منذ عام 2003، يواجه العراق مشكلة كبيرة في بناء دولة قوية. الدولة موجودة، لكن قوتها ضعيفة، لأن القرار الحقيقي ليس بيد جهة واحدة فقط، بل موزع بين قوى مختلفة داخل البلد وخارجه.
أول هذه القوى هو الدور الأمريكي بعد سقوط النظام السابق. كثير من الناس يرون أن طريقة إدارة مرحلة ما بعد 2003، خصوصًا حل الجيش وإعادة بناء مؤسسات الدولة بشكل جديد، أدت إلى إضعاف الدولة بدل تقويتها. النتيجة كانت نظامًا سياسيًا قائمًا على المحاصصة والصراع بين القوى، وليس على دولة مركزية قوية.
القوة الثانية هي إيران. النفوذ الإيراني في العراق واضح من خلال علاقات سياسية وأمنية مع بعض الفصائل والقوى داخل البلد. هذا النفوذ جعل بعض القرارات العراقية مرتبطة بحسابات خارجية، وليس فقط بالمصلحة الوطنية، وهذا ساهم في إضعاف استقلال القرار العراقي.
القوة الثالثة هي المرجعية الدينية في النجف، المرتبطة بـ علي السيستاني، وما حولها من مؤسسات دينية وإدارية واقتصادية. هذه المؤسسات توسعت بعد 2003 بشكل كبير في مجالات مختلفة مثل الخدمات والإدارة والاقتصاد، وهذا جعلها لاعبًا مؤثرًا في الواقع العراقي.
هذا الوضع فتح نقاشًا داخل العراق حول حدود دور هذه المؤسسات، وكيف يمكن أن تبقى الدولة هي الجهة الأقوى في إدارة البلد، بدل تداخل النفوذ الديني والاجتماعي مع سلطة الدولة.
في ظل هذه القوى الثلاث، أصبحت الدولة العراقية تواجه صعوبة في فرض سيطرتها الكاملة. القرار موزع، والسلاح موزع، والتأثير موزع، بينما الدولة تحاول أن تستعيد دورها لكنها تصطدم بواقع معقد.
خلاصة
أزمة العراق ليست في طرف واحد، بل في وجود قوى متعددة داخلية وخارجية تؤثر في القرار. وإذا لم يتم تقوية مؤسسات الدولة بشكل حقيقي، ستبقى الدولة ضعيفة أمام هذه التأثيرات، مهما تغيّرت الحكومات.
علي جاسم ياسين