قال علي الوردي، العالم الاجتماعي العراقي، “الناس يحبون الحق بأقوالهم ويكرهونه بأفعالهم”. هذه المقولة تلخص واقعًا مريرًا نراه في مجتمعاتنا اليوم، حيث تصبح الحقائق مزعجة عندما تتطلب منا تغييرًا أو مواجهة لأخطائنا.
في عالم يبدو فيه التناقض سمة أساسية للطبيعة البشرية، نجد أنفسنا غالبًا ما نجد أنفسنا نقول شيئًا ونفعل شيئًا آخر. نحب أن نُعرف بأننا نحب الحق، وأننا مناصرون للعدل، لكن عندما يتعلق الأمر بتطبيق ذلك في حياتنا اليومية، نجد أنفسنا نتراجع.
لماذا يحدث هذا؟ هل هو ضعف في الشخصية أم هو جزء من طبيعتنا الاجتماعية؟ ربما يكون السبب هو رغبتنا في الظهور بمظهر الصالحين، في حين أن أفعالنا تخبر قصة مختلفة. ربما يكون السبب هو خوفنا من التغيير أو مواجهة الآراء المختلفة.
في مجتمعاتنا، نجد أن الحقائق غير مريحة أحيانًا. نحن نحب أن نسمع كلمات جميلة عن التسامح والعدل، لكننا نرفض تطبيقها عندما تتعلق بشخصنا أو بمصالحنا. نحن نحب أن نرى أنفسنا كأبطال، لكننا نرفض أن نكون أبطالًا حقيقيين.
هذا النفاق الاجتماعي ليس فقط ظاهرة فردية، بل هو أيضًا ظاهرة اجتماعية. نحن نتعلم أن نقول ما هو مقبول اجتماعيًا، ونفعل ما هو مفيد لنا. نحن نتعلم أن نتجنب المواجهة، وأن نختار السلام على حساب الحق.
لكن هناك أمل. يمكننا أن نبدأ بتغيير أنفسنا، بمواجهة تناقضاتنا، وبمحاولة تطبيق ما نقوله. يمكننا أن نكون أكثر صدقًا مع أنفسنا، وأكثر استعدادًا للاستماع إلى الحقائق غير المريحة.
كما قال علي الوردي، “الحق هو ما يفيد المجتمع، والباطل هو ما يضره”. فلنبدأ بمواجهة أنفسنا، ولنعمل على أن نكون جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة.
فلنختار أن نكون الأمل، ولنعمل على بناء مجتمع أكثر صدقًا وعدلاً.
علي جاسم ياسين