د. فاضل حسن شريف
وفي تفسير الاية “إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـفِرِينَ سَلَـسِلاَ وَأَغْلَـلاً وَسَعِيراً” (الانسان 4) تؤكد ان العقوبات لابد منها وهي واضحة من سلاسل واغلال وسعير. سلاسل جمع سلسلة وهو القيد، والاغلال جمع غل وهي الحلقة حول العنق او اليدين والمربوطة بالسلسلة. قال الله تبارك وتعالى ” فَوَقَـهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّـهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً” (الانسان 11) نضرة بمعنى ظهور البهجة والسرور على الانسان، وهو تعويض عن الخوف من الله ومن يوم القيامة. لقاهم يعني استقبالهم.
عن كلمة السعير ومشتقاتها “إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ” ﴿فاطر 6﴾ ليكونوا من أصحاب السعير: النار الشديدة، يا أيها الناس إن وعد الله بالبعث والثواب والعقاب حق ثابت، فلا تخدعنَّكم الحياة الدنيا بشهواتها ومطالبها، ولا يخدعنَّكم بالله الشيطان. إن الشيطان لبني آدم عدو، فاتخذوه عدوًّا ولا تطيعوه، إنما يدعو أتباعه إلى الضلال، ليكونوا من أصحاب النار الموقدة، و “وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ” ﴿الشورى 7﴾ وفريقٌ في السعير: النار، وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك أوحَيْنا إليك قرآنا عربيًّا، لتنذر أهل”مكة ” ومَن حولها مِن سائر الناس، وتنذر عذاب يوم الجمع، وهو يوم القيامة، لا شك في مجيئه. الناس فيه فريقان: فريق في الجنة، وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاءهم به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم فريق في النار المستعرة، وهم الذين كفروا بالله، وخالفوا ما جاءهم به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، و “وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ” ﴿الملك 5﴾ عَذَابَ السَّعِيرِ: عذاب النار، وأعتدنا لهم عذاب السعير: النار الموقدة، ولقد زيَّنا السماء القريبة التي تراها العيون بنجوم عظيمة مضيئة، وجعلناها شهبًا محرقة لمسترقي السمع من الشياطين، وأعتدنا لهم في الآخرة عذاب النار الموقدة يقاسون حرها، و “وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ” ﴿الملك 10﴾ وقالوا معترفين: لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق، أو نفكر فيما نُدْعى إليه، ما كنا في عداد أهل النار، و”فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ” ﴿الملك 11﴾ فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به عذاب النار، فبعدًا لأهل النار عن رحمة الله، و “إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا” ﴿الانسان 4﴾ وَسَعِيرًا: وَ حرف عطف، سَعِيرًا اسم، وسعيرا: نارا مسعرة، أي مهيجة يعذبون بها، إنا أعتدنا للكافرين قيودًا من حديد تُشَدُّ بها أرجلهم، وأغلالا تُغلُّ بها أيديهم إلى أعناقهم، ونارًا يُحرقون بها، و”فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ” ﴿القمر 24﴾ وَسُعُرٍ: وَ حرف عطف، سُعُرٍ اسم، السعر: شدة العذاب و النار أو الجنون، و السُّعُر و السُّعر: الجنون، كذبت ثمود وهم قوم صالح بالآيات التي أُنذرِوا بها، فقالوا: أبشرًا منا واحدًا نتبعه نحن الجماعة الكثيرة وهو واحد؟ إنا إذا لفي بُعْدٍ عن الصواب وجنون، و”إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ” ﴿القمر 47﴾ وَسُعُرٍ: نار تتأجج بهم، وسعر: نار مستعرة بالتشديد أي مهيجة في الآخرة، إن المجرمين في تيه عن الحق وعناء وعذاب. يوم يُجرُّون في النار على وجوههم، ويقال لهم: ذوقوا شدة عذاب جهنم، و”وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ” ﴿التكوير 12﴾ سُعِّرَتْ فعل، سعرت: أوقدت و أضرمت للكفار، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله تعالى “إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـفِرِينَ سَلَـسِلاَ وَأَغْلَـلاً وَسَعِيراً” (الانسان 4) إِنَّا (إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :. أَعْتَدْنَا فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :. لِلْكَافِرِينَ “اللَّامُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْكَافِرِينَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ. سَلَاسِلَ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. وَأَغْلَالًا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَغْلَالًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. وَسَعِيرًا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَعِيرًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.