من يحاسب الطبقة السياسية الفاسدة؟
سؤآل يردده أكثر أبناء الشعب المهضومين:
بعد 23 عاماً من التغيير في العراق،
ما زال المواطن يتساءل عن هول المأساة التي حلّ بآلعراق بسبب الفساد:
ماذا تحقق فعلا .. بل لماذا نهبوا الترليونات؟
فبعد كل هذه السنوات التي كان يُفترض أن تكون كافية لبناء دولة مستقرة ومؤسسات قوية؛ ما زال المشهد السياسي غارقا في الخلافات والتجاذبات لأجل المناصب وما زال المواطن يدفع ثمن الصراعات التي لا تنتهي بين القوى السياسية على المناصب لا على مصالح الشعب و مستقبله .
لقد مرت أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات ومع ذلك لم تستطع القوى السياسية بسبب خلافاتها وخوفها من خسارة النفوذ أن تتفق حتى على انتخاب رئيس للجمهورية أو تشكيل حكومة قادرة على إدارة البلاد .
هذا التعطيل المستمر بسبب المحاصصة لا يعكس فقط أزمة سياسية عابرة بل يكشف عن خلل عميق في بنية النظام السياسي وآليات عمله و الثقافة السائدة في العراق .
إن الشعب العراقي الذي عانى لعقود من الحروب والعقوبات ثم الصراعات الداخلية كان يأمل أن تكون مرحلة ما بعد التغيير بداية لبناء دولة القانون والمؤسسات دولة توفر الأمن والخدمات وفرص العمل والعدالة .
لكن الواقع أثبت أن الكثير من القوى السياسية انشغلت بصراعات السلطة وتقاسم النفوذ أكثر من انشغالها بمصالح الناس وهمومهم اليومية .
لقد أهدرت مليارات الدولارات التي كان يمكن أن تُبنى بها المدارس والمستشفيات والبنى التحتية وتتحسن بها الخدمات الأساسية التي ما زال المواطن يفتقدها حتى اليوم .
وبينما تتصاعد معدلات الفقر والبطالة يبقى الخطاب السياسي أسير المزايدات والاتهامات المتبادلة .
إن المسؤولية اليوم لا تقع على طرف واحد فقط بل على مجمل الطبقة السياسية التي لم تستطع طوال عقدين أن تضع مصلحة العراق فوق المصالح الحزبية والشخصية و العائلية .
وإذا كانت هذه القوى غير قادرة على التوافق لإدارة دولة بحجم العراق وتعقيداته فإن أقل ما يمكن أن تفعله هو أن تفسح المجال لقيادات جديدة بغض النظر عن معتقداتها قادرة على تحمل المسؤولية والعمل بروح وطنية حقيقية .
فالعراق ليس فقط أكبر من الأحزاب وأكبر من الصراعات الضيقة وأكبر من أي مكسب سياسي مؤقت, بل جميع الأحزاب و بكل مسمياتها لا تحمل فكرا أإنسانياً لأجل تعميم العدالة و محو الفوارق الطبقية و الحقوقية .. بل العكس تماماً.
إن مستقبل البلاد لا يمكن أن يبقى رهينة للخلافات أو للمخاوف من فقدان النفوذ .
لقد حان الوقت لمراجعة شجاعة وصادقة، تعيد الاعتبار لفكرة الدولة وتضع مصلحة المواطن في المقام الأول .
فالأوطان لا تُبنى بالشعارات بل بالإرادة الصادقة والعمل الجاد و الدين الإلهي الصحيح والعراق بتاريخه وثرواته وشعبه يستحق أفضل بكثير مما يعيشه .
و الجواب على السؤآل الذي ورد كعنوان للمقال هو :
التغيير الجذري يتم بمحاسبة الطبقة السياسية و بنشر الثقافة و الفكر الذي ينتهي للع\الة و محو الطبقية فهو السلاح الأقوى لدحرهم , لأنهم يكرهون ذلك(الثقافة) لأنها لو إنتشرت بعقيدتهم فستقضي عليهم !؟
و إنّ رقيّ الحياة و بناء الحضارة في أيّ مجتمع رهين الفكر السليم و التعقل الرّزين و المعرفة الكونية, فلا يمكن تُنوّر الحياة دون فكر معتدل يؤمن بآلأحترام و الأختلاف, كما هو الحال في العراق نتيجة ثقافة الأحزاب الحاكمة خصوصا الأسلامية المستهدفة, لأجل المناصب والدولار.
لهذا ترى (أم.ر.ي -ك.ا) بأنّ الحل الوحيد لفساد السياسييين في بلادنا هو إقصائهم و كنسهم(و كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) قرآن كريم!
لأن آلفساد يتعاظم بوجودهم يوما بعد آخر بسبب لقمة الحرام و كما أثبت ربع قرن تقريباً, خصوصا حين يفسرون الأسلام حسب مساحة جيوبهم و بطونهم و بنوكهم, لذلك صمّم (الغرب الكافر) و بتقنيات عقول صناعية 4300 (أدرون) على عدد الفاسدين للقضاء عليهم بإحكام, لأن الشعب خانع و جبان و جاهل يبيع صوته بـ (لفة فلافل) فكيف لا يتنمّر الفاسد!؟
عزيز حميد مجيد