من بإمکانه حسم الأوضاع في إيران لصالح الأمن والسلام؟

نظام مير محمدي*

کما إن الحرب الدائرة بين النظام الإيراني من جهة وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، صارت الشغل الشاغل للعالم، فإن المفاوضات الجارية أيضا تأخذ حيزًا کبيرًا من الاهتمام العالمي ولاسيما وإن هذه الحرب تطل بظلالها السلبية الکئيبة على الاقتصاد العالمي والسلام والأمن بنفس القدر، ولذلك فإن الحديث يدور الان حول کيفية حسم هذه الحرب بما يکون في خدمة الاقتصاد والأمن والسلام العالمي.
بطبيعة الحال ليس بإمکان أحد أن يقارن بين قدرات الطرفين المتحاربين إذ من الواضح إن النظام الإيراني هو الطرف الأضعف فيها إلا إنه يقوم بإستغلال عدة عوامل من أجل المحافظة على بقائه ولعل في مقدمتها الموقع الجيوسياسي لإيران والامکانيات الهائلة التي تمتلکها، ناهيك عن عبث وتلاعب بالأمن والسلام في المنطقة إستمر ل47 عامًا، مما أثر على مختلف الأوضاع وجعله يقوم بتوظيف ذلك لخدمة أهدافه وغاياته، ولذلك فإنه وکما أثبتت العقود الأربعة السابقة، أصبح العقدة وحجر العثرة الأساسي في المنطقة والعالم بوجه إستتباب السلام والأمن.
الملاحظة الأهم التي يجب للمجتمع الدولي عمومًا وللدول المعنية بالدور والتأثير السلبي لهذا النظام، أن يأخذونها بنظر الاعتبار، هي إن آخر ما يهمه هو مصلحة الشعب الإيراني، ولاسيما وإن الخط العام لسياساته ونهجه تحديدًا وهذه الحرب المدمرة، تسير کلها بإتجاه مضاد لما يريده ويطمح إليه الشعب الإيراني، وهذا يعني بأنه نظام فريد من نوعه من حيث الشر والعدوانية غير العادية التي يشکلها للأمن والسلام العالمي خصوصًا وإن نشاطاته وعملياته الإرهابية قد تجاوزت حدود المنطقة ووصلت إلى سائر أرجاء العالم.
ولأن النظام يعلم جيدًا إن العالم يريد إيقاف الحرب ووضع حد لها، فإن النظام يسعى من أجل إستغلال ذلك لکي يخرج من الحرب بمکتسبات تضمن له البقاء وإعادة صفوفه لکي يعود إلى ما کان عليه، حيث إن ال47 عامًا المنصرمة أثبتت إستحالة تخليه عن نهجه وعن مخططاته ودوره السلبي المشبوه في المنطقة والعالم، وهو الأمر الذي حذرت منه المقاومة الإيرانية على الدوام وشددت بأن هذا النظام عاش ويعيش على إثارة الحروب والأزمات وتصدير التطرف والإرهاب، بل والأهم من ذلك إنها أکدت أيضًا بأن لا الحروب ضده ولا التواصل والمفاوضات معه من خلال سياسة الاسترضاء بإمکانها أن تحدث تأثيرًا إيجابيًا في دفعه للإبتعاد عن نهجه وسياساته السلبية بل وحتى إنها تمنحه المزيد من الأسباب والعوامل للبقاء والاستمرار.
غير إن المقاومة الإيرانية وهي تقوم بذکر کل ما أشرنا إليه آنفا، لکنها في نفس الوقت أکدت إن حسم الأوضاع والأمور في إيران بما يخدم إستتباب السلام والأمن في المنطقة والعالم ينطلق من تغيير سياسي جذري في إيران من خلال إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية وإقامة نظام سياسي يعبر عن آمال وطموحات الشعب الإيراني وأجياله القادمة يعتمد على مرتکزات شفافة تنبع من برنامج ال10 بنود للسيدة مريم رجوي، والذي أصبح غنيٌ عن البيان، وإن المطلوب من المجتمع الدولي ليس تقديم المال والسلاح للمقاومة الإيرانية کما أوضحت مريم رجوي بهذا الصدد، وإنما تحديد العلاقات السياسية والاقتصادية مع النظام والاعتراف بالنضال المشروع الذي يخوضه الشعب والمقاومة الإيرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام.
وختاماً، لا بد من التأكيد على أن القصف والحروب الخارجية لن تفضي إلى إسقاط النظام؛ فهذا النظام لن يتخلى طواعية عن طموحاته النووية، ولا عن أذرعه الميليشياوية، ولا عن نهجه القمعي في الداخل. لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن الشعب والمقاومة الإيرانية هما القطب الأوحد الذي لا بديل له في المعادلة؛ فهذا هو المحرك الحاسم القادر على نقل إيران من دكتاتورية الكهنوت إلى رحاب جمهورية ديمقراطية تعددية تكرس سيادة الشعب.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني