▪️إيزابيلا بنيامين: من الفاتيكان إلى النجف.. شهادة على ‘إسلام القيم’ الذي يخافه الغرب أكثر من الصواريخ

▪️إيزابيلا بنيامين: من الفاتيكان إلى النجف.. شهادة على ‘إسلام القيم’ الذي يخافه الغرب أكثر من الصواريخ

▪️الدكتور محمد عبدالباري الجنيد

يمثل هذا النص الصادر عن الكاتبة إيزابيلا بنيامين شهادة تاريخية وإنسانية “موجعة”، تجسد لحظة اصطدام الزيف بالواقع. إنها صرخة امرأة رأت حضارتها الآشورية التي تمتد لآلاف السنين تنهار أمام معاول الغدر، لتكتشف في ذروة المحنة من هو “الإنسان” ومن هو “المتاجر بالشعارات”.
إليك تعليقاً تحليلياً على هذه الشهادة:

1. سقوط “الأقنعة الدولية” (الفاتيكان والغرب)
تضع الكاتبة إصبعها على الجرح بوصفها للغرب بـ “العاهرة التي لا حياء لها” حيث صمت البابا وتواطأت أوروبا لتفريغ العراق من مسيحييه تحت مسمى “الإنقاذ”.

الدلالة: الغرب لا يعنيه “المسيحي” كإنسان، بل يعنيه استخدامه كأداة سياسية. وعندما انتهت مهمة المسيحيين في النسيج الوطني العراقي، تآمر الغرب لتهجيرهم تمهيداً لتقسيم المنطقة، وهو ما يعزز فكرتكم عن “الشر الصهيوني الغربي” الذي لا يرقب في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمة.

2. التباعية والارتهان للخارج (دول الخليج)
تنتقد الكاتبة بحدة صفقات السلاح المليارية لدول الخليج، متسائلة: “لمن تريدها؟”.

التعليق: إنها الحقيقة المرة؛ فهذه الأسلحة لم تُشترَ لحماية السيادة أو نصرة المظلومين، بل هي “جزية” تُدفع للغرب لضمان بقاء العروش. وتذكر الكاتبة مصائر الزعماء السابقين (صدام، القذافي، مبارك) كدرسٍ لم يستوعبه هؤلاء، مؤكدة أن من يتغطى بالأمريكان واليهود “عريان” وسوف يُترك لمصيره في النهاية.

3. “إسلام القيم” مقابل “إسلام اللوبيات”
أخطر ما في شهادة إيزابيلا هو المقارنة الميدانية بين من استغل جراحهم وبين من آواهم:

الغدر والخذلان: تتحدث عن اغتصاب النساء وسلب الأموال ممن كانوا يدّعون حمايتهم (في إشارة لداعش وحلفائهم).
الحقيقة التي لا تُعجب الكثيرين: لجأت إلى “الشيعة” وهي محملة بمخاوف التشويه الإعلامي، لتجد أمامها ديناً مختلفاً عما يُروج له؛ وجدت مراجع يعيشون عيشة الأنبياء، وحسينيات فُتحت لتكون بيوتاً للمسيحيين قبل المسلمين.

الدلالة: إنها تتحدث عن “إسلام الممارسة لا إسلام الشعارات”. فعندما سد الجميع أبوابهم، فتحت عشائر النجف وكربلاء والديوانية قلوبها، مؤكدة أن قيم “آل البيت” هي التي حافظت على ما تبقى من شرف الأمة في مواجهة وحشية المشروع الصهيوني-الداعشي.

شهادة إيزابيلا بنيامين هي “وثيقة إدانة” لكل من تاجر بالدين أو العرق لصالح أجندات خارجية. إنها تثبت أن الصمود في وجه “الشر المستطير” لا يأتي من الأسلحة المليارية، بل من القيم الأخلاقية والارتباط بالأرض وبالمقدسات الحقيقية.
لقد عرفت الكاتبة بقلبها وعينها أن “الدنيا لا تزال بخير” على أيدي من وصفوا بالبساطة والتواضع والوقوف مع المظلوم مهما كان دينه، وهو ما يفسر لماذا يخشى الغرب والصهاينة هذا النهج؛ لأنه يكسر قيود الفتنة التي يحاولون زرعها بين أبناء الوطن الواحد.
برأيكم، أليس هذا التلاحم الإنساني الذي وصفته إيزابيلا هو “السلاح السري” الذي تخشاه إسرائيل وأمريكا أكثر من الصواريخ، لأنه ينهي مشروعهم القائم على (فرق تسد)؟