الوجه ضعّفه النحوي الكبير أبو البقاء العكبري، وعلّل ضعفه بأن قوله تعالى: “قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إيمانكُمْ” جواب لقولهم “سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا” فيحسن أن لا يكون بينهما أجنبي، فحينئذ يحسن وصل “وَعَصَيْنَا” بما بعدها نظراً للاحتمالَيْن الأوليَيْن في الوجه الأول ويجوز الوقف عليها نظراً لوجه الاستئناف وإن كان ضعيفاً. ومثال الثالث (الوقف الجائز) هو الوقف على كلمة “الْعَذَابِ” في قوله تعالى: “يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ” (البقرة 49) وذلك أن جملة “يُذَبِّحُونَ” بعده، يحتمل فيها: أ: أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل “يَسُومُونَكُمْ”. ب: أن تكون استئنافية لا موضع لها من الإعراب، وقعت جواباً عن سؤال نشأ في جملة “يَسُومُونَكُمْ” كأن سائلاً قال: ما الذي ساموهم إيّاه؟ فأجيب بقوله تعالى “يُذَبِّحُونَ” ولا مرجّح لأحد هذَيْن الوجهَيْن على الآخر بل هما سواء. فالوجه المشترك بين الوقف الحسن والصالح والجائز عندهم هو أنّ الكلام قبلها أفاد فائدة يحسن السكوت عليه، وما بعدها جملة متعلقة بما قبلها في المعنى وأما في اللفظ ففي (الحسن) لا تعلق على الراجح وأمّا في (الصالح) فالتعلّق اللفظي راجح وأمّا في (الجائز) فيستوي الوجهان.