هل يرسم البارود خارطة الشرق الأوسط الجديد

لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي المانيا

لم يعد الحديث عن الشرق الأوسط الجديد مجرد نبوءة سياسية أو ترف فكري يلوكته ألسنة المنظرين في مراكز الدراسات الاستراتيجية . بل استحال إلى واقع تفرضه فوهات المدافع وأزيز الطائرات فوق سماء طهران وتل أبيب. إن المشهد الحالي. بتعقيداته المتشابكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة. وإيران وأذرعها من جهة أخرى. يمثل الذروة في محاولة إعادة هندسة الفضاء الإقليمي. حيث تتقاطع المصالح الكبرى لفرض معادلة صفرية تهدف إلى تقويض القوى التقليدية وتفتيت المرتكزات الجيوسياسية التي تشكلت عبر عقود وان الحرب الحاليةوسيلة لا غاية . ما نشهده اليوم من تصعيد عسكري غير مسبوق علی ايران و ضد المنشات الحيوية والقدرات الاستراتيجية الإيرانية. وما يقابله من استنزاف للجبهات. ليس إلا أداة لخلخلة النظام الإقليمي القديم. فالغاية تتجاوز تدمير برنامج نووي أو كسر نفوذ إقليمي. لتصل إلى صياغة خارطة نفوذ جديدة تضمن استدامة التفوق التكنولوجي والعسكري لمحور بعينه. وتحويل المنطقة إلى كانتونات اقتصادية مرتبطة عضويا بالمركز الغربي مما يعني ذوبان مفهوم الأمن القومي العربي والإسلامي في بوتقة المصالح الدولية الكبرى. هنا تبرز ضرورة وجود تحالف الرباعي ملحة لردع والبديل الاستراتيجي في ظل هذا الهيجان الجيوسياسي تبرز فكرة التحالف الرباعي الذي يضم (مصر. السعودية. تركيا باكستان) كطوق نجاة وحيد وأخير لإعادة التوازن المفقود. إن هذا المربع الذهبي لا يمثل مجرد تجمع لدول إسلامية كبرى. بل هو تكتل يمتلك كافة مقومات القوة الشاملة مثلا بالنسبة لمصرتتميز بثقلها البشري وموقعها المحوري وجيشها الذي يمثل صمام أمان لقلب المنطقة. ثم تاتي السعودية بمركزيتها المالية والروحية و ثقلها السياسي ودورها القيادي في أسواق الطاقة العالمية. من ثم تركيا بقوتها العسكرية المتصاعدة وصناعاتها الدفاعية المتطورة وعمقها الاستراتيجي في الشرق. ثم باكستان: التي تمثل الدرع النووي تمتلک ترسانة نووية جبارة والعمق الاستراتيجي الآسيوي لهذا التكتل. اليات إفشال المخطط
إن تشكيل هذا التحالف بشكل رسمي أو حتى عبر تنسيق استراتيجي عالي المستوى كفيل بقلب الطاولة على مشاريع التقسيم. فبإمكان هذا الرباعي فرض منطقة أمنية عازلة سياسيا واقتصاديا، تمنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى الكاملة. كما أن التكامل بين الصناعات الدفاعية التركية والباكستانية مع التمويل السعودي والخبرة الميدانية المصرية، سينتج قوة ردع تجبر القوى الدولية على مراجعة حساباتها قبل الإقدام على أي خطوة تغير المعالم الحدودية أو السيادية لدول المنطقة الخاتمة: واللحظة الراهنة في عام 2026 تضع هذه القوى الأربع أمام مسؤولية تاريخية.. إن التحالف الرباعي ليس خيارا دبلوماسيا، بل هو ضرورة وجودية لإبقاء القرار الإقليمي في أيدي أصحابه وقطع الطريق على كل من تسول له نفسه العبث بجغرافيا المنطقة وتاريخها.