جديد

جولة في الصحافة الإسرائيلية: هرمز يغيّر قواعد اللعبة والتطبيع يتراجع والمطالب الإيرانية العشرة

إيهاب مقبل

نشر موقع Bizportal الإسرائيلي وموقع Ynet الإسرائيلي، يوم الجمعة 10 أبريل نيسان، تقريرين تحليليين بعنوانين: “الدفع أم القتال: العالم منقسم حول ضريبة هرمز الإيرانية” و”تشاؤم في إسرائيل: نتائج الحرب مع إيران تعرقل مسار التطبيع مع الخليج”. وبحسب الموقعين، فإن تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

وفي السياق نفسه، نشر موقع Globes الإسرائيلي تقريرًا تحليليًا إضافيًا بعنوان: “أيام الحسم: ماذا تطلب إيران من الولايات المتحدة، وما الذي يُتوقع أن تحصل عليه؟”، تناول فيه ملامح المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وسقف المطالب الإيرانية في أي تسوية محتملة، وما يقابله من مواقف أمريكية متوقعة، ما يعكس اتساع رقعة التحول في الملفات الإقليمية من الخليج إلى الملف النووي والعقوبات.

مضيق هرمز… ورقة ضغط تتجاوز الجغرافيا
بحسب موقع Bizportal, برز مضيق هرمز كأحد أخطر نقاط التوتر في العالم، بعدما تحوّل من ممر دولي حيوي إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية بيد إيران. فقد طالبت طهران بفرض رسوم على مرور ناقلات النفط تُقدّر بنحو دولار واحد لكل برميل، ما قد يصل إلى نحو مليوني دولار لكل ناقلة، في خطوة تهدف إلى تحقيق إيرادات إضافية في ظل العقوبات.

ويشير الموقع إلى أن أهمية المضيق تكمن في كونه شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحرًا وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي. وخلال الحرب، تراجعت حركة السفن بشكل حاد، من أكثر من مئة سفينة يوميًا إلى أعداد محدودة للغاية، قبل أن تقترح إيران تنظيم المرور إلى نحو 12 سفينة يوميًا مقابل رسوم “عبور آمن”.

ورغم التحذيرات الغربية من أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا لحرية الملاحة بحسب الموقع، يلفت التقرير إلى أن بعض الدول، خاصة في الخليج وآسيا، بدأت تتعامل مع الواقع الجديد ببراغماتية، إذ ترى أن دفع الرسوم قد يكون أقل كلفة من استمرار تعطّل الإمدادات. كما ذكر الموقع أن إيران نجحت بالفعل في تحصيل بعض الرسوم، أحيانًا عبر العملات الرقمية لتجاوز القيود المالية.

تشاؤم إسرائيلي… التطبيع يتراجع
في السياق ذاته، أفاد موقع Ynet بأن ما يسمى “إسرائيل” تنظر بتشاؤم إلى نتائج الحرب، خاصة فيما يتعلق بمستقبل التطبيع مع دول الخليج. وبحسب الموقع، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الحرب قلّصت فرص بناء تحالفات إقليمية، بعدما اختارت معظم دول الخليج تجنب المواجهة المباشرة مع الجمهورية الإسلامية.

ويوضح التقرير أن هذا الموقف الخليجي جاء نتيجة حسابات أمنية، حيث خشيت تلك الدول من ردود فعل إيرانية انتقامية، لا سيما في ظل شكوكها بشأن مدى استعداد واشنطن للاستمرار في المواجهة حتى نهايتها، ما دفعها إلى تبني سياسة “الحياد الحذر”.

ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن “النتيجة أقل إيجابية في الوقت الحالي”، مشيرًا إلى أن هذا الواقع سيؤدي إلى تراجع فرص التطبيع، وأن دول الخليج قد تتجه نحو مزيد من التقارب مع إيران وتركيا، ولو بشكل تكتيكي.

ومع ذلك، يلفت التقرير إلى أن “الإمارات العربية المتحدة تمثل استثناءً نسبيًا، حيث تعزز التعاون الأمني بينها وبين إسرائيل خلال الحرب، وربما شهدت العلاقات بين الطرفين تطورًا غير معلن، رغم التراجع الظاهر في مسار التطبيع”.

تداعيات تتجاوز الخليج
وبحسب ما أورده الموقعان، فإن تداعيات الحرب والمفاوضات لا تقتصر على الخليج، بل تمتد إلى شمال أفريقيا، حيث يُلاحظ ميل بعض الدول نحو إعادة تموضع سياسي يبتعد عن تل أبيب ويتجه نحو محاور إقليمية أخرى، أبرزها أنقرة.

كما يشير التحليل إلى أن بكين تبرز كطرف داعم لحرية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة، في محاولة لحماية مصالحها الاقتصادية، ما يعكس دخول أطراف دولية إضافية على خط التوازنات الإقليمية.

المطالب الإيرانية العشرة… محاولة لإعادة صياغة المنطقة
بحسب ما أورده موقع Globes، فإن إيران لا تقدم مجرد مطالب تفاوضية تقليدية، بل تطرح حزمة شاملة من عشرة بنود رئيسية يمكن تلخيصها على النحو التالي:
1. ضمان أمريكي بعدم الاعتداء على إيران
2. بقاء السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز
3. إنهاء العمليات العسكرية الإقليمية وربط الجبهات
4. انسحاب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط
5. تعويض إيران عن أضرار الحرب
6. الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم
7. رفع العقوبات الأمريكية الأولية
8. رفع العقوبات الثانوية المفروضة على التعامل مع إيران
9. إلغاء قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران
10. إلغاء قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالعقوبات العسكرية والصاروخية

وتشير القراءة التحليلية لهذه المطالب إلى أنها لا تتعلق فقط بالملف النووي، بل تعكس محاولة لإعادة تعريف موقع الجمهورية الإسلامية في المنطقة، وتقليص النفوذ الأمريكي، وتحويل طهران إلى قوة معترف بها بشروط جديدة.

الموقف الأمريكي… بين الرفض والانتقاء
بحسب تحليل موقع Globes، فإن الرد الأمريكي المتوقع على المطالب الإيرانية يتسم بالانتقائية الشديدة، ويمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات:
أولًا: مطالب مرفوضة بشكل شبه كامل
مثل “انسحاب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، منح ضمانات مسبقة بعدم الاعتداء، منح إيران السيطرة المطلقة على مضيق هرمز، رفع شامل وغير مشروط للعقوبات”.

ثانيًا: مطالب قابلة للتفاوض الجزئي
مثل “رفع بعض العقوبات مقابل اتفاق نووي، إدراج تعويضات أو تسويات مالية رمزية، ترتيبات مرتبطة بإعادة إعمار إيران”.

ثالثًا: مطالب مرجّحة للقبول المشروط
مثل “السماح بتخصيب محدود لليورانيوم تحت رقابة، تخفيف تدريجي للعقوبات ضمن اتفاق سياسي أوسع، إعادة صياغة دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن إطار رقابي جديد”.

ويشير التقرير إلى أن “السيناريو الأقرب ليس اتفاقًا شاملًا، بل تسوية تدريجية جزئية تقوم على مبدأ رفع الضغط مقابل تقييد البرنامج النووي، دون المساس الكامل بالوجود العسكري الأمريكي أو منظومة العقوبات الأساسية”.

تحليل: تحوّل مزدوج في المنطقة
تكشف قراءة التقارير الثلاثة مجتمعة، من Bizportal وYnet وGlobes، عن تحول مزدوج في بنية الصراع الإقليمي.

من جهة، يظهر مضيق هرمز كأداة نفوذ اقتصادية جديدة بيد إيران، لا تقل أهمية عن أدواتها العسكرية، حيث بات التحكم في الممرات البحرية ورقة تفاوضية قادرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.

ومن جهة أخرى، يكشف ملف المفاوضات أن إيران لا تطرح مطالب جزئية، بل تسعى إلى إعادة تعريف موقعها في المنطقة، عبر تقليص الوجود الأمريكي، وتخفيف العقوبات، وتثبيت قدرتها النووية ضمن سقف “مقبول”.

في المقابل، تظهر أمريكا الشمالية في موقع الموازنة بين الضغط والتسوية، حيث ترفض التنازلات الكبرى، لكنها تترك الباب مفتوحًا أمام صفقات جزئية قد تحقق استقرارًا مؤقتًا دون حل جذري.

أما دول الخليج، فتبدو في موقع إعادة حسابات معقدة، حيث تتراجع رهانات الاصطفاف الصارم لصالح سياسات أكثر مرونة، تقوم على تجنب المخاطر المباشرة، حتى لو جاء ذلك على حساب بطء أو تراجع مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني.

خلاصة
في ضوء ما نشرته مواقع Bizportal وYnet وGlobes، يتضح أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل عميقة، لا تقوم على التحالفات الثابتة، بل على توازنات متغيرة بين القوة والمصالح.

فبينما تسعى طهران إلى توسيع قوتها ونفوذها عبر أدوات اقتصادية وجيوسياسية ومفاوضات شاملة، تتعامل دول الخليج، مع الواقع الجديد بمنطق براغماتي حذر، في حين تحاول واشنطن وتل أبيب الحفاظ على موقعهما داخل نظام إقليمي بات أكثر سيولة وتعقيدًا من أي وقت مضى.

المراجع:
“الدفع أم القتال: العالم منقسم حول ضريبة هرمز الإيرانية”، موقع Bizportal الإسرائيلي، 10 أبريل نيسان 2026
https://www.bizportal.co.il/globalmarkets/news/article/20030168

“تشاؤم في إسرائيل: نتائج الحرب مع إيران تعرقل مسار التطبيع مع الخليج”، موقع Ynet الإسرائيلي، 10 أبريل نيسان 2026
https://www.ynet.co.il/news/article/hkmqzvln11g

“أيام الحسم: ماذا تطلب إيران من الولايات المتحدة، وما الذي يُتوقع أن تحصل عليه؟”، موقع Globes الإسرائيلي، 10 أبريل نيسان 2026
https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001539778

انتهى