د. فاضل حسن شريف
جاء في صفحة رسم الكلمة في القرآن الكريم عن الياء الثانية طرفًا، فيمكن الوقوف عليها بالسكون، وهي ساكنة سكونًا ميتًا، وما قبلها ياء مكسورة، لذلك تم حذفها رسمًا ولفظًا لإمكان الوقوف عليها، وكان الإجماع على حذف الياء الثانية، ولئلا تكون صورتان لتحولين يتعذر قيامهما معًا في آن واحد، وهذه الياء هي ياء أصلية من حروف الجذر (حيي)، وليست زائدة، كما في الآيات التالية: قال تعالى: “وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ(*) الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ” (آل عمران 49). قال تعالى: “إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ (*) الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَـاـرَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَـاـهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ” ( يس 12). قال تعالى: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ(*) اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءايَـاـتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73) البقرة. قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِـ(يْ)ـمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ(*) الْمَوْتَى” (البقرة 260). قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ(*) الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(6) الحج. قال تعالى: (أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ(*) المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (الشورى 9). قال تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَيُحْيِ(*) الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ” (الروم 19). قال تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ(*) الْعِظَـاـمَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) (يس 78). قال تعالى: (فَانظُرْ إِلَى ءَاثَـاـرِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ(*) الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (50) الروم. قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ(*) الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (17) الحديد. قال تعالى: (فَانظُرْ إِلَى ءَاثَـاـرِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ (*) الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ(*) الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(50) الروم 50). قال تعالى: (إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ (*) الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(39) فصلت 39). وكان فعل الله تعالى في الآيات السابقة، هو إحياء أشياء معينة محددة بعينها، وهي: (الموتى، الأرض، العظام)، وجاء بعد الياء لام التعريف ساكنة، فالتقى ساكنين، فكان إسقاط الياء رسمًا ولفظًا، ووقفًا ووصلاً.
حروف الإدغام حروف الإدغام ستة وهم: الميم، النون، الراء، اللام، الواو، الياء. والإدغام هو التقاء حرف ساكن مع حرف متحرك، بحيث يكون كلا الحرفان حرفًا واحدًا لكن مشددًا، فينطقه اللسان كحرف واحد لكنه في الحقيقة حرفان. أقسام الإدغام: الإدغام بغنة: وهم أربع حروف: الميم والياء والنون والواو، فإذا أتى حرف من هذه الحروف بعد نون ساكنة أو تنوين، وكل واحد منهم في كلمة وراء بعضهم البعض، حينها تدغم النون الساكنة أو التنوين. الإدغام بغير غنة: وهو له حرفين هم اللام والواو فقط، إذا جاء أحد الحرفين بعد نون ساكنة أو تنوين في كلمتين منفصلتين وراء بعضهم البعض، يكون حكم النون الساكنة والتنوين كإدغام بغير غنة.
الإدغام لغة هو الإدخال ( أدغمت اللجام فى فم الفرس)، وإصطلاحاً هو إيصال حرف ساكن بحرف متحرك، بحيث يصيران حرفاً واحداً مُشدداً كالثانى، يرتفع المخرج عنهما إرتفاعة واحدة. تُدعم النون الساكنة والتنوين إذا أتى بعدها حرف من أحرف يرملون (ومعناها يُسرعون) وهو قسمان القسم الأول: إدغام بغنة فى أحرف ينمو. ويسمى أيضاً إدغاماً ناقصاً، وسُمى ناقصاً لذهاب الحرف الأول وهو النون الساكنة والتنوين وبفاء الصفة وهى الغنة، والغنة مانعة من كمال التشديد الثانى: إدغام بغير غنة فى حرفى اللام والراء. ويُسمى أيضاً إدغاماً كاملاً أى كامل التشديد ذلك لذهاب الحرف والصفة معاً. أحكام النون الساكنة بالنسبة للإدغام تكون فى كلمتين ولا تكون فى كلمة (أى تكون متطرفة ولا تكون متوسطة )، أى إذا أتى بعد النون الساكنة حرف من حروف الإدغام فى كلمة واحدة فلا ندغم والعلة فى ذلك هو تغير المعنى وهما أربع كلمات فى المصحف لا خامس لهم: دنيا، صنوان، قنوان، بنيان فلو أدغمنا تغير المعنى فأصبحت الكلمات السابقة كالتالى: ديُّا، قوّان، صوّان، بيّان وهذه الكلمات تختلف فى معناها عن الكلمات السابقة، العلة إذاً من الإظهار هو كيلا يتغير المعنى. وهذا الإظهار هنا يسمى إظهار مطلق لعدم تقيده بحروف الحلق والإظهار المطلق فى كلمة واحدة فى القرأن ورد فى هذه الكلمات التى ذكرناها أما الإظهار المطلق من كلمتين فلم يأتى إلا فى موضعين إثنين من القرأن هما: يس والقرأن الحكيم، ن والقلم وما يسطرون. سبب الإدغام وعلته التماثل والتقارب والتجانس فالتماثل فى إدغام النون فى النون، والتقارب فى إدغام النون فى كلاً من الراء واللام والواو والياء، والتجانس فى إدغام النون فى الميم. وفائدة الإدغام التخفيف لأن الحرف المُدغم مُشدّد والحرف المشدد يقوم مقام حرفين ساكن فمتحرك وينطق بهما حرفاً واحداً.
مخرج النون النون عبارة عن جزأين مجوعهما يشكل حرف النون: الجزء الأول من اللسان وهو أن يقرع طرف اللسان ما يحاذيه من غار الحنك الأعلى يصاحب هذه الضربة أو هذا الإصطدام أو هذه الضربة غنة من التجويف الأنفى أو من الخيشوم وهذا هو الجزء الثانى. النون إذن جزأن جزء لسانى وجزء خيشومى. عندما نُدغم النون فى حرف من حروف يرملون ما الوضع، أو ماذا يحدث أولاً إذا كان الإدغامُ فى حروف ينمو فإن الغنة باقية والذى يُدغم من النون هو الجزء اللسانى فقط. تنبيه قد يأتى البعض بواو محضة دون الغنة ولكن لابد من الواو من الشفتين والغنة من الخيشوم يبدأن معاً وينتهيان معاً ولا يطغى أحدهما على الأخر بل نسبة خروجهما متساوية إذن وضع النون الساكنة حال الإدغام بجزأيه كالتالى: مع حروف الإدغام بغنة: الجزء اللسانى مُدغم والغنة مُظهرة (من ولى) مع حروف الإدغام بلا غنة: الجزء اللسانى مُدغم والغنة مُدغمة (غير ظاهرة) ومثال ذلك (من ربك) إذن لم يبق من النون شيئاً وإنما فى المثال السابق نسمع راء مشددة. من لدنه: لام مشددة.
الادغام لغة ادخال، و اصطلاحا كما ورد (النطق بحرفين حرفاً واحداً مشدداً كالثانـي عند التقاء حرفين أولهما ساكن والثانـي متحرك. عند التقاء حرف النون الساكنة أو التنوين فـي آخر الكلمة بحرف من حروف الإدغام في بداية الكلمة التالية لها يتم إدغام حرف النون الساكنة أو التنوين فـي حرف الإدغام، أي أن الإدغام لا يكون إلّا فـي كلمتين). حـروف الإدغـام ستة هي الياء والراء والميم واللام والواو والنون فإذا وقع حرف منها بعد النون الساكنـة أَو التنوين وجب إدغام النون الساكنة أَو التنوين فـي حرف الإدغام فـي بداية الكلمة التاليـة فـي حالة الوصل ما عدا فـي موضعين فـي القرآن الكريم هما قوله جل فـي علاه: “ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ” (القلم 1)، و “يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ” (يس 1-2). الإدغام بغنـة له أربعة حروف من حروف الإدغام الستة وهي الياء والنون والميم والواو فإذا وقع أَي حرف منها بعد النون الساكنـة أو التنوين وجب إدغام النون الساكنـة أو التنوين فـي حرف الإدغام فـي بداية الكلمة التالية مع الغنـة.
جاء في موقع موضوع عن ما هو الإدغام للكاتبة هداية الملاح: الإدغام بغُنّة له أربعةُ حروفٍ، هي الياء، والنون، والميم، والواو، وتجتمع هذه الحروف في كلمة (ينمو)، فإذا جاء حرفٌ من حروف الإدغام بغنّة تابعاً للنون الساكنة أو التنوين، وكان كلّ واحدٍ منهما في كلمة، بحيث تكون النون الساكنة أو التنوين في نهاية الكلمة الأولى، وحرف الإدغام بغنّة في بداية الكلمة الثانية، حينها تُدغَم النون الساكنة أو يُدغَم التنوين بحرف الإدغام بغنّة. الإدغام بغير غُنّة نونٍ ساكنةٍ أو تنوينٍ في نهاية الكلمة الأولى، وحرف الإدغام بغير غُنّة في بداية الكلمة الثانية، فيكون إدغام النون الساكنة أو التنوين في حرف الإدغام بغير غنّة. يكون الإدغام في النون الساكنة والتنوين في أحد حروف كلمة يرملون، ويقسم إلى إدغام بغنة وحروفه كلمة ينمو، وإدغام بغير غنة وحروفه اللام والراء.