جديد

التضامن الخارجي أم الأمن الغذائي الداخلي؟

قراءة في انعكاسات الحرب والمساعدات على الأمن الغذائي في العراق

رياض سعد

تمهيد: عندما تصبح النوايا الطيبة قنابل موقوتة
تشكل قضية ارتفاع أسعار السلع والبضائع والمواد الغذائية في العراق واحدة من أخطر التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة، ولا سيما في ظل التوترات الإقليمية والحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما ترتب عليها من تداعيات مباشرة وغير مباشرة طالت عمق الحياة اليومية للمواطن العراقي .
في خضم هذه الأزمة، برزت مفارقة لافتة بين ما يجري داخل إيران وما يحدث في العراق. ففي الوقت الذي أظهرت فيه الحكومة الإيرانية مرونة اقتصادية من خلال تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، وتقديم الدعم، وإعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة، برز دور المجتمع أيضًا في التماسك؛ إذ بادر بعض التجار إلى بيع السلع بسعر التكلفة، وتجنب آخرون رفع الأسعار رغم ظروف الحرب، فضلًا عن مظاهر التضامن الاجتماعي التي عززت الاستقرار الداخلي … .
في المقابل، شهد العراق حالة من الاضطراب والهلع، غذّتها موجة من الشائعات—بلغت، بحسب وزارة الداخلية العراقية، أكثر من 534 شائعة خلال شهر واحد—مما أدى إلى خلق حالة من الذعر المجتمعي… ؛ وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على السوق، حيث سارع بعض التجار إلى رفع الأسعار واحتكار السلع، في حين لم تتخذ الإجراءات الحكومية الكافية لكبح هذا الارتفاع أو تخفيف الضرائب والرسوم ، الأمر الذي أدى إلى أزمات متلاحقة في توفر الغاز والبنزين، فضلًا عن استمرار أزمة الكهرباء وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية .
في زمن تتلاطم فيه المنطقة بأمواج العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران والعراق ولبنان، يبرز سؤال مرير: لماذا يُعدُّ العراق الاستثناء الأكثر ألمًا؟!
فبينما تنجح إيران ـ حكومة وشعبًا ـ في امتصاص صدمة الحرب عبر خفض القيود المالية، وإسقاط الالتزامات عن المواطنين، وحتى تخفيض التجار لهوامش ربحهم إلى الصفر، نجد أن العراق يتجه نحو الانهيار الاقتصادي من أوسع أبوابه… ؛ والأغرب أن جزءًا من هذا الانهيار يأتي تحت شعار ( التضامن الإنساني والقومي والمذهبي ) .
أولاً: حرب الشائعات.. والهلع الذي صنع الأزمة
ما إن اندلعت الحرب حتى تحولت الساحة العراقية إلى بيئة خصبة للشائعات والدعايات المغرضة والمشبوهة … ؛ فقد أعلنت وزارة الداخلية العراقية رسمياً تسجيل 534 شائعة مضللة خلال شهر واحد فقط، موزعة بنسبة 42% على “فيسبوك”، و26% على منصة “إكس”، و20% على “تلغرام”، و12% على “تيك توك”، وكان نصفها تقريباً ذا طابع أمني يهدف إلى بث الرعب في النفوس … .
هذا التضليل الإعلامي أشعل فتيل الهلع، فتصرف التجار بجشع مذهل: رفع الأسعار، وتوسيع نطاق الاحتكار، وسط غياب أي رادع حقيقي… ؛ وبينما لجأت بعض الحكومات في المنطقة ـ مثل الكويت التي أصدرت قراراً بحظر تصدير السلع الغذائية وتثبيت الأسعار ـ ؛ وكذلك فعلت ايران اذ منعت تصدير الطماطة الى العراق بتاريخ 7 / 4 بسبب احتياج السوق الايراني اليها … ؛ نجد أن الحكومة العراقية اكتفت بتشكيل “خلية أزمة” لمتابعة الأسواق، بينما عانى المواطن على أرض الواقع من شح الغاز والبنزين، وأزمة الكهرباء المزمنة، وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والدواء .
وقد وصف الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي الوضع بأنه “صعب وحرج”، مؤكداً أن النظام الاقتصادي العراقي بات بلا رقابة منذ عام 2003، وأصبحت الأسواق المحلية عرضة للهزات … ؛ وهذا التشخيص يفسر لماذا لم تنجح “خلية الأزمة” في كسر جماح الأسعار .
ثانياً: بين تصريحات الحكومة وواقع الأسواق.. فجوة لا تُردم
أكد وزير التجارة العراقي أثير الغريري أن المخزون الاستراتيجي من الحبوب يكفي لمدة سنة كاملة، والمواد الغذائية لأكثر من 6 أشهر … ؛ لكن هذه التصريحات الرسمية تصطدم بحقيقة مؤلمة: الزيادات في الأسعار التي نلمسها في الأسواق تتركز في المواد التي يعتمد العراق فيها على الاستيراد، مثل اللحوم والبيض (التي تأثرت بارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة)، والزيوت والسكر والرز (وهي مواد حساسة جداً لأسعار الشحن البحري ).
بل إن الواقع الميداني يكشف عن “فجوة السيطرة” التي تعاني منها الإجراءات الحكومية: فهي قادرة على الضبط في المحاصيل الموسمية (كالخضروات والفواكه) التي تعتمد جزئياً على الإنتاج المحلي، لكنها عاجزة أمام السلع الصناعية المستوردة… ؛ ففيما يتعلق بالزيوت، ارتفع السعر إلى الضعف، بينما تمكنت الحكومة من خفض أسعار بعض الخضروات قليلا بعد تصاعد شكاوى المواطنين .
ثالثاً: مفارقة عجيبة ـ فقير يتصدق على غني !!
وهنا نصل إلى جوهر المفارقة المؤلمة… ؛ ففي الوقت الذي يعاني فيه العراق من شح في السلع وارتفاع في الأسعار، تخرج مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الغذائية من محافظات عراقية جنوبية تعاني أصلاً من الفقر، متجهة إلى إيران ولبنان وغزة وسوريا .
السؤال الذي يطرح نفسه بقلق: كيف يمكن لمنطقتنا أن تتعامل مع أزمة نزوح إقليمية حادة أصلاً، حيث يسجل الشرق الأوسط إحدى أعلى المعدلات العالمية من حيث نسبة اللاجئين ، ثم نضيف فوق ذلك ضغوطاً إنسانية إضافية على دول مثل العراق الذي يعاني أصلاً من اضطرابات سياسية واقتصادية؟
وفق تحليل استخباري موسع، العراق يمثل في الحسابات الإيرانية “عمقاً جغرافياً دفاعياً” و”ممراً لوجستياً” و”منصة رد غير مباشر” … ؛ وهذا يعني أن العراق يُستخدم كورقة ضغط وإمداد، وليس كدولة ذات مصلحة مستقلة… ؛ فهل تدرك القوافل المتجهة إلى الخارج أنها تغذي آلة حرب قد تكون على حساب أمنها الغذائي؟!
هل يتصور عاقل أن محافظة عراقية جنوبية تعاني أصلاً من الفقر المدقع، تُخرِّج مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الغذائية إلى إيران ولبنان وغزة وسوريا ؟!
هذا ما حدث بالفعل …!!
ايران التي نُرسل إليها المساعدات، تمتلك اقتصادًا أكبر وأكثر تنوعًا من العراق، ومخزونًا استراتيجيًا من الغذاء والدواء، وقدرة على الصمود في الحروب بفضل عقود من الحصار… ؛ أما العراق، فمخزونه الغذائي لا يكفي لأكثر من بضعة أشهر، ويعاني من فساد هيكلي، وسيطرة أحزاب على المعابر الحدودية، ومئات آلاف العمالة الأجنبية والجاليات الغريبة التي تستهلك الموارد … ؛ ان هذه الظاهرة مما تضحك لها الثكلى ؛ فأي مصيبة أعظم من أن يتصدق الفقير على الغني والمبذر على المقتصد والضعيف على القوي والمستهلك على المنتج ؟!
وتزداد خطورة الوضع عندما نأخذ بعين الاعتبار محدودية المخزون الاستراتيجي للعراق من المواد الغذائية، والذي لا يكفي سوى لأشهر معدودة، نتيجة ضعف التخطيط وقلة المخازن وانتشار الفساد… ؛ ومع ذلك، اتجهت الحكومة، إلى جانب فئات من الشعب، إلى تقديم مساعدات غذائية إلى عدة دول مثل غزة ولبنان وسوريا وإيران، حتى وصل الأمر إلى خروج مئات الشاحنات من محافظات تعاني أصلًا من الفقر .
هذا السلوك يطرح تساؤلًا منطقيًا: كيف يمكن لدولة تعاني من أزمات اقتصادية حادة أن تقدم مساعدات لدول قد تكون أكثر استقرارًا منها؟
فالمعروف اقتصاديًا أن المتبرع ينبغي أن يكون في وضع أقوى من المتلقي، وإلا تحول الفعل الإنساني إلى عبء داخلي… ؛ وهنا يستحضر المثل الشعبي العراقي دلالة عميقة: “اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع”، في إشارة إلى أولوية الداخل على الخارج .
رابعاً: الحرب والملاحة.. عندما يتحول مضيق هرمز إلى خناق
لا يمكن فهم تداعيات الحرب على العراق بمعزل عن الموقع الجغرافي الحساس… ؛ فمضيق هرمز، الذي أعلنت إيران فرض حصار عليه، تمر عبره 20% من تجارة النفط البحرية العالمية … ؛ وبالنسبة للعراق، فإن تأثيره مضاعف :

1-من جهة التصدير: تضييق تصدير النفط يهدد الإيرادات التي تمول الموازنة التشغيلية، والتي لا تغطي حاجة البلاد لأكثر من 6 أشهر .
2-من جهة الاستيراد: العراق يستورد معظم احتياجاته الغذائية عبر البحر، وأي تهديد للملاحة يعني تأخر وصول الشحنات أو اضطرارها لسلوك طرق أطول وأكثر كلفة، بالإضافة إلى قفزة في تأمين الحرب التي وصلت إلى 1% من قيمة السفينة .
النتيجة: حتى لو كان المخزون الاستراتيجي موجوداً، فإن استمرار الحرب لفترة طويلة سيؤدي إلى استنزاف هذا المخزون، مع تعذر تجديده بنفس السرعة والكلفة .
خامساً: التضامن الجميل .. مقابل الانتحار البطيء
لا أحد ينكر نبل التضامن الإنساني والديني والقومي والمذهبي … ؛ لكن المشكلة أن هذا التضامن تحول في العراق إلى أداة لإفقار الأغلبية باسم الدين أو المقاومة… ؛ فنحن أمام ظاهرة فريدة :

· 1-شعب يخرج من بيته ليتبرع بغذائه، بينما أطفال جيرانه يتضرعون جوعاً
2-حكومة تسمح بتدفق المساعدات إلى الخارج، بينما الرواتب تتأخر، وسوق العمل مشلول والاسعار ترتفع والمخزون الغذائي ينضب .
وقد أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي : أن “البنك المركزي العراقي كان يحول بين 270-300 مليون دولار يومياً لأغراض الاستيرادات من الخارج، وهذا يستنزف كل إيرادات بيع النفط” … ؛ فكيف يمكننا، في ظل هذا الاستنزاف، أن نضيف عبئاً إضافياً يتمثل بتصدير المواد الغذائية بحجة المساعدات الى غزة ولبنان وسوريا وايران ؟
يقول المثل الشعبي العراقي: “اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع”… ؛ وجاء في الحديث الشريف: “ابدأ بمن تعول”… ؛ بل إن الروايات عن أئمة أهل البيت تنهى عن إخراج الحقوق الشرعية من البلد إن كان فيه فقراء ومحتاجون… ؛ فكيف بنا نُخرج الغذاء نفسه؟!
نعم , أكد التراث الإسلامي على مبدأ “الأقربون أولى بالمعروف”، الذي يضع احتياجات المجتمع المحلي في مقدمة الأولويات… ؛ بل إن بعض الروايات الدينية شددت على عدم إخراج الأموال والحقوق من البلد إذا كان فيه محتاجون، وهو ما يعزز فكرة توجيه الموارد نحو الداخل قبل الخارج ؛ وقد جاء في الحديث الشريف : ( لا صدقة وذو رحم محتاج ) .
سادساً: ماذا يقول الواقع الميداني في أسواق بغداد؟
في جولة ميدانية في سوق الشورجة، أحد أقدم وأكبر الأسواق التجارية في بغداد، يلاحظ المرء تغيراً واضحاً في أولويات المستهلكين… ؛ اذ يقول حسن البلداوي، تاجر مواد غذائية: الناس تركز على المواد الأساسية أكثر من قبل، بعض الزبائن يشترون كميات كبيرة خوفاً من ارتفاع الأسعار .
أما عمر عبد الله، تاجر الأجهزة الكهربائية في سوق حي العامرية، فيعترف: نحن نتابع الأخبار يومياً؛ لأن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر على النقل أو الأسعار، لذلك نحاول أن نكون حذرين في الشراء حتى لا نتعرض لخسائر .
هذه الشهادات الميدانية وغيرها ترسم صورة واضحة: مجتمع يعيش حالة من القلق والترقب، يشتري بكميات أكبر خوفاً من الغلاء، ويقلص نفقاته على السلع غير الضرورية… ؛ وهذا السلوك نفسه، وإن كان مفهوماً نفسياً، فإنه يساهم في زيادة الطلب وبالتالي رفع الأسعار.
سابعاً: من المستفيد الحقيقي من استنزاف العراق؟
نصل هنا إلى نقطة حساسة وصادمة: ليست كل حملات التبرع بريئة… ؛ فهناك من يستخدم هذه الموجة الإنسانية لتحقيق مكاسب مالية وسياسية :

1- تجار الأزمات الذين يرفعون الأسعار تحت غطاء الحرب .
. 2-بعض التيارات والأحزاب التي تستقطب المتبرعين لتعزيز نفوذها
3-بل وحتى بعض رجال الدين والعوائل الدينية المعروفة بالفساد والنصب، والتي تستغل المشاعر الدينية لاستدرار التبرعات .

الكويت، المجاورة للعراق، أصدرت قراراً يحظر تصدير كل أنواع السلع الغذائية إلى خارج البلاد إلا بموافقة خطية مسبقة من وزير التجارة، وقراراً آخر بتثبيت أسعار البيع … ؛ و هذا يدل على أن الدول الأخرى تضع مصلحتها الوطنية أولاً، فلماذا لا يفعل العراق الشيء نفسه؟!
ثامناً: التداعيات العالمية.. والعراق في قلب العاصفة
تحذر الأمم المتحدة من أن الحرب الحالية قد تدفع نحو 45 مليون شخص إضافي حول العالم إلى حافة الجوع الحاد . وفي العراق، التأثير لا يظهر كـ”مجاعة” (بسبب الوفرة النفطية النسبية)، بل يظهر كـ”تضخم مستورد” ينهك القوة الشرائية لذوي الدخل المحدود .
والسيناريو الأسوأ: إذا استمرت الحرب، واستمر تقديم المساعدات، وإفراغ المخازن، مع ارتفاع تكاليف الخدمات، وتأخر استلام الرواتب، واضطراب سوق العمل، فضلاً عن وجود مئات الآلاف من العمالة الأجنبية والجاليات الغريبة في العراق… ؛ فكيف سيعيش 45 مليون عراقي؟
نعم , أن ما حدث فعليًا هو سحب كميات كبيرة من السلع والمواد الغذائية من الأسواق والمخازن العراقية لتوجيهها كمساعدات، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي، وتراجع الاستيراد بسبب تعطل الإمدادات وإغلاق الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد وانخفاض المخزون الغذائي
ومع توقف أو تعثر تصدير النفط—وهو المصدر الرئيسي للدخل—وتأخر الرواتب، ووجود أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: كيف سيتمكن نحو 45 مليون عراقي من تأمين قوتهم إذا استمرت هذه السياسات؟
الجواب: لن يعيشوا بكرامة… ؛ وستتحول المدن العراقية إلى بؤر جوع وحرمان وعوز واحتقان اجتماعي … .
إن غياب التخطيط الاستراتيجي، وتراكم الفساد، وسوء إدارة الأزمات، كلها عوامل ساهمت في تعميق الأزمة… ؛ فلا توجد دولة في العالم تسمح بحرية مطلقة في الأنشطة الاقتصادية إذا كانت تهدد الأمن الغذائي والاستقرار العام… ؛ فالتبرعات غير المنظمة، والاحتكار، ورفع الأسعار، ليست مجرد تصرفات فردية، بل هي ممارسات تؤثر على المجتمع بأسره .
كما أن بعض حملات التبرع، رغم ظاهرها الإنساني، قد تُستغل من قبل جهات معروفة بالفساد أو الاحتيال، مما يفاقم من معاناة المواطنين ويكرّس سياسات الإفقار، بدلًا من تخفيفها .
وعليه، فإن تدخل الحكومة العراقية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة، لضبط الأسواق، ومنع الاحتكار، وتنظيم التبرعات، وحماية أموال المواطنين، وضمان استقرار الاقتصاد… ؛ كما يتطلب الأمر وعيًا مجتمعيًا يوازن بين العاطفة والمصلحة الوطنية .

تاسعاً: مطلوب تدخل حكومي صارم وليس ضحكاً على الذقون

لا توجد حكومة في العالم تسمح بفوضى اقتصادية كهذه… ؛ فالدولة ملزمة بـ :

1-ضبط الأسواق عبر فرض التسعيرة وحماية المستهلك، أسوة بالكويت التي ثبّتت الأسعار.
2-منع تصدير أي مادة غذائية أو مساعدات خارجية ما لم يكن هناك فائض واضح بعد تلبية الاحتياج المحلي . و
3- محاسبة تجار الأزمات والمحتكرين، وقطع أيدي الفاسدين .
4- إعادة النظر في سياسات الضرائب والرسوم الحكومية لتخفيف الأعباء عن المواطن لا زيادتها في وقت الأزمات .

في معظم دول العالم، عند إعلان حالة الطوارئ أو الحرب، تُفعّل قوانين تجيز للحكومة التحكم في الأسعار والمواد الاستراتيجية ومنع التصدير… ؛ أما في العراق، فالكارثة أن الحكومة إما غائبة أو متواطئة …!!
خاتمة: كفى تضامناً على حساب مصلحة الوطن والمواطن
إن الحفاظ على قوت الأغلبية والأمة العراقية من أهم واجبات الساسة والقادة والحكومة العراقية، والعمل على ديمومة الاستقرار الاقتصادي والعيش الكريم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة يعتبر من أهم المسؤوليات الحكومية والعامة التي يجب أن يتكاتف الجميع من أجل إنجازها .
نعم، قلناها ولن نملّ من قولها: التضامن الإنساني والديني والمذهبي شعور نبيل وموقف مشرف ؛ لكنه يجب أن يكون في موضعه الصحيح، وألا يتقاطع مع مصلحة الوطن والمواطن… ؛ فالعراق اليوم بأمسّ الحاجة إلى توجيه موارده وجهود أبنائه نحو الداخل، لضمان بقاء الدولة وصمود المجتمع في وجه الأزمات المتلاحقة … ؛ فالتضامن الانساني العام ليس بديلاً عن المسؤولية الوطنية؛ فالعراق أولى بجهود أبنائه من أي بلد آخر… ؛ وإذا استمر الحال على هذا المنوال، فسوف نصحو يومًا على مشهد لا يُطاق: شعب عراقي يلهث خلف رغيف الخبز، بينما من تبرع لهم يعيشون في أمان واستقرار … .
والخلاصة: “إن الأقربون أولى بالمعروف” — وهذا المعروف يبدأ من تأمين الخبز قبل المجد، ومن سد جوع اصحاب الدار قبل التغني ببطولات الغير … ؛ فالاحمق هو الذي لا يميز بين المهم والاهم ؛ والذي يقدم الواجب على الاوجب .