الصراع الخماسي على السلطة: من سيحكم إيران؟
بقلم :د. حسام البدري
في عمق المشهد الإيراني، لا تُقرأ السلطة بوصفها موقعًا ثابتًا، بل كحقل متحرك تتنازع عليه إرادات تشكّلت داخل بنية مغلقة، حيث تتوارث القوة أدواتها أكثر مما تعلنها. هنا، لا يبرز التنافس في صورته المباشرة، بل يتخفّى في تباين المسارات التي قادت خمس شخصيات إلى تخوم التأثير، حتى غدا كل واحد منها تعبيرًا عن نمط مختلف من الإمساك بالدولة.
محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، لا يُفهم من موقعه الحالي فقط، بل من قدرته على العبور بين الحقول دون أن يفقد صلته بالمصدر الأول للقوة. تجربته ليست انتقالًا من العسكري إلى المدني، بل إعادة صياغة للدور ذاته بلغة مختلفة، حيث تتحول الإدارة إلى امتداد للضبط، والسياسة إلى غطاء لنفوذ أعمق. في المقابل، يبدو محمد باقر ذو القدر، القيادي الأمني وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، أقل حضورًا في الصورة، لكنه أكثر التصاقًا ببنيتها الداخلية، كأنما يتحرك داخل المفاصل لا فوقها، حيث تُصاغ القرارات قبل أن تُعلن.
وحين يمتد المشهد إلى الخارج، يظهر أحمد وحيدي، وزير الداخلية الإيراني والقائد السابق في الحرس الثوري، بوصفه حامل الذاكرة العملياتية للنظام، ذاكرة لا تقتصر على الجغرافيا بل تشمل منطق الاشتباك ذاته. وجوده في الداخل لا يلغي هذا الامتداد، بل يعيد تدويره داخل معادلة الأمن الشامل، حيث تتداخل الحدود بين ما هو داخلي وما هو خارجي. وعلى مستوى آخر، يمسك غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، بالخيط القانوني الذي يحدد إيقاع الحركة، لا باعتباره نصًا جامدًا، بل كأداة لإعادة تعريف الممكن والممنوع داخل المجال العام.
أما أحمد رضا رادان، قائد قوة إنفاذ القانون في إيران، فهو الوجه الذي تلتقي عنده هذه الخيوط جميعًا. ليس صانع القرار، بل مُجسّده، حيث تتحول التوازنات المجردة إلى وقائع يومية. حضوره ليس رمزيًا، بل وظيفي إلى أقصى حد، في نقطة تماس مباشرة بين الدولة ومجتمعها.
بهذا المعنى، لا يبدو الصراع صدامًا بين أشخاص، بل تراكبًا بين أنماط قوة: من يضبط، من ينسّق، من يمتد، من يؤطر، ومن ينفّذ. وفي هذا التراكب، تتحدد ملامح المرحلة، لا عبر إعلان الحسم، بل عبر من ينجح في إعادة تعريفه.
الخلاصة
في ضوء هذا التشابك بين مسارات القوة وتداخل الأدوار بين من يضبط ويُنسّق ويمتد ويؤطر ويُنفّذ، يظل السؤال المفتوح الذي يتجاوز اللحظة الراهنةهو: من سينجح في التقاط لحظة التحول داخل هذا التشابك المعقد، وفرض نفسه مركزًا للسلطة، أم أن البنية القائمة ستعيد تدوير توازناتها، فتؤجل الحسم وتعيد تشكيل مسار الدولة؟