صحيفة إسرائيلية: إسرائيل تدخل السعودية رسميًا.. التطبيع يتقدم عبر الألعاب الإلكترونية

إيهاب مقبل

نشرت صحيفة Ynetnews الإسرائيلية تقريرًا بعنوان «إسرائيل سترسل فريقًا رسميًا للرياضات الإلكترونية إلى بطولة في السعودية لأول مرة» في الثاني والعشرين من أبريل نيسان الجاري، تناولت فيه مشاركة مرتقبة لفريق إسرائيلي في بطولة دولية تُقام في الرياض في نوفمبر تشرين الثاني المقبل. ورغم الطابع الرياضي الذي يبدو عليه الخبر، إلا أن مضمونه يحمل أبعادًا تتجاوز المنافسة الرقمية، ليطرح تساؤلات حول استخدام الرياضة كمدخل للتطبيع والتهويد وإعادة تشكيل العلاقات السياسية.

هوية صهيونية حاضرة بلا تنازل.. أم فرض واقع؟
يشير التقرير إلى أن ما يسمى إسرائيل «تستعد لإرسال فريق وطني رسمي للرياضات الإلكترونية للمشاركة في بطولة دولية في الرياض»، مؤكدًا أن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها وفد إسرائيلي رسمي في حدث من هذا النوع داخل السعودية. هذا الطرح لا يمكن فصله عن دلالاته السياسية، خصوصًا في ظل غياب علاقات دبلوماسية رسمية.

ومن أبرز ما ورد في التقرير تصريح رئيس الاتحاد الإسرائيلي إيدو بروش: «إذا شاركت إسرائيل، فستشارك رسميًا بالعلم والزي الرسمي، دون اعتذار أو إخفاء».

هذا التصريح، الذي يُقدَّم كتمسك بالهوية الصهيونية، يعكس في الواقع سعيًا لفرض حضور سياسي كامل داخل فضاء يُفترض أنه ترفيهي، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا الظهور وأهدافه.

الرياضة كأداة تطبيع ناعمة
يحاول التقرير تقديم الرياضات الإلكترونية كجسر للتواصل بين الشعوب، حيث جاء فيه: «نؤمن بأن الألعاب يمكن أن تربط بين الأمم، وبين مختلف أنواع الناس والثقافات».

لكن هذا الخطاب، رغم طابعه الإنساني، يُستخدم لتخفيف حساسية الحدث وإعادة تقديمه كمسألة ثقافية بحتة، في حين أنه يحمل أبعادًا سياسية واضحة. فمثل هذه المشاركات تندرج ضمن ما يُعرف بالقوة الناعمة، حيث يتم تمرير تحولات سياسية في المنطقة عبر قنوات غير مباشرة.

مشاركة عربية.. حضور أم اختبار؟
ورغم أن القائمة الكاملة للدول المشاركة لم تُعلن بعد، فإن المعلومات المتداولة تشير إلى مشاركة عدد من الدول العربية، من بينها مصر، المغرب، السعودية، الأردن، والكويت، ضمن منافسة يُتوقع أن تضم أكثر من 100 دولة، بحسب موقع Readers الاندونيسي.

وجود هذه الدول في بطولة واحدة إلى جانب الكيان الصهيوني، وتحت سقف تنظيمي واحد، يطرح تساؤلات إضافية حول طبيعة هذا التلاقي: هل هو مجرد تنافس رياضي عابر، أم خطوة أخرى في مسار تطبيع وتهويد فكري غير مباشر يجري على الشعوب العربية والإسلامية عبر منصات جديدة مثل الرياضات الإلكترونية؟

كما أن غياب تأكيدات بشأن مشاركة دول أخرى، مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان والجزائر، يعكس طبيعة هذا الحدث الذي لا يزال في طور التشكّل، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام احتمالات أوسع في المستقبل.

تغييب السياق السياسي
من اللافت أن التقرير يتجاهل إلى حد كبير السياق السياسي الأوسع، ويقدم المشاركة كإنجاز رياضي فقط. فلا يوجد أي نقاش حول الخلفيات أو التداعيات، ما يعكس محاولة لإعادة صياغة السردية من قضية سياسية إلى حدث ترفيهي.

هذا التغييب يساهم في تطبيع الفكرة تدريجيًا، عبر تقديمها كأمر عادي ضمن مشهد دولي واسع يضم «أكثر من 100 دولة» وجوائز بملايين الدولارات.

من التنافس إلى الترويج
يركز التقرير أيضًا على إبراز قوة اللاعبين الإسرائيليين، حيث أشار إلى أن «إسرائيل تُعتبر قوية جدًا» في بعض الألعاب، وأن هناك عددًا من اللاعبين على أعلى المستويات العالمية. هذا الطرح لا يخدم فقط الجانب الرياضي، بل يساهم في بناء صورة إيجابية تُستخدم في تعزيز القبول.

كما أن التأكيد على أن المشاركة تتم «بنفس الشروط مثل جميع الدول الأخرى» يحمل رسالة ضمنية بأن وجود الكيان الصهيوني في هذا الحدث أمر طبيعي لا يستدعي الاعتراض.

السعودية ودور الاستضافة
في المقابل، يظهر التقرير السعودية كطرف متعاون، مشيرًا إلى وجود «تعاون كامل». هذه العبارة، رغم بساطتها، تحمل دلالة سياسية، إذ تعكس استعدادًا عمليًا لتجاوز الحواجز القائمة، ولو في إطار غير رسمي.

وهنا يتحول الحدث من مجرد بطولة إلى منصة تُستخدم لإرسال إشارات سياسية، دون إعلان مباشر.

خاتمة: ما وراء اللعبة
في النهاية، لا يبدو هذا الحدث مجرد بطولة رياضات إلكترونية عابرة، بل محاولة واضحة لتطبيع واقع سياسي عبر بوابة الترفيه والشباب. حين تُستخدم الألعاب كغطاء للتهويد الفكري، وتُقدَّم العلاقات وكأنها “تعاون طبيعي” بين دول لا تجمعها علاقات رسمية، يصبح السؤال أكبر من المنافسة نفسها: من يقرر تحويل المنصات الرياضية إلى جسور سياسية، ومن يمنح هذا النوع من الحضور شرعية الاندماج في الفضاء العربي؟

إن ما يُروَّج له كـ”مشاركة دولية” و”تبادل ثقافي” لا ينفصل عن سياقه الأعمق، حيث يتم تليين المواقف تدريجيًا عبر فعاليات تبدو بريئة في ظاهرها. لكن الوعي الحقيقي هنا يكمن في رفض تحويل الرياضة إلى أداة لتمرير التطبيع، أو استخدام شغف الشباب بالألعاب كمدخل لتجاوز قضايا سياسية لم تُحل، ولا يمكن القفز فوقها بشعارات الترفيه أو المنافسة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح: ليست كل مشاركة “تقدمًا”، وليست كل بطولة “جسرًا”، فبعض الجسور تُبنى لا للتقارب، بل لتمرير ما لا يُقال علنًا.

المراجع
إسرائيل سترسل فريقًا رسميًا للرياضات الإلكترونية إلى بطولة في السعودية لأول مرة، صحيفة Ynetnews الإسرائيلية، 22 أبريل نيسان 2026
https://www.ynetnews.com/business/article/syqo1nlt11l

كأس الأمم للرياضات الإلكترونية 2026 يعلن قوائم لاعبي League of Legends وسط تحقيق، موقع Readers الاندونيسي، 25 أبريل نيسان 2026
https://www.readers.id/en/esports-nations-cup-rosters-integrity-inquiry

انتهى