د. فاضل حسن شريف
العافية هي حالة شاملة من السلامة التامة بدنياً، نفسياً، ودينياً، تتجاوز مجرد غياب المرض لتشمل الرفاهية والتحرر من الشدائد. هي نعمة تشمل صحة البدن، وسلامة الدين من الفتن، والرزق، وتُعد كنزاً من كنوز الدنيا والآخرة. مفهوم العافية وتفاصيله: لغةً: اسم من العفو، وتعني الصحة التامة، وبرء العليل من العلل. شمولية المفهوم: لا تقتصر على الجسد، بل تمتد لتشمل عافية العقل، النفس، والروح. العافية في المنظور الديني: هي دفاع الله عن العبد، وحمايته من المعاصي والفتن والأسقام. مرادفات العافية: الصحة التامة، السلامة، الرفاهية، المعافاة (دفاع الله عن العبد) الراحة أمثلة على استخدام العافية: “نسأل الله العفو والعافية” (طلب السلامة في الدنيا والآخرة). “ألبسكم الله ثوب العافية” (دعاء بالصحة والستر). “استرد عافيته” (تعافى من مرض). “عافاه الله” (أبرأه الله من العلل). أبعاد العافية (منظور شامل): العافية البدنية: سلامة الجسد من الأمراض. العافية النفسية/العقلية: التوازن النفسي والوعي بالأفكار. العافية الدينية: السلامة من الفتن والمعاصي. العافية الاجتماعية: التفاعل الإيجابي مع المحيط. تُعد العافية من أجلّ النعم التي يُشكر الله عليها، وهي أوفى النعم بعد الإيمان.
لم ترد كلمة “العافية” صراحة في القرآن الكريم، لكن معانيها الشاملة من سلامة البدن، وطمأنينة القلب، والعفو عن الناس، والوقاية من الذنوب، جاءت في آيات كثيرة كنوع من رحمة الله ولطفه. العافية هي دفاع الله عن العبد ضد كل نقمة وبلاء، وتُعد من أجل أفضال الله ونعمه في الدنيا والآخرة. مفاهيم ودلالات العافية في القرآن: العافية في الدين والبدن: وردت إشارات للسلامة من الأسقام والأمراض كقوله تعالى: “وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ”. كما تُفهم العافية كوقاية من الذنوب والمعاصي (العافية في الدين). العفو والصفح: يرتبط مفهوم العافية بـ “العفو” عن الناس وكظم الغيظ، وهي من صفات المتقين والمحسنين الذين يحبهم الله، كما في قوله تعالى: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ”. شفاء لما في الصدور: العافية القرآنية تشمل الطمأنينة النفسية والشفاء من الأمراض المعنوية، كما في الآية: “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ”. عافية الدنيا والآخرة: يسأل المؤمن الله العافية الشاملة، أي السلامة من أنواع الشرور والبلايا. آيات متعلقة بالمعنى: الشفاء الجسدي والمعنوي: “وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ” (يونس 57). العفو والمغفرة: “قُلِ الْعَفْوَ” (البقرة 219). السلامة من السوء: “فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ” (آل عمران 174). يُذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حث على سؤال الله العافية، معتبراً أنها أفضل ما أُعطي العبد بعد اليقين.
جاء في صحيفة الصباح للكاتب قاسم موزان عن يوم “العافية” العالمي تحذيراتٌ من تنامي العادات المضرّة: استنزاف الجسد: أكد رئيس منظمة “ذر” للتنمية، ماجد أبو كلل، أن هذه المناسبة تكتسب معنى خاصًا، لأن العافية لم تعد قضية فردية بسيطة، بل باتت ترتبط مباشرة بمستقبل الشباب وصحتهم ونوعية حياتهم. وأوضح أن من أخطر ما يهدد عافية الشباب اليوم استمرار انتشار التدخين، ولا سيما تدخين النرجيلة، الذي يعتقد كثيرون خطأً أنه أقل ضررا من السجائر، في حين تؤكد التقارير الصحية، ومنها تقارير منظمة الصحة العالمية في إقليم الشرق الأوسط، أنه ليس بديلاً آمناً. وأضاف أن تعاطي النرجيلة أصبح لدى بعض الشباب جزءا من الجلسات اليومية واللقاءات الاجتماعية، وكأنه عادة عابرة بلا ثمن، بينما الواقع مختلف تمامًا، إذ إن ما يبدأ كتجربة أو تقليد للأصدقاء قد يتحول مع الوقت إلى اعتماد فعلي على النيكوتين، وأضرار متراكمة تصيب الرئتين والقلب والأوعية الدموية، وتؤثر في اللياقة والصحة العامة. وشدد أبو كلل على أن الرسالة التي ينبغي توجيهها إلى شباب العراق هي أن العافية ليست شعارا، بل قرار باختيار الصحة بدل الدخان. وختم بالقول إن العراق يحتاج إلى شباب أصحاء في أجسادهم، واعين في اختياراتهم، وقادرين على بناء حياتهم وبلدهم بعيدًا عن كل ما يهدد طاقتهم وأعمارهم. الانسان المعافى: الاحتفاء باليوم الأممي للحفاظ على العافية يمثل تأكيدا على أن الصحة الجسدية والنفسية والعقلية، بوصفها أساسا لحسن إدارة العلاقات البشرية وبناء المجتمعات، ليست امتيازا لفئة دون أخرى، بل حق إنساني راسخ لا يقبل التفاوت أو التمييز، بحسب ما أوضح التدريسي في جامعة دهوك، زيرفان أمين. وأضاف أن أجندة التنمية المستدامة 2030 تجسّد هذا المبدأ من خلال الهدف الثالث المتعلق بـ(الصحة الجيدة والعافية)، الذي يسعى إلى ضمان حياة صحية كريمة لجميع البشر، على اختلاف أعمارهم وجنسياتهم وظروفهم وانتماءاتهم. وأكد أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق في غياب الإنسان المعافى، كما أن السلام لا يكون راسخا في ظل انعدام الصحة الشاملة. فالعافية، في جوهرها، مرتبطة ارتباطا وثيقا بمنظومة حقوق الإنسان، إذ لا يمكن الحديث عن كرامة الإنسان دون توفير الرعاية الصحية الشاملة وضمان حقه في الصحة والعافية.
جاء في موقع فوربس عن تجارب فريدة لفنادق الإمارات في اليوم العالمي للعافية للكاتبة براء الفاعوري: فندق هايد دبي: في إطار الاحتفال باليوم العالمي للعافية قدّم الفندق تجربة مميزة تضمنت مجموعة متنوعة من أنشطة العافية المتاحة لجميع الضيوف. أبرز هذه الأنشطة كانت صف يوغا للمدربة تاتيانا رامينيا في جناح بنتهاوس الذي يتميز بشرفة مطلة على برج خليفة وأفق دبي لتعزيز النشاط وتجديد العقل والجسم. بالإضافة إلى ذلك تقديم جلسة تدليك سريعة من معالجين سانك موند مصممة خصيصًا للتخفيف من الضغوط والتوتر. يمثل اليوم العالمي للعافية مبادرة اجتماعية تهدف إلى تعزيز نمط الحياة الصحي والتركيز على مفهوم “العيش الجيد” من خلال تقديم أنشطة تشجع على الصحة الجسدية والذهنية.