جديد

رسالة إلى المنتقدين والمعترضين على التواجد العسكري المصري في الإمارات العربية المتحدة

رسالة إلى المنتقدين والمعترضين على التواجد العسكري المصري في الإمارات العربية المتحدة

يكتبها : محمد علي الحريشي

تسرع بعض الكتاب والإعلاميين وغيرهم، وأبدوا إمتعاضهم وإعتراضهم على التواجد العسكري المصري في الإمارات العربية المتحدة، لماذا هرع البعض وتسرع بالإنتقاد والتهكم من التواجد العسكري المصري في المنطقة الخليجية؟؟، والبعض كال التهم وتلفظ بكلمات جارحة موجهة ضد القيادة والجيش المصري، زاعمين أن وجود جيش مصري في الإمارات، يخدم المشاريع الأمريكية والصهيونية!!!؟، وضد الجيش والشعب الإيراني؟؟؟ وغيرها من الخزعبلات والتهم الجاهزة، التي تدل على الضحالة والسطحية وعدم الفهم الصحيح لمجريات الأحداث الساخنة في المنطقة الخليجية لدى أولئك المنتقدون، أما إن من تصدر الحملة الإعلامية المغرضة ضد مصر والجيش المصري، هم سطحيون وإنفعاليون ولايفهمون مجريات الأحداث،!!! أو أنهم حاقدون ويحملون رؤى مغلوطة عن الجيش المصري فالجيش المصري هو جيش وطني محترف ومنظم ولديه عقيدة قتالية راسخة لحماية السيادة والمصالح المصرية، وأنه لن يوجه بندقيته ضد إيران، لأن إيران لم تعتدي على أية دولة من الدول المجاورة لها، والتي يبلغ عددها خمسة عشر دولة، وهي تدافع عن نفسها أمام عدوان أمريكي صهيوني غادر وجبان.
لقد رد على تلك الأصوات الموتورة، السفير الإيراني في القاهرة يوم أمس في مقابلة مع أحد القنوات الإعلامية، فرحب بالوجود العسكري المصري في الإمارات أو في أي بلد خليجي.
لكن نوضح ونقول، لماذا لم نسمع تلك الأصوات تنتقد أو تعترض على الوجود العسكري والمخابراتي الأمريكي والصهيوني في البلدان الخليجية؟؟؟ وعلى الوجود العسكري والمخابراتي الصهيوني في الإمارات؟؟؟؟.،
القواعد العسكرية الأمريكية، التي تحولت إلى خط دفاع متقدم لتوفير الحماية لكيان العدو الصهيوني، ولم تعد قواعد لحماية الدول والمصالح الخليجية، بل هي مسخرة لخدمة العدو الصهيوني ولخدمة مشاريعه التوسعية.
الرئيس الأمريكي وكيان العدو الصهيوني، لايريدون من عدوانهم العسكري تدمير الدولة الإيرانية فقط، بل يريدون تدمير مصادرالطاقة النفطية والغازية الخليجية، وتدمير البلدان الخليجية، لأن أمريكيا لم تعد بحاجة إلى النفط والغاز الخليجي، بعد أن أصبحت أكبر مستخرج ومنتج للنفط في لعالم، وبعد سيطرتها على النفط الفنزولي، فأمريكا ترى أن نفط وغاز المنطقة الخليجية يذهب معظمه إلى الصين، التي تحتاج إلى الطاقة النفطية والغازية من الخليج، وأمريكا تريد فرملة عجلة التقدم الصيني وتثبيط نهضتها الصاعدة.
الجيش والقيادة المصرية أدركوا أبعاد المخططات الأمريكية والصهيونية المدمرة لإيران وللمنطقة الخليجية من اليوم الأول للعدوان، فساهمت القيادة المصرية بإفشال مخطط إشعال حرب خليجية إيرانية، وأستطاعت التأثير على الأنظمة الخليجية، بعدم الزج ببلدانهم في حرب مع إيران، خدمة لمشروع قيام دولة إسرائيل الكبرى، وفي ذروة أحداث العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران، قام الرئيس المصري بزيارة إلى عدد من الدول الخليجية، فكشف لهم أبعاد المخططات الأمريكية والصهيونية ضد بلدانهم، وأنها تريد الزج بإنظمتهم وشعوبهم في حرب عبثية مع إيران، تدمر فيها بلدانهم ومصالحهم الإقتصادية، خدمة للمشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة والعالم.
المعركة الأمريكية والصهيونية في المنطقة الخليجية لها أبعاد إقليمية ودولية، وليست محصورة على تدمير إيران وتغيير النظام السياسي فيها فحسب،بل يراد منها تحقيق أهداف كثيرة، تخدم قيام دولة إسرائيل الكبرى، وفرض الهيمنة الأمريكية على طرق التجارة البحرية، لمحاصرة الصين وروسيا.
تدرك الأنظمة الخليجية، أن زمن جدوى ومنفعة وجود القواعد العسكرية الأمريكية في بلدانهم قد ولى، بعد ظهور الصواريخ الفرت صوتية والطيران المسير، وأصبح إخلاء القواعد العسكرية الأمريكية من الخليج مسألة وقت فقط، وتتطلبها الضرورة الأمنية من أجل الحفاظ على الأرواح وعلى الأصول العسكرية الأمريكية.
فالتواجد العسكري المصري في الإمارات، وربما تواجده في عدد من الدول الخليجية فيما بعد، هو قرار مدروس بعناية ومخطط له، في إطار بحث المشروع الأقليمي الأمني الجديد للمنطقة الخليجية، الذي أقترحته إيران، والذي يناقش منذ مابعد توقف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وقد لاقى مشروع بناء منظومة أمنية جديدة للمنطقة الخليجية، تفهماً من قبل أطراف دولية فاعلة مثل الصين وروسيا، بل حتى من قبل الإتحاد الأوروبي، لتكوين البديل الأمني للقواعد العسكرية الأمريكية، فالتواجد العسكري المصري في الخليج، مبني على قواعد الخطة الأمنية الجديدة في الخليج، وبما يخدم الأمن في المنطقة الخليجية والعربية، والتواجد العسكري المصري في الإمارات هو بشارة خير، على نهاية الوجود السياسي والعسكري والمخابراتي الصهيوني من الإمارات، لأن إيران تطرح شروطاً على الدول الخليجية المجاورة، بإنهاء تواجد أي شكل من أشكال علاقاتهم وتطبيعهم مع العدو الصهيوني.